2017-01-21

أين الحب ـ الجزء 23


لم أفكر يوما في الزواج .. لأن أمثالي لا يتزوجون في هذا العالم .. أمثالي مرفوضون في كل المجتمعات، فالبشر ليس مثل الله عز وجل، هو الوحيد الذي يمسح ذنوبك ويعفو عنك، أما الناس فحتى بعد التوبة لا يملون من تذكيرك بماضيك.. أمثالي لا يحق لهم أن يمسحوا ماضيهم بالتوبة في معايير البشر.. أمثالي أنا حثالة في أعين المجتمع، نحن مجرد وسائل ترفيه، لا قيمة لنا أكثر من ذلك.. سلعة ليلية تُباع وتُشترى سرا.. لكن دخول نوفل حياة سارة.. وبالتالي حياتي أيضا.. غيرت نظراته إلي نظرتي إلى نفسي.. ففيها الكثير من الرحمة والحب والاهتمام، نظراته إلي أستطيع أن أشعر بها، أن أرى من خلالها كم يحب أن يراني أعيش حياة أفضل.. نظراته مختلفة تماما عن نظراته إلى سارة، تلك ملأى بالحب والافتخار بها كإنسانة، أما نظرته إلي فملئية بالرحمة والتمني أن أرتقي يوما لأكون إنسانة.. كلماته حين يُراوغ الجُمل والمعاني كي يقول لي : أما آن لك أن تكفي عن أذية نفسك؟؟ وفي ذات الوقت لا يُشعرني بتدخله في شؤوني الخاصة، يجعلني أعلم أن هناك حياة أفضل يمكنني أن أعيشها.. ولم يأتني يوما مثل ذلك الرجل الذي فرضه علي القدر حين جمعني معه في الطاكسي، قال لي ورائحة الخمر تختلط بكلماته :" انتوما اللي ماخليتوش الشتا تطيح فهاذ البلاد.. واش فراسك اشنو تايتسناك مني غادي توفَّاي ؟؟ (مني غادي تموتي) أوالله حتى غادي يدخلكم سيدي ربي لجهنم.." لم أرد عليه، ظللت طيلة الطريق صامتة وهو يتكلم ويعظ حتى وصل مكان نزوله، فقال صاحب الطاكسي بعدما نزل زبونه :" سير اودي الله ينعل ذيل مك فرعتي لي راسي فهاذ الليل.. هاد السكايرية ماتايبان ليهم الدين والقران حتااااااا تايعرGوها فشي بار" لم أجبه هو الآخر، ظللت صامتة، لأني أعرف أن لا أحد فينا يحق له أن يتكلم، كلنا أنذال.. كلنا سواسية في الباطل وكل على طريقته .. كلنا نغوص فيه حد القاع.. من منا يملك أن ينصح أو يتحدث باسم الحق.. كلنا نحاول أن نُصلح الباطل بالباطل وننتظر أن يصفق لنا الناس.. أما نوفل فقد كانت لديه مبادئ واضحة وضوح الشمس تظهر عليه، على كلماته، على تصرفاته، على مبادراته، كان إنسانيا حد الموت.. ذات يوم دخل ليلا وهو يلهث وأخذ "كراطة " ونزل يجري.. وبعد نصف ساعة تقريبا عاد حاملا معه قطة متسخة، كدت أتقيأ حين رأيتها بين أحضانه، لأفاجئ في الصباح يجمالها وروعتها، فقد نظفها قبل أن ينام.. هذا تعامله مع الحيوان فكيف به مع الإنسان، كم من مرة يخرج ليلا مع سارة و أصدقاءهم يوزعون الأغطية على سكان الشوارع في الليالي الباردة.. تبهرني مبادراته دائما.. كنت أتحاشى لقاءه، لكنه يسكن معي في نفس المنزل، هو وسارة في غرفتها وأنا في غرفتي.. قليلا جدا ما أنجح في تفاديه.. أما سارة فبعدما صارت إنسانة أصبحت في كل مرة أجمل وأرقى في عيوني.. صارت لها هيبة الناس.. لم يعد في عيونها يسكن ذلك الذل الصامت .. لولا حبهم واهتمامهم بي وتعاملهم الرائع معي لثرت عليهم، لأن ذلك الإحساس كلما رأيتهما ورأيت نفسي أقل قيمة، ذلك الإحساس بأني أرتكب جرما في حق نفسي كل يوم يضغط علي أكثر، كنت حقا لأنفجر في وجههم يوما ما، لأنه ليس هناك أصعب من أن تكره نفسك.. وتزيدك كرها واحتقارا أناس يسكنون معك.. لكنهم بالعكس يرفعون من قيمتي بينهم بصدق، يحبونني من أعماقهم .. يجعلون كرهي لنفسي إيجابيا فلا احقد عليهم بل افكر في حل لاتغير..وحتى سارة لم تنس أنها كانت مثلي.. ولم تتصرف مثل هؤلاء الشباب الذي يلتزم حديثا بعدما كان قبلها بقليل سكيرا وعاصيا فيكفر الناس وينهرهم ويتوعدهم بجهنم.. هما كانا رائعين معي فأثروا في شخصيتي وفي طريقة تفكيري حتى وافقت على الزواج حين أخبرني ابي أن أحدهم تقدم لخطبتي في القرية .. صرت أرى في الزواج فرصة رائعة جدا لأتغير للافضل .. غير أني مازلت اتساءل من هذا الذي سيرضى بامرأة مثلي ؟ فعلا هذا الذي خطبني اليوم سيتزوج بي بتقاليد قريتنا وهذا امر عادي، لكن ما إن يعرف تاريخي حتى يطلقني بالثلاث .. لهذا كانت لدي خطة .. أمثال نوفل نادروا الوجود، فهو يقبل بسارة كما هي بماضيها ونسبها وأصلها.. وقد لا أكون محظوظة مثل سارة، لذا قبلت الزواج من ذلك الرجل المجهول الذي طلب يدي، طبعا أنا أعرف أنه رشيد ابن عمي الذي لعبت معه في صغرنا، لكنه مجهول بالنسبة لي حاليا، كيف يفكر وكيف هي شخصيته؟؟ وووو .. المهم .. خطتي هي أني سأتعرف عليه بعد الزواج ثم أخبره بماضيي أو لا أفعل حسب شخصيته.. فإن كان مثل نوفل أخبرته. وإن لم يكن أبقيت ماضي سرا تاركة إياه يعيش في رجولته الزائفة طول حياته.. بالنسبة لتلك الجلدة التي يدعي الرجال بها شرف زوجاتهم فقد حللت مشكلتها ب30 ألف درهم.. شرفي وعرض أبي غال طبعا، وأنا لا أريد أن ينصدم في والدي.. وسُمعته وسط أهالي القرية إن مُسَّتْ فقد ينتحر.. ثم إني لطالما سمعت دعواته ورضاه علي كل شهر في الهاتف وهو يمسك ما أرسل له من مال، أفأرضيه طيلة هذه السنين وأجيء يوم فرحي لأجعل دعواته هباء منثورا؟ .. أبدا ليست سميرة من تفعل.. وأنا مسافرة إلى القرية كنت أفكر في طريقة اخبر بها زوجي أني ماعدت أعمل في شركة التصدير .. كما علي إقناعه أنه لا يمكن أن نعيش في مراكش.. حتى لا يطمع أن يأتي معي من القرية إليها.. ففي مراكش أكيد سيكتشف أمري إن آجلا أم عاجلا...
ـ ـ ـ
ما الذي يجعل الدول تتقدم؟؟ مالذي يمنع المغرب أن يكون الأول في مجالات عدة.. ليس بالضرورة كل المجالات.. في أقلها أهمية مثلا الرياضة ..لماذا لا نستطيع أن نفوز بكأس العالم مثلا ؟؟
كان الجواب الوحيد الذي وجدته: هو أننا منهزمون نفسيا كشعب.. نحتقر أنفسنا وطاقاتنا وكل إيجابياتنا.. إذا ظهر فينا شخص يحب الخير للناس ويحلم بأفضل حياة للجميع نتهمه بتهمة ما.. أنه مثلا يريد أن يترشح للانتخابات ، أو أنه يربح مالا على ظهورهم... إلى آخره من تلك الإشاعات التي نتقن إبداعها لنشوه سمعته.. وإن ظهر فينا من يشجع الناس ويزرع فيهم الأمل نعض على عنقه بأنيابنا حتى يختنق فيه الأمل .. ليصبح مثلنا ميتا لا أمل يحركه.. ولا طموح يحفزه.. أما إن ظهر فينا من يركز على سلبياتنا.. وينتقد أوضاعنا ساخر من واقعنا صفقنا له حتى جعلنا منه بطلا.. لأننا في قرارة أنفسنا نخاف أن نصبح أفضل.. نحن نكره التغيير.. نحب الاستقرار جدا.. نحن شعب نكره من يمدحنا.. نقدس من يذمنا. لأننا من كثرة ما تحطمت أحلامنا التي تركونا نحلمها ونحن صغارا.. لم نعد نطيق أن تتكسر الأحلام أمام عيوننا.. لا نخطط لأي شيء لأننا نعرف أنها لن تتحقق.. نحن شعب يقف المقهور فينا على يديه وركبتيه لكي يضمن أن يعيش مدة أطول.. مبادئنا وقوف الكلاب وعيش الخرفان و التشبت بعقلية القطيع.. نحب أن ننسخ من أبناءنا شبيها منا، مع أننا نعلم أننا لا شيء في هذا العالم.. ووجدت مائة ألف علة تتوغل فينا وتسكننا.. لكن أهم شيء يقف عليه كل شيء هو انهزامنا أمام أنفسنا.. فكل منهزم يفكر بطريقة "ماطالعة ماطالعة".. "أنا مارابح مارابح والله لا خليت شي واحد اخور يطفرو"... وغيرها من العبارات المنهزمة أصحابها .. فكرت وحللت فقلت: مادمت ـ وأنا الذي كبرت وسط هذا الشعب ـ أفكر بطريقتي المخالفة لهؤلاء النسخ، فأكيد أكيد هناك آخرون مثلي ..وعلي أن أجدهم أولا .. ومثلما يعلن أصحاب التفكير السلبي الضعيف عن أنفسهم .. فيجتمع حولهم أصحابهم و أمثالهم، علي أن أعلن عن أفكاري ليلتف حولي كل من يؤمن بما أؤمن به .. لذا أسست موقعا على الأنترنيت اسمه "كن أنت" www.KONANT.com ، هدفه أن يلتقي كل شاب مغربي إيجابي.. ننشر فيه مواضيعنا وأفكارنا وأهم شيء أن ننشر فيها إنجازاتنا.. الشر متفشي في العالم لأن أهله لا يكفون عن نشره في كل ثانية، والباطل مرتفع صوته، لأننا سنسمع صوت شخص واحد حين يصرخ ولو كان بين الف صامتين.. أعلم أن الخير هو الأكثر والإنسانية أكثر في نفوس البشر لكنهم يكتفون بالحديث عن الألم.. كل الجرائد والأخبار التلفزية تهمهم الحوادث والكوارث وينشرون صور الحروب والقتل ولا يهتمون برجل أعمال بنى دار أيتام في كينيا، ولا يسلطون الضوء على شاب اخترع آلة.. في الغرب يفعلون لأنهم يتباهون بما هو أهل للتباهي.. ونحن نتباهى بما هو أدنى .. أسست الموقع فنجحت الفكرة بسرعة لأن الساحة كانت تئن حنينا إلى مثل تلك المبادرة، فقد وجدت آلاف الشباب تسجل اسمها فيه.. غير أنه للأسف الشديد لا يكفي التمني وحده أبدا.. فهناك فرق كبيييير جدا بين من يريد وبين من يتمنى.. التمني مقرون بالكسل، أما الإرادة فيلازمها العمل والإنجاز.. تلك الآلاف كلها تريد أن تكون مع صناع التغيير حين ينتصرون ويحققون رؤيتنا التي رسمناها معا، لكن القلة القليلة جدا فقط من كان لديها الاستعداد للعمل حتى تحقيق الرؤية.. الرؤية هي: أن نجعل المغرب رقم واحد في العالم بعد عشرين عاما.. الرؤية هي أن نجعل المسؤولين يرون أن اهتمام الشباب ليست فقط مسابقات الرقص والغناء، بل مسابقات الاختراع والابتكار أيضا .. أن نجعلهم يُعطون قيمة للكتاب حين يرون اهتمامنا به .. أن نجعلهم يرون أحلامنا في سلوكاتنا .. أن نجعلهم يفهموم أننا لسنا أغبياء ليجعلوا سلاسل تافهة تحتل تلفزاتنا.. رؤيتنا كانت أن نغير من الأسفل .. الجميع كان يصفق لي حين أكتب على المنتدى .. لكنهم لا يحركون ساكنا لتحقيق الرؤية .. يريدونها بالساهل.. لم يعلموا للأسف أن الأمم التي تقدمت لم تتقدم برسم الأحلام على الأوراق البيضاء .. بل تقدمت بالاستماتة والتعب وعدم التراجع والاستسلام حتى تحقيق الهدف.. ومع ذلك ظهرت مسابقة في العمل التطوعي سنة 2007 في قناة LIFETV وشاركت فيها أنا ونوفل (رجل بمائة قائد هذا الفتى) وهشام وقائمة طويلة من الأصدقاء فاحتل فريق المغرب الأول.. رفعنا راية الوطن هناك عاليا في سماء لبنان.. وهنئنا الجميع هنئنا كل الأشقة العرب.. ولكننا حين عدنا لم نجد إلا أربعة وثلاثون شخصا فقط في المطار.. ففهمت أن إنجازنا كان ضخما في عيوننا وعيون أربعة وثلاثين شخص في بلدنا فقط.. البقية كانوا ليستقبلونا بالآلاف لو عدنا من مسابقة رقص وغناء...
لم ننكسر رغم ذلك لأن جلال كان لنا دعما قويا .. واستمررنا في إنجازاتنا بعدها.. إنجازات بسيطة جدا إذا ما قورنت بالرؤية لكن همنا تحول من تحقيق الرؤية إلى: الموت ونحن نحاول فقط أن نحققها.. لهذا مازلت أنا وسارة حتى بعدما تزوجنا نعمل في جمعية لا يسمع أحد بأعمالها.. لم يعد يهمنا أن يعيننا المجتمع.. لم يهمنا أن نقنع المسؤولين برؤيتنا.. رضخنا للواقع رغما عنا.. وانسحب البعض منا مثل هشام وسعد وسلوى وآخرون.. لكن جلال عاد من فرنسا وعاد بمشروع وأمل أن يجمعنا مرة أخرى على إنجازه.. وأنا لن أدخر جهدا أبدا في أن أكون معه..
ـ ـ ـ
وصلت فرنسا فاستقبلني جلال في المطار، أقلني إلى حيث يسكن، أتذكر حين كنا في لبنان وكان جلال دائما يلومني بعيونه حين أمسك يدا سلوى أمام الناس.. كان دائما يعبر عن رفضه لأي علاقة بين الذكر والأنثى خارج إطار الزواج، هو لا يؤمن بصداقة الرجل والأنثى.. دائما يقول أن هناك حدود، لكن أروع ما يعجبني أنه يعبر على رأيه فقط دون أن يحاول فرض ذلك علينا.. لذا كنت احتراما له أفعل ما يريده أمامه .. إن جئت إلى مكانه ، لكن إذا هو الذي جاء فلا أغير شيئا مما أفعل.. مثلا حين كنا نذهب إلى الجمعية نكون أنا وسلوى مثل باقي الأعضاء هناك.. أما إذا وجدنا في مقهى أو في الكلية مثلا فنتصرف بشكل عادي.. وكان يقبل بذلك.. لأنه احترام لبعضنا.. لا أنا أفرض عليه ما أؤمن به ولا هو يفعل.. لكنه رغم ذلك وجدته قد عرف لي أين تدرس سلوى.. وأخذني بسيارته إلى هناك.. انتظرتها حتى خرجت.. حين رأيتها شعرت بالكون كله يحضنني.. أريد أن أقف أمامها وأمسك يدها وأقول: سمحي لي والله عارف راسي غلطت فاش تعطلت عليك.. لكن هذا مستحيل، هي على زمة رجل آخر.. هاهو قد جاء بسيارته.. نظر إلي جلال وقال: ماتزربش .. يالاه نتبعوهم وتشوف شنو غايوقع ..
فانبهرت فاتحا فمي في جلال .. واش هذا هو جلال اللي كان ضد أني نشد يدي سلوى وحنا حباب.. دابا اللي تزوجات بواحد آخر تايقول لي نتبعها وزايدها بتشوف شنو غياوقع .. شغايوقع زعما ؟؟ شبغا يقول هذا ؟؟

#أين_الحب

2017-01-20

أين الحب ـ الجزء 22



...
تمت دعوتي إلى القرية من طرف أبي وأخبروني أنه ينتظرني خبر سعيد.. خبر سعيد في القرية يعني أكيد أنهم اختاروا لي زوجة بين بنات القرية. لقد خططوا كما دائما يفعلون لبناء أسرة مثلما يخططون لبناء منزل.. وكأن المعنيين بالأمر مجرد طوب وحجر.. هكذا تعلموا في قريتنا أن يفعلوا منذ القدم، ولكن لماذا يصرون أن يتشبتوا بهذه التقاليد حتى مع شاب مثلي.. رغم أنهم يعلمون أني كبرت في المدينة.. لكن ربما لأنهم يعرفون رأيي في الحب.. فأنا مثل هشام لا نؤمن به.. وقد وعيت في وقت مبكر بعد المراهقة أنه مجرد إشاعة .. لذا لا فرق صراحة عندي إن اخترتها أنا أم اختارها أبي.. فغدا نلتقي ونعرف بعضنا.. أما الوجه فأراني أرقى من الاهتمام بالشخص فقط لأن لديه وجها جميلا.. ربما لأن الله لم يخلقني وسيما..فصرت لا أهتم.. وربما يكون هذا نتيجة خوف أن لا أجد من يهتم بي، فحين يرتبط الأمر بالوجه الوسيم أكون دائما أنا الخاسر، لذا فالروح أهم بالنسبة لي.. والعشرة تكفي لنستمر حتى الموت مثل كل أهالي القرية.. ذهبت إليهم وأنا أعرف مصيري.. وصلت فوجدت القرية كلها أضواء، حين تقام مناسبة في قريتنا يشعلون كل المصابيح في الشوارع، فتظهر لك القرية من بعيد كلؤلؤة تلمع وسط ظلام دامس تحيطه الجبال من كل ناحية.. دخلت القرية لأجدهم قد بدأوا الاحتفال بعرسي وأنا كضيف مدعو.. المحظوظة هي ابنة عمي.. هذا ما أخبرتني به أمي وهي تسلم علي وتبارك لي.. أتذكرها وهي صغيرة.. وأتذكر حين كنا نلعب "عريس أوعروسة".. يبدو أن اللعب لازال هو هو، الفرق فقط في السن.. ارتحت أنها هي.. فأنا أثق أيضا في ذوق أبي .. وأمي هي الدليل.. ألبسوني الجلباب الأبيض وزينوني بالروائح ... والجميع هنا يبارك لي.. لكن أغلبهم يلومني على تأخري في الزواج.. وأنا ابن الثامنة والعشرين.. فأبناء القرية هنا يتزوجون مبكرا..بل أحيانا قبل حتى أن يبلغوا السن القانوني.. تاتكون عندو مراتو وباقي كاع ماعندو لاكارط.. أما زوجتي فقد أخرها أهلها من أجلي.. أبي وأبوها كانا متفقين منذ البداية ، كما أنها ابنة المدينة ولم تكن لتقبل لهم قبل أن تصل إلى العمر العادي لبنات المدن... أنا أقبل كل هذا إرضاء لهم لكني أبدا لن أسمح أن يتكرر مع أبنائي... لم أر ابنة عمي منذ هاجرت هي وعائلتها إلى الدار البيضاء في العاشرة من عمرها.. وحين سألت أمي ماذا حل بها بعد ذلك، أخبرتني أنها تعمل في شركة كبيرة للتصدير والإنتاج في مراكش، يالسخرية الأقدار.. كنا نعيش في نفس المدينة ولم نلتقي يوما، لتأت تقاليد وتجبرنا على العودة إلى القرية حيث أصلنا لتجمعنا ونتزوج وكأننا لم نعرف بعضنا يوما، وذنبنا الوحيد أننا ولدنا فيها، سألت أمي كيف قبلت لهم هذه التقاليد وهي تعتبر ابنة المدينة.. أجابتني مثلما قبلت أنت.. أنتما باران بوالديكما..
_ _ _
في ذلك اليوم كنا نوزع الكتب على الناس في منازلهم .. كنا نطرق الباب ونسأل : كتاب أم خبز ؟
اِخترنا حيا متوسطا حيث لا يموت أحدا جوعا .. الأصل ان المغرب لا يموت فيه احد بالجوع، إنما يموتون بالحGرة ، لا أعرف لماذا كنا كلما افترقنا إلى مجموعات أجدني أتربص بمجموعة نوفل، دائما أحرص أن أكون معه.. أحب أن أكون قربه، ربما لأنه يذكرني بسعد، أو لأنه هو الذي أخرجني من الظلمات التي كنت أعيش فيها، أو لأنه ألطف الأعضاء معي وأكثرهم اهتماما بي.. يومها كان الاتفاق أن نكون مجموعات تتكون من زوج ونطرق على الأبواب، لنسأل : كتاب أم خبز .. في المساء اجتمعنا لنجد المعدة قد اكتسحت العقل ب99٪ .. كنا محظوظين أنا ونوفل أن كان المنزل الوحيد من نصيبنا..
منذ اقتربنا من الباب كان كل شيء مختلفا، فقد رأيت على الباب عبارة : إقرأ باسم ربك الذي خلق.. مكتوبة بخط عربي مغربي رائع جدا جدا.. كنت أقترب من باب المنزل أنا وسارة وأنا أقول في نفسي: حسنا دعنا نرى ما جواب سكان هذا المنزل، نقشوا على بابهم أحب آية عندي في كتابهم المقدس مع أني لا أؤمن به.. أتمنى أن لا يكونوا ممن يقولون ما لايفعلون كأغلب المسلمين.. طرقت سارة.. تأخروا في فتح الباب، فإذا برجل عجوز يفتح، يبدو في الثمانين من عمره لكن ظهره ماشاء الله مازال قائما، شرحت له نشاطنا فرحب بنا وأصر أن ندخل إلى بيته، فإذا بي أفاجئ بجنة على الأرض، تكاد الكتب تعوض الجدران، لم يكن لديه خزانة كتب في غرفة واحدة فقط، بل وأنت تدخل تنظر إلى رفوف ترافقك في كل اتجاه في المنزل.. كتب قديييييمة جدا، بالأوراق الصفراء، وكتب حديثة، وكتب دينية لكن أكثر ما أبهرني هو وجود الإنجيل والثورات عندهم.. مازالت عيناي لا تكاد تصدق ما تشاهده، وهو يرحب بنا ويشرح لنا، ثم لا يكف يعيد أنه لم يسبق أن استضاف شبابا يهتم بالكتب يوما في منزله ..ثم سألنا كم من الشباب في جمعيتكم ممن يهتم بالكتاب؟ أجبته نحن 30 شخصا، لكن هناك شباب لا يكف عن مبادرات خاصة بالكتاب في مراكش وغيره من مدن المغرب، ابتسم ثم بدأ ينادي زوجته، ويقول لها إنه يوم تاريخي يا حبيبتي، فأخيرا جاء جيل يُقدر الكتاب، قال لنا خذا راحتكما وتجولا في المنزل..
أنا إلى وقت حديث لم أكن اقرأ ولا أكتب لكن سعد علمني ونوفل أكمل تعليمي حتى صرت أقرأ كثيرا، لكن في تلك اللحظة أكثر ما أثارني ليس الكتب.. بل وجه نوفل، لقد جعلني أصبح مأسورة به.. هو ينظر للكتب وأنا أنظر إليه، ثم ألتفت لأرى ذلك المشهد الرائع جدا، هذين العجوزين وهما مقبلان نحونا، في يديها صينية وفي يده ماء وصحن حلوى.. وهما مقبلان أرى الحب هالة كبرى تظل كليهما، ياااه كل هذه الأعوام المرسومة في تجاعيد وجهيهما ومازالا يحبان بعضهما.. مقبلان نحونا وكأنهما عريس وعروسة في شهر العسل، هذا المشهد ظل مرسخا في ذهني حتى بعد أعوام من ذلك اليوم، أتراه حقا يوجد هذا الحب الذي يجعل زوجين يحبان بعضهما حتى وهما في هذا العمر.. أمنت بالحب وسلمت له قلبي، فوجدت نوفل سبقني إليه، يملأ كياني وحياتي..
لم أقل لها يوما أحبك، ولم تقلها لي، لكننا صرنا روحا واحدة لشخصين، الحب لا يحتاج دائما إلى كلمات.. هي أفعال وأحداث ومواقف.. أنا أعرفها وأعرف ماضيها وأعرف من أين جائت.. لكني لا أهتم لكل ذلك.. أحببتها ولا يهمني رأي المجتمع كله فيها .. كيف أهتم برأي المجتمع وأنا الذي كفرت بدينه من قبل.. لكني مع ذلك تزوجت بها على سنة الله ورسوله، وأقمت حفلا خاصا، حضرته عائلتي وأصدقائي ..غير أن أغلب ضيوف عرسي كانوا متشردين.. أناس محتاجين، عابري سبيل.. سارة كانت المجنونة صاحبة الفكرة فوجدتني أكثر منها جنونا.. لذا كانت النتيجة هكذا.. مادمنا سنخسر المال في احتفال فلتكن هناك فائدة للمجتمع.. كان عرسا رائعا جدا.. الجميع يرقص، ولم يكن هناك من يتباهى بملابسه وتكشيطته، فأغلب أصدقاءنا إما ماعندهومش أصلا إما لا يهتمون بالمظاهر.. ومع ذلك فقد ارتديت أفضل ثيابي..
قبل العرس كان نوفل يسكن معي في منزلي الذي أكتري مع سميرة، لكن سميرة ستتزوج هي الأخرى قريبا فذهبت إلى قريتها.. وقررنا أنا ونوفل أن نحتفظ بنفس المنزل، على أن يغير اسم المكتري إلى اسمه.
ـ ـ ـ
يا لسخرية القدر .. كنت ضد علاقة سعد بسلوى في مراكش، رغم أني لم أعبر عن ذلك ولم أتدخل في شؤونهما يوما إلا أني كنت ضدها. وها أنذا الآن أستضيف سعد عندي في فرنسا كي يبحث عنها ..

#أين_الحب ؟؟

2017-01-19

أين الحب ـ الجزء 21


. . .
دخلت إلى القرية ووجدت أبي ينتظرني .. ففرحت لأن حدسي أصاب، ولم يكن يحتضر.. اقتربت منه لأسلم عليه، فإذا باليد التي كانت ستسلم تصفعني بقوة على وجهي..
وقال : إسكم سافضح اتغرت ، نيغد أيي تشوهت خ توزومت نميدن .. ؟؟؟
فعلمت أنها الحرب على الحب.. مع تلك الصفعة ازددت حبا لسعد، وإصرارا على أني سأجعلها قصة لا تُنسى.. وسأتزوج سعدا مهما حدث..
هي كلها أوهام حب قد صنعناه، هي كلها أضغاث حلم قد نسجناه، أنا الآن في فرنسا، بيهي يهتم بي جيدا ولا يتركني أشعر بأي خصاص، وجدته رجلا محترما، يعتني بي إلى أبعد حدود، ويوصلني إلى مدرستي كل يوم قبل ذهابه إلى العمل .. ربما يكون الجو العام هنا قد ساعده في تكوين شخصيته بهذه الأخلاق والأدب الراقي، وُلد بيهي في المغرب في عطلة الصيف، من أب أمازيغي مغربي(للي هو عمي)، وأم فرنسية أسلمت بعد ولادة بيهي بأسبوع، أنجبته أمه على الطريقة القروية حين كان والداه يقضيان العطلة في المغرب، لكنه كبر وعاش هنا في فرنسا، هو يكبرني ب13 يوما فقط.. لكنه أكثر رزانة مني.. جعلني أضحك وأبستم في أقل من ثلاثة أشهر، بعد الدمار الذي خلفه سعد في روحي بعدما خذلني.. فلو كان يحبني لما استطاع أن يبقى بعيدا عني شهرا كاملا وهو لا يعلم أحية أنا أم ميتة.. أتخيل فقط ماذا لو أن تلك الحافلة التي أقلتني إلى تافراوت ،ليلتها، انقلبت في تيزي نتيشكا.. هل كان من الصواب أن ينتظر شهرا ليعرف أني لقيت حتفي؟؟ تافراوت ليست بالفيزا. وهو ليس طفلا صغيرا، كان يمكنه أن يأتي منذ الأسبوع الأول حين لم أتصل به، حين لم يتوصل بأي خبر، سعد لم يكن يحبني.. كان عليه أن يعرف أن هناك خطب ما ويأتي بلا أدنى أعذار. بعد انتهاء شهر بحاله تأكدت أن سعدا لم يحبني يوما.. حسنا لم يعد يحبني، أما حين وقفت حاشية الطريق ووجدته غير موجود.. صار غير موجودا في قلبي أيضا.. وأحمد الله أن عوضني عنه ببيهي .. ذلك الرجل الشهم الذي أنساني سعد. هنا في باريس يمكنك أن تنسى حبيبك بسرعة، فهنا الوقت يجري، وتتزاحم الأحداث وتكثر مشاغل الحياة، هنا لا وقت لديك لتحزن أصلا، الجميع يسعى ليكون الأفضل.. ومع ذلك كانت ذكرياتي أقوى، لم أنسى غير أني أتقنت تمثيل النسيان، وأقنعت نفسي أن الحب مجرد فكرة اخترعها الإنسان ليلعب ويفرح ويخلق السعادة، تماما مثلما يخترع في كل مناسبة يوما عالميا لشيء ما أو ذكرى لحدث ما فقط كي يحتفل وينسي مآسيه.. أقنعت نفسي أن الحب مجرد إشاعة.. لم أستوعب ذلك إلا هنا.. أما هناك في المغرب فحتى حين صفعني أبي و أدخلني البيت ولم يسمح لي بالخروج أبدا ولو لشراء أتفه شيء من الدكان لم أستطع أن أفهم أن الحب للمراهقين فقط، وما أن تنضج حتى تفهم أن خططك كلها تكون حبيبتك في البداية.. وما إن يأتي القدر حتى تخونك معه في أول فرصة.. ولو فرشنا أمام أعيننا كل السيناريوهات التي كانت لتكون في حياتنا لوجدنا أن أفضلها تلك التي اختار لنا الله عز وجل .. فلربما كل تلك الأحداث التي جرت من البداية.. ماهي إلا رسالة ربانية لأفهم أن سعدا لا يستحقني، منذ جاءني هشام بصوره، ولما لم أستجب.. علم أبي قصتي مع سعد، فكذبت أمي علي لأعود فنسيت الهاتف وسجنني أبي في المنزل.. ربما كل هته الأحداث لأكتشف أن سعدا لا يحبني.. منزلنا كان كبيرا، ويطل على كل القرية، تتوسطه حديقة واسعة، ولديه أقواس كبيرة في كل جانب.. هذه الشساعة والجمالية التي كانت في منزلنا هي التي جعلتني أصبر شهرا كاملا على سجن أبي .. ولعلها تيسرت لي ظروف انتظاره شهرا كاملا حتى لا اجد عذرا واقول لو انتظرته اكثر من اسبوع مثلا.. صبرت شهرا على السجن وأنا التي تعلمت في مراكش أن أكون حرة حد الجنون .. حرة من كلام الناس، ومن تقاليدهم وأعرافهم وكل شيء يعنيهم ولا يعنيني.. كنت أمضي الوقت في قراءة الروايات .. أسافر عبر الكتب إلى كل أنحاء العالم، أتعرف على شخصيات كثيرة وأتفاعل معها، وكأنني أعرفها، وأتضامن مع بعضها في حين أكره البعض الآخر، حتى أني وضعت مذكرة بأسماء الشخصيات وصفاتهم لكل رواية.. خلقت عالما رائعا، يملأه الأمل كي لا أضيع الأمل في مجيء سعد .. كل الروايات هناك يتزوج أبطالها في آخر القصة وتكون النهاية سعيدة، فقلت أكيد أن نهايتي أيضا لن تختلف... غير أنها مجرد أوهام يصنعها الإنسان في خياله ليتفادى واقعا يعيش فيه.. لازال الإنسان أضعف من أن يتقبل واقعه.. لذا فهو يُقبل على أي شيء ينسيه مرارته.. وهؤلاء الكتاب يحصدون الأموال ببيع الأوهام للناس.. النهايات السعيدة..ستظل هناك.. في ذلك العالم الميتافيزيقي الذي سكن خيالنا، أما واقعنا فها أنا الآن في فرنسا وسعد هناك في مكان ما في المغرب بيننا بحار وجبال وجمارك.. أنا هنا وهو هناك ربما يجلس الآن مع إحدى الفتيات التي إما سيعيشان وهْماً جديدا يطلقون عليه الحب، أو سيتزوج ويقبل كل منهما بالآخر حتى آخر يوم في حياتهما، مثلما قبلت أمي أبي وقبل أبي أمي في القرية دون أدنى وعي منهما لمعنى كلمة "حب" هي تطيعه في كل كبيرة وصغيرة وهو يوفر لها الأكل والشرب تلك هي الحياة الزوجية.. خلاصة ما أؤمن به الآن: الحب مات يوم موت محمد صلى الله عليه وسلم..
ـ ـ ـ
كنت أعرف أن سعدا لن يعود مثلما ذهب مهما كانت النتائج، كنت أعلم أنه حتى وإن لم يجد سلوى فلن يعود إلي كما كان ..عاد منكسر القلب لكنه على الأقل هذه المرة يستميت في الدراسة، وكأنها دواءه لينسى حبه.. لا أعرف ما الذي يجول في عقله؟ .. غير أنه فعلا يدرس طول الوقت.. ليلا ونهارا ، لم يعد يذهب إلى السملالية، بل صار يدخل كل يوم إلى كلية الآداب ..تجده رفقة كتاب أينما رأيته ووقتما رأيته.. يقرأ أي كتاب في تخصصه .. أي كتاب ولو لم يسبق لأي أستاذ من أساتذته أن نصح به، لمجرد أن تكون فيه رائحة علم الاجتماع تجده اقتناه وقرأه ولخصه.. تحول إلى آلة تقتات على الكتب وكأنه يشغل خلايا دماغه عن أي شيء سوى الدراسة كي لا يفكر في سلوى، وصار من المميزين .. بعد ان كان لا باس به ...انشغل عني بالكتب، لم أعد اجده لاحضنه ليلا .. فبدأ حبي ينقص بإهماله لي .. لازلت أحبه كصديق رائع، على تواصل دائم به .. لكني لم اعد اشعر بتلك الرغبة الأولى فيه.. ربما لم اكن احبه .. بل هو مجرد إعجاب، فذلك العناق والاهتمام الاول جعلني اتوهم حبه فقط .. أنا الان مازلت أعمل في ذلك المطعم، لم أعد أقف أمام المراحيض، لقد صرت الان اوزع الأكل على الزبائن .. وصرت ألتقي بنوفل كثيرا في الأعمال الاجتماعية .. أشعر الان اني انسانة حية حقا .. أبي لازال للأسف يبيع التبغ فالبرانس، رغم أني أعطيه كل ما أحصل عليه من البقشيش، وأكتفي ب2500 درهم أجرتي الشهرية.. لا يمكنني أن أقنعه بما لم تقنعه الحياة والأيام والظروف بتغييره .. فأنا في رأيه مجرد بائعة جمال و لو أخبرته أني توقفت. طبعا هو لا يقولها صريحة، لكن ان تنصحه امرأة أولا ومثلي ثانيا فهذا ما لن يرضاه .. الرجال في بلادنا يرون أنفسهم دائما على صواب.. مهما أخطئوا أمام النسا.
ـ ـ ـ
نوفل : وايلي أصّاحْ ؟
جلال : راه اخويا مابان لي حتى شي حل اخر .. وثانيا راها تجربة مخيرة هاذي...
نوفل : اناعارفها تجربة ماتاتعاودش ، ولكن تانتعجب انك انت اللي غاتهاجر ولفين ؟ لفرنسا .. قبل عام من دابا كون شي حد قال لي راه جلال غادي يمشي لفرنسا يكمل قرايتو كنت غادي نضحك عليه..
جلال : أطلبو العلم ولو في الصين ..
نوفل : ههههه وراك ماشي هادشي اللي كنتي تاتقول
جلال : اه تاتغير اخويا الافكار مع الوقت .. اي قرار باش يكون صح .. خاص يكونو عندك كاع المعلومات اللي تاتوضح ليك الصورة عاد تاتخذ احسن قرار .. وممكن الواحد يكون مقرر قرار ومن بعد مني يجيوه معطيات جديدة يبدلو .. مثلا : تخيل معايا .. إذا وقفات بيك طاموبيل حدا شي غابة ، وخرج ليك سبع بين الشجربينك وبينو 300 مترو ، أو واحد الباب بعيد عليك بشي 200.. شنو غاتدير ؟؟
نوفل : غادي نجري ندخول لداك الباب .. نأخر الموت وصافي اما راه اش غايقضي الباب قدام سبع .
جلال: وإذا قلت ليك داك السبع ديال السرك ومدرب ملي تايكون فيه الجوع تايمشي ديريكت لهاذاك الباب تايدخل تم فين تايحطوا ليه اش ياكل..
نوفل : غادي طبعا نمشي لاي بلاصة أخرى إلا ندخول من داك الباب.
جلال : هذا هي مثال قلتو هير هاكاك وصافي ..باش تبان ليك الفكرة اخويا نوفل.
نوفل : فراسك كاع اللي منفتح على اراء الناس الاخرين تايبدل اراء ديالووو دغيا .. وهاذشي للاسف تايشوفوه الناس على انه ضعف ..
جلال : هو فعلا ضعف ..
أنظر اليه وأنتظره ان يكمل، فليس جلال من سيقول هكذا بالمجان..
جلال : اللي تايبدل المبادئ ديالو .. وتايبيع القيم ديالو بأرخص الاثمنة .. واللي ماعندو ساس علاش يوقف .. طبعا من منطلق ضعف مناش غيابدل الافكار ديالو ...
نوفل : صح وهاذي هي المعالة اللي ماتاتبيش تتفهم لشحال من واحد من الناس .. أني نكون إنساني انتصر للعرق البشري كيما با يكون ونبدل الاراء و الافكار ديالي فكل مرة بلا ما نبدل تإنسانية ديالي هاذي قوة .. لأن الضعيف إما تايامن بفكرة وحدة وتايرفض اي فكرة خرى بكثرة الخوف لا تأثر عليه .. إما تاتلقاه الريح اللي جا يديه.. قل لي إمتى أتمشي لفرنسا ؟؟
جلال : هاذ الايام إن شاء الله ..
نوفل : هي غاتخلي الدرك ديال العمل التطوعي كله علي ؟
جلال : مانخافش عليك اخويا .. أنت بالف واحد وانا تانعرفك مزيان
ذهب جلال وكلماته التحفيزية لاتزال حلقات في أذني أتذكرها كلما ضعفت .. إلى أن جاءت سارة وأصبحت تساعدني .. لديها طاقة إنسانية رائعة جدا تلك الفتاة .. أنا حقا أهتم لها.. لست خائفا من اهتمامي بها لكني مشوش .. لماذا الآن بعدما صارت كفؤة لي أشعر بهذا النوع من الميول؟ لماذا حين التقيتها أول مرة لم أر فيها حبيبة بل رأيتها إنسانة تحتاج إلى مساعدة.. أأكون أنا أيضا أعاني من مرض التعالي؟؟ حسنا لا أحد كامل ..
ـ ـ ـ
حصلت أخيرا إجازتي.. أعمل الآن على تحضير أوراقي لأذهب.. أرسلت آلاف الطلبات لعشرات الكليات هناك، لايهمني أي تخصص ولا أية كلية ولا أية مدينة... كل الذي يهمني أن ألحق بحبيبتي سلوى إلى فرنسا.. لا يهمني حتى أن يطلقها بيهي .. كل الذي أهتم له أن أراها وأطمئن عليها فقط.. فلم أستطع أن أرسل لها رسالة واحدة وهي على ذمة رجل آخر.. دائما أنظر في جدارها على الفايسبوك دون جدوى، فهي لا تحركه أبدا، حتى أنها لم تضع فيه أنها تزوجت .. طبعا لن تفعل فهي لا تحب بيهي وليست فرحة بزواجها ذاك.. لم تكن تنشر شيئا على جدارها، لذا وجب علي أن أذهب وأطمئن عليها.. جمعت أغراضي وبدأت أستعد لأسارفر إلى فرنسا حتى قبل أن تقبلني أية كلية... لأني سأذهب كسائح الآن ، وبعدما تقبلني كلية ما أذهب كطالب علم... ... سعد في المطار.. الاتجاه فرنسا. هذا ما وضع سعد على الفايسبوك .. رأيتها وقلت: أ الآن ياسعد؟؟؟ أبعد كل هذه المدة تقرر أن تأتي إلى فرنسا ؟؟ دابا صافي فات الفوت...

2017-01-18

أين الحب ـ الجزء 20



الان علي ان اخبر نوال ..
الان علي ان اخبر جلال ..
علي ان اريها الصور الاصلية ..
علي ان اقول لجلال كل شيء ..
الان او لن افعل ابدا ..
الان او لن افعل ابدا ..
عتيت الصور ليها .. شداتهم فاديها وبدات تاتشوف وحدة بوحدة ..
نوال لأختها : هشام مول الفعلة ياك ؟
في الوقت الذي اردت ان اعترف لجلال بكل شيء .. طرق أحدهم الباب .. من يكون في هذا الوقت ؟؟
عندما فتحت نوال الباب، ووجدت أختها سعاد أمامه، ارتأيت ان اتركهما لحالهما، هما دخلتا إلى المطبخ ودخلت أنا إلى غرفة النوم، حينها عاود سعد الاتصال بي ليسألني عن عنوان المنزل .. فضحكت عليه، سيأتي بعد أسبوع ويسأل عن العنوان، يا صديقي أنا سآتي إلى المطار واحضرك فلا تستعجل.. لكنه اصر ان أعطيه العنوان.. لذا لم يفاجئني كثيرا حين وجدته هو الطارق (...)
رأيت جميع من في المنزل فرح بعودة سعد ومن معه إلى مراكش نهضوا لاستقباله قرب الباب، وأنا وحدي في الغرفة، أعرف انه لن يستسيغ وجودي هنا، بينما كانت عيناي ترسمان الدوائر في الهواء حيرة، كيف سأخرج من هنا دون ان احرج نفسي واحرج سعدا بالسلام عليه، وانا الذي فارقت بينه وبين حبيبته منذ 9 سنوات، .. جاءت تلك الفتاة ..أأأ أخت نوال .. وقالت لي تعال .. تبعتها فاخذتني إلى حديقة المنزل .. في الجهة الأخرى .. بينما نوال وجلال يرحبان بسعد ومن معه. يبدو أنها تساعدني كي لا ألتقي بسعد، هاد خيتي عارفة كلشي علي، ماعت منين طلعات لي منين؟ لم نطل الصمت ونحن واقفين حتى أعطتني الظرف الأبيض.
أنا : واش بيتيني ثاني نوصلو لنوال ؟
هي : هههه كي عتيتيها الرسالة الاولى؟؟ .. لا هاذو انا عتيتهوم ليها بغيتك حتى انت تشوفهوم..
أنا ( وكأني ارتحت اليها واطمأننت أنها لم تكن تنوي ابدا ان تسيء لي منذ البداية) : سميتك ؟
هي : ياااااااه شحال تسنيت هاذ السؤال.. هاذي تسع سنين ..
أنا (مدهشر .. حال فمي .. مافهمت حتى لعبة) : ؟؟؟
هي : أنا سميتي سعاد .. .. .. وحل البرية حل ..
فتحت الظرف (وانا اقول تشرفت) ، وجدت نفس صوري التي اعطيت لرشيد ، لكن ليس فيها لا وجهي ولا وجه جلال .. مفبركة بوجه شخص اخر ..
أنا : سعاد مافهمتش ؟
سعاد : وريت هاد التصاور لنوال على اساس ان هذي هي الاصلية والهدف هو ماتبقاش هي شاكة فجلال .. وتعرف بلي داكشي هي باطل ..
هشام : هي غاتعرفني انا اللي درت هكذا، حيت كانت سولاتني على سعد وسلوى يعني عارفاني شنو كنت درت ..
سعاد : لا ماتخافش راني نكرت ليها فاش سولاتني .. أوهي تاتثيق في خصوصا إلى كان الموضوع مرتبط بيك ..
هشام : تسع سنين تاتسناي ؟؟. أُو وليتي مرجع وثقة فكاع اللي خاصة بي .. واش كنتي دياراني تخصص ديالك طول هاذ التسع سنين ؟؟ شرحي لي عافاك شنو واقع بالضبط . واشنو لي يخلي درية غزالة بحالك تهتم بواحد بحالي ؟
فحكيت له كل شيء عني وعنه .. وحكيت له ايضا انه ليس هو السبب في فراق سعد وسلوى، وأني ساعدته ليفترقا كالحمقاء فقط كي أُسعده ، وقصصت عليه كيف كنت اراقبه وهو في كل ليلة مع فتاة اخرى، وكيف حاولت نسيانه الف مرة دون جدوى، كنت أحكي له وارى ندما في عينيه ،..
طبعا ندمت .. كيف لا؟ وأنا كنت اتصرف ببلاهة أمام عيون امرأة احبتني بكل هذا العُمق .. وبل بكل هذا الحُمق والجنون والطيش .. احبتني حتى نسيت نفسها .. إذا كانت نوال اختها قد صبرت ولم تترك قلبها يتعلق بأحد لأعوام حتى تزوجت، فقد كانت صابرة وهي تعلم أنها حين تمتلك منزلا وسيارة وعملا كعملها فألف واحد سيتمناها، وسيتسنى لها أن تختار بينهم على مهل .. لكن سعاد صبرت كل هذه المدة من أجل شخص واحد فقط.. ويا ليت هذا الشخص كان نزيها ، شخص لا امل فيه مثلي لا يستحق هذا الحب كله .. أحبتني وهي تعرف أن لا امل في .. اي حب هذا الذي تحمله لي في قلبها... وأي غباء هذا الذي احمله في جمجمتي حتى ما استطعت أن اراها كل هذه السنين .. كنت أنظر إليها وأتفحص حبها في ملامحها ، فإذا بي أكتشف أني كنت أبحث عنها في وجه نوال .. في روح نوال .. في تصرفات نوال .. لأني أهملت القلب والحب.. فقد اهملاني بدورهما، ولم استطع حتى تحديد من أحب بدقة .. اقتربت من سعاد واخبرتها أني تأخرت كثيرا لكني اليوم لن أسلم فيها بعد أن وجدتها ..
رأيت في عينيه نظرة حنان لم يسبق لي ان رأيتها فيهما من قبل .. وكأني به اكتشف شيئا جديدا .. لكن مهلا إنه هشام يا سعاد .. قد تكون هذه إحدى ألاعيبه ..
سعاد : هشام راه واخ هاكاك ماغاديش يكون من الادب تخرج بلا ماتشوفش سعد ، سلم عليه وعلى للي جا معاه عادي بلا حتى حزازات .. خصوصا دابا اللي عرفتي انك ماشي انت السبب ..
ـ ـ ـ
التقينا مرتين في نفس الأسبوع .. أكيد انها حبيبتي ..
التقينا مرتين في نفس الاسبوع .. أكيد انه حبيبي ..
في المرة الثالثة سأكلمها ..
في المرة الثالثة أرجو ان يكلمني ..
لقاؤنا الثالث كان يوم سينما الريف .... كانت صدمة رائعة جدا، نظراتنا لبعض لم يفهم منها الاستاذ نبيل وزوجته اي شيء، فهذه اول مرة نلتقي فيها بالنسبة لهما .. يومها ابتدأ الحب الأبدي الذي لن يوقفه أي شيء مهما حدث ..فنحن لا نشك للحظة أننا خُلقنا لبعض.. أغلبية العشاق، يمضون حياتهم مع نصفهم الاخر وهم يشكون هل هو فعلا نصفه ام مجرد تخمين خاطئ، وهنا لب المشكل .. قبل أن تقرر ان حبيبك هو حبيبك فلتشك كيفما يحلو لك .. ضع شروطا، وتََطَيَّرْ كيفما شئت اهو ام ليس هو .. لكن ما إن تُقرر أنها هي حبيبتك لا تدع مجالا للشك مرة أخرى مهما حدث .. ونحن يوم لقاءنا الثالث امام سينما الريف أيقنّا اننا لبعض ولن نفترق ابدا مهما حدث، لأننا لسنا من اختار بعض، بل وُلدنا من أجلنا .. ولهذا وقع الحادث كي يذهب ابي إلى بلاد حبيبتي ليكون سببا في أن تأتي الى هنا .. وقد كان سهلا على الله عز وجل أن نلتقي لقاء عاديا فلا نكتشف حينها اننا خلقنا لبعض، كان ليكون عاديا لو أحضر أبي سلوى معه إلى المنزل منذ اول يوم عاد فيه الى مراكش فالتقيت بها، أهلا اهلا تشرفت .. وتنتهي القصة.. ولكن شاء الله أن يخاف ابي من ردة فعل امي وهو لا يزال يتصالح مع نفسيتها المتقلبة انذاك .. سبحان من خلق الكون ونظمه بهذه الطريقة وجعله محكوما بقوانين وسنن دقيقة، فكل شيء مرتب ولا شيء متروك للصدفة.. كل شيء يدفع الانسان إلى إيجاد حبه الأبدي، غير أن الانسان عنيد، ويأبى أن يستمع إلى صوته الداخلي، يأبى ان يقرأ تلك الرسائل الروحية حين تأتيه .. فحتى لقاءاتنا الاولى لم يكن أبي سببا مباشرا فيها ، هو احضر سلوى الى مراكش.. والبقية تكلفت به ارواحنا .. وسط كل تلك الرؤوس السوداء رايتها .. عرفتها .. احببتها .. ثم ترددت .. ثم تطيرت : إن كانت هي سنلتقي مرة اخرى، ثم شاهدت فيلما بجانبها وانا لا اعرف انها هي نفسها .. كل هذا يدل على أننا خلقنا لبعض ولن نفترق ابدا ابدا ابدا ، ومهما حدث سنظل لبعضنا البعض...
ـ ـ ـ
وأخيرا وصلتُ حاشية الطريق لأجده غير موجود .. إنقلعي من جذور جذورك ايتها الاحلام .. وتساقطي اوراقا لخريفي .. تسابقت الدموع .. وقفت مصدومة لماذا لم يأتي حبيبي .. شعرت بوجوده بكل ما في من احساس .. فأين هو ؟ لماذا لم يفكر أن يأتي وقد مضى شهر على غيابي عنه .. أتراه الف بعدي ؟؟ أم تراه أبدلني ؟ لا ابدا ليس سعد من يفعل ذلك .. ولست انا من تفعل ..
وأخيرا وصلت إلى منزلها لأجدها غير موجودة ..أخبروني أنها تزوجت بابن عمها بيهي ، وسافرت معه قبل شهر إلى فرنسا .. تأخرت عن المجيئ.. تأخرت كثيرا جدا .. لماذا لم تستطع ان تصبر اكثر من شهر؟ أما كان يجب أن تبذل جهدا لتتواصل معي ؟؟ أخبروني عن اتفاقيتها مع ابيها .. فلمت نفسي أكثر لأني خذلتها .. أنا الذي خذلها، كان علي أن أكون عند حسن ظنها بي، هي غامرت وقمرت على أني لن اتجاوز شهرا في غيابي عنها .. لكنني خذلتها ..كم انا غبي .. نظرت في عيون أبي ، فقال
أبي : وقرايتك اولدي ؟ خاصك تشد الاجازة هو الاول عاد إذا بيتي تمشي لفرنسا تتبعها سير ..
أنا : ولكن ابا راه باقي على اللخر تالعام ربع شهور خرى .. إلى زدت بقيت غادي نزيد نخدل سلوى اكثر واكثر ..
أبي : واشنو كاغ غاتدير اولدي ألى وصلتي فرنسا ؟ وفين اتلقاها ؟ وهانتا كاع لقيتيها شنو غادي تدير ؟ غاتبزز على الراجل يطلق مراتو ؟؟ ماحاملش أولدي نقول ليك هاذ الهضرة ولكن راه شي مرات تايكون الواقع اكبر من أحلامنا وماعلينا إلا اننا نرجعو للور ..
‫#‏أين_الحب‬ ؟؟

2017-01-17

أين الحب ـ الجزء 19


استرد أبي ثقة أمي فيه كزوج مسؤول يخاف عليها وعلى ابنها .. وقد كان لتلك الرسائل التي كان يرسل كل اسبوع فضلا كبييييييرا جدا في خروجها من ازمتها .. في بادئ الأمر استغرقت امي أربعة اشهر لتفتح الرسالة الأولى .. وبعدها بدأت تتشجع لربط اتصال خفي بينها وبين أبي من خلال رسائله .. وهكذا حتى رابضت على قراءة رسالة في كل يوم، إلى ان صارت تنتظر يوم السبت كي تقرأ رسالته، لكنها لا ترد عليه .. وهكذا بدأت كوابيسها تنخفض شيئا فشيئا .. طيلة تلك الفترة لم أفكر يوما في الارتباط، رغم ان كل اقراني ايامها همهم الوحيد وهدفهم اليومي هو ان يقنعوا الفتيات بحبهن .. أيام المراهقة لم تكن عندي كما الباقين .. كنت أهتم بأمي وأحاول أن أعوض غياب أبي عن المنزل .. أمي لم تكن جامدة في ركن البيت، بل كانت تتحرك في المجتمع وتؤدي واجباتها وتعيش بشكل عادي، شرط أن يبقى زوجها بعيدا عنها وعن ابنها .. هكذا كانت تلك الفوبيا التي اصابتها إثر الحادث .. تعتقد أن ابي مصدر خطر علينا.. حين استعادت أمي عافيتها وعاد أبي إلى المنزل عادت الحياة إلى سيرتها الأولى وهُما يشتاقان لبعضهما اكثر واكثر .. وتضاعفت طقوس الحب في المنزل ، فعادت إلي اسئلتي التي رحلت مع أبي .. فكنت اتساءل كلما نظرت إلى أبي وأمي وهما يتمازحان ويضحكان واهم شيء وهما يتقنان حبهما لبعضهما .. من تلك التي ستكون لي مثل أمي لأبي .. ما اسمها؟ ما شكلها ؟ ما لونها ؟ وماذا تفعل الان في هذه اللحظة التي افكر فيها ؟
لاشيء خاص، أنظر إلى المراة حائرة اي تسريحة شعر ستلائمني ؟ ففي القرية كنت اضع "الزيف"، وهذه أول مرة سأذهب فيها إلى ابن عباد وعلي ان أبدو أجمل فتاة في الثانوية، ليكون لدي الحق في اختيار افضل شاب بينهم.. كنت شاردة اسرح شعري امام مراتي وأستمع إلى أغنية : "أبحث عنك بكل جنوني" .. واعرف أنه هنا في مكان ما يبحث عني .. رغبتي في إيجاده في أقرب وقت وذلك الصوت بداخلي يصران أن حبيبي مراكشي وسأجده قريبا، وهذا تفسير عشقي لمراكش منذ أن وعيت ..
كنا سنلعب كرة السلة ضد فريق بن عباد في ثانويتهم .. كنت أجري رفقة اصدقائي جري المستعدين للمبارات و نحن على مقربة الثانوية من جهة كوكب جو ..(Kawkab jeux)
ـ ـ ـ
أول ما عرفناه حين وصلنا تافراوت أن الاب لم يكن مريضا، إنما هي اشاعة لجعل الابنة تترك الدراسة وتعود إلى القرية .. في هذه القرية يكفي ان تخط سطرا في الارض ليعرف كل سكانها انك رسمت دائرة ، المهم هير ديرها زينة وصافي.. ونحن في تافراوت شعرت بدفئ سلوى يصل الى روحي، وقلت لأبي : انت استاذ تالصبور يالاه .. (فجريب نحو منزلها ) ـ كنا نجري جريا خفيفا .. يكفي ليتختصر بعض الوقت لاعرف اخبارها ..
سلوى : سرزمغاك مقورن نربي اجيي ايبا .. ادفوغ ، إيغ أوروفيغ سعد غ برا قاتيهلغ س بيهي اويس نعمي مونغ ديس سدينا إيرا ..
الأب : إوا؟؟ إغ توفيت سعد نم غ برا تامار الشانطي .. ماتريت استكرت ؟ مامنك ارا ايـG الحال معنى ؟؟
ترجمة :
سلوى : اقسمت عليك يا ابي أن تتركني اخرج وإن لم اجد سعدا خارج القرية سأقبل ب بيهي ابن عمي زوجا لي ، وسأذهب معه إلى حيث يريد .
ألاب : وبعد ؟ ماذا سيحدث إذا وجدت سعدا خارج البيت قرب الطريق ؟ ماذا ستفعلين ؟ وكيف ستؤول الامور حينها ؟؟ ( هو سؤال استهزائي))
ثم تركني لأنه كان على يقين أن سعد لن يكون خارجا .. فجريت خارج البيت وقلبي يحدثني انه لن يخذلني.. سيكون هناك في حاشية الطريق ..
ـ ـ ـ
بينما كنا نجري أنا واصدقائي في اتجاهنا نحو ابن عباد .. كانت الساعة العاشرة ، وقت الاستراحة ، ما أكثر التلاميذ في ذلك الوقت .. من بين كل تلك الجموع لمعت عينان ..
ضاحكة مبتسمة فرحة لا ازال لم اصدق اني الان في مراكش .. كانت رؤوس التلاميذ كثيرة امام عيني اللتان ذهبتا نحو تلك الكوكبة من التلاميذ، كانوا يلبسون لونا واحدا .. لكن صاحب الشعر الاشعث والوجه الرجولي، اثارني اكثر منهم جميعا .. ربما لأنه أول فتى في المدينة يرمقني بتلك النظرات .. ربما لأني على سبة أبحث عن حبيبي .. فصرت أراه في كل ذا وجه جميل ..
وكأنها الفتات التي أبحث عنها .. كيف سأعرف انها هي ؟ حسنا لا يهم، إن كانت هي حبيبتي فلا بد أني سألتقي بها مرة أخرى .. فأكملت الطريق بلا اهتمام ..
دائما اقول اني سأجد حبيبي هنا في مراكش ... ولكن كيف سأعرفه، فطبعا اسمي ليس مكتوبا على جبينه .. لا يهم .. إن هو حبيبي سألتقي به مرة أخرى .. فانصرفت دونما اهتمام ..
ـ ـ ـ
كنت أجري أنا وأبي من حاشية الطريق نحو المنزل ..
كنت أجري من المنزل نحو حاشية الطريق ..
كنت أجري وكلي يقين أن إحساسي لن يخيب فأنا اشعر به قريب جدا ..
كنت أجري وأنا ازداد شعورا انها قريبة مني .. ذلك الفراغ الذي كنت احس به وانا في مراكش زال عن قلبي .. إنها هنا .. قريبا سأعانقها وسط القرية .. لن يهمني اليوم ماذا ستقول عائلتها .. يبدو وكأني وسلوى سنعيد نفس قصة ابي .. يبدو أننا سنعانق بعضنا وسيغضب ابوها عليها وسيكسر صداقته مع ابي وسنرحل من هنا منتصرين للحب .. للحب فقط .. ماعداه من الصراعات الجانبية لا تعنينا ..
كنت أجري نحو حبيبي وانا أعلم انه قادم من الجهة الأخرى نحوي .. سؤال أبي : ماذا بعد أن تجديه ؟ أنا أعرفك يا أبي ، ولطالما كررت على مسامعي ان هناك خطوط حمراء لن تسمح أن تتغير إلا على جثتك .. كنت أعلم منذ ذلك الحين أنك تعني الزواج من العائلة .. كنت منذ ذلك الوقت ، منذ أن قررت أن اجد حبيبي خارج العائلة كنت أستعد لهذه اللحظة التي سأواجهك فيها .. وستغضب علي ، وسأرحل مع حبيبي من هنا فارض الله واسعة .. والله عز وجل لن يقف ضد الحب .. الله الحليم.. مُرسل الرحمة للعالمين، لن يكون ضد الحب .. ولن يسخط علي بسخط أبي .. كنت أجري إلى مصير قررته منذ زمن بعيد ... منذ رأيت كيف يعامل أهل القرية النساء .. قررت أن ابحث عن رجل.. يعاملهن بمثل معاملة الرسول عليه السلام لهن ..
ـ ـ ـ
في يوم اخر، ركبت "الطوبيس" لأول مرة، مازلت اكتشف مراكش .. كنت وحدي طبعا فلم أُكون علاقات صداقة بعد .. أخرجت رأسي من نافذة الحافلة ، وأغمضت عيني ، إحساس رائع جدا ، قليلا جدا ما نركب نحن بنات القرى وسائل نقل، غير أن هذا الاحساس لا يميز بين ابن القرية وابن المدينة... كلاهما يعشقان ذلك الشعور حين تلفح الريح وجنتيك، جميعنا كنا نفعله في صغرنا، ثم كبرنا لنمنع أنفسنا منه .. مثلما نمنعنا من اشياء كثيرة نحبها .. إلا أن المجانين مثلي يحتفظون بما يحبون فعله دون ادنى اهتمام بالناس .. كنت مغمضة العينين والريح يداعب وجنتي وشعري، وخصال شعري تداعب خداي .. وأنا احاول ان ارسم صورة لحبيبي كيف سيكون ؟ وما شكله ؟ ما اسمه ، وما لون عينيه ؟ وماذا يفعل الان في هذه اللحظة التي افكر فيه ؟؟
لا شيء خاص ، أنا اركب الحافلة ذاهبا رفقة اصدقائي من الداوديات إلى جيليز .. كنا واقفين داخل الباص، وسط الزحام، فاختنقت.. وتمصلت من بين الناس نحو النافذة .. ولم أكد اخرج رأسي من النافذة حتى رأيتها مرة أخرى .. حينها اختلف الوضع ، لم يكن كالمرة الاولى .. هذه المرة وكأن وخز ابرة اصاب قلبي، كأنها صدمة خوف ضربت كالبرق واختفت .. هي تركب في حافلة تتجه عكس اتجاه حافلتنا .. أخرجت رأسي من النافذة .. وأغمضت عيني وقلت إن كانت هي حبيبتي فأكيد ستلتقي عيني في عينيها بكل تأكيد في اللحظة التي سأفتح فيها عيني .. .. ولما صارت الحافلتان متوازيتين قريبتين من بعض .. فتحت عيني ببطئ شديد منتظرا أن اجد وجهها الرائع امام عيني .. لكني وجدت أن إحدى الحافلتين توقفت في الضوء الأحمر الذي في تجاهها بينما أكملت الاخرى سيرها .. ولم تلتق اعيننا، حسنا، لا يهم .. الأهم اني رأيتها مرة أخرى. .. إنه هو، نفس الشاب الرياضي .. كان يُغمض عينيه مثلي .. أتراه راني قبل ان افتح عيني فقلدني ؟ أم هو مجنون مثلي متعود على الأمر كلما صعد إلى الحافلة .. فأنا الان اعلن اني مدمنة رسميا .. وسوف لن افوت فرصة إلا وكررتها ... لا يهم ان كان يقلدني ام لا.. راني ام لا .. الأهم أني رأيته مرة أخرى ..
التقينا مرتين في نفس الأسبوع .. أكيد انها حبيبتي ..
التقينا مرتين في نفس الاسبوع .. أكيد انه حبيبي ..
في المرة الثالثة سأكلمها ..
في المرة الثالثة أرجو ان يكلمني ..
ـ ـ ـ
كنت أجري نحوه .. وكل العذاب الذي مررت منه طيلة شهر الغياب عنه بدأ يزول، أشعر بقربه مني ، أرانا معا نرحل من القرية .. نبتعد عن كل ما سيعكر صفو حبنا، نبتعد عن القيل والقال ، عن امثال هشام و نوال .. نبتعد عن كل من يتربص لنا ليفرق بيننا ..
كنت أجري نحوها أنا وابي ، وكل الاكتئاب الذي كان يخنقني طيلة الشهرين قد زال، صحيح ان سارة أزالته لكن بعدي عن حبيبتي سلوى كان يؤلمني في داخلي .. كلما اقتربت يزول الألم .. ماهي إلا خطوات ونلتقي لنمسك في يد بعضنا مرة أخرى كما الايام الماضية .. أجري وشوقي للقاءها يزداد ويزداد ..
وأخييييييييييييييرا وصلت لأجدها غير موجودة
وصلت أخيييييييييييرا فوجدته... غير موجود

2017-01-16

أين الحب ـ الجزء 18


... وأخيرا جئت إلى مراكش ..حلمي الصغير عند البعض، العملاق عندي حيث كنت، تحقق أخيرا، ليزداد يقيني أنك عندما تحلم بشيء مهما بدا مستحيلا، كن صادقا في رغبتك فيه، فإرادتك فقط ما سيحدد تحقيقه أم لا .. لأن الكون يتفاعل مع رغبات الناس، هكذا أؤمن، لطالما رجحت انتصار فريق كرة القدم إلى أكثرهم رغبة في الفوز.. هكذا في كل صراع او مواجهة ينتصر من لديه الرغبة اكثر .. فكم من مرة رأينا ضعيفا يغلب قويا ، وكم درسنا عن جيوش قليلة العدد تنتصر على جيوش تضاعفها عشرة مرة.. لا علاقة للأمر بقوة الجسم، الامر منوط بقوة الروح .. فارغب فيما تريده وسترى كل المخلوقات تعمل من اجل مساعدتك على تحقيقه.. بل إن رؤيتي أبعد من ذلك وأعمق، أنا أعتقد أن حتى حين تذهب مثلا لتسأل صاحب دكان عن سلعة ما ولم تجده فاعلم أنك لم تكن ترغب فيه بشكل كافي.. عندما تذهب إلى المقاطعة وعاملوك باحتقار فلأنك تحتقر نفسك، ماهو إلا انعكاس رؤيتك لنفسك.. ولعل ذلك الشاب البسيط الذي يرتدي لباسا انيقا ويعطي لنفسه قيمتها في نظره واكثر مما يستحق في نظر المجتمع، المجتمع الذي يصنف الناس حسب مهنهم ، حرفي اقل قيمة من طالب وهذا بدوره أقل قيمة من الموظف في مؤسسة كبيرة وهكذا .. نرجعو للكبش ديالنا : ذلك الشاب الانيق حين يدخل نفس المقاطعة حيث تم احتقارك يتم التعامل معه بكل احترام .. لماذا ؟
القطار الذي يتأخر كل يوم ، عادي جدا فهو يخضع لقانون رغبة شعب، شعب بأكمله يتأخر عن مواعيده، وكان كل يوم يحمل المسؤولية لغيره، فيرغب من الداخل ان يأتي متأخرا لعله يسرق من ساعات العمل بعضا من الدقائق .. لكن ماذا عن العكس ؟ ماذا لو اراده شخص ما أن يأت في الوقت .. فهو لا يأت ولن يأت لأن رغبة الاخرين اكبر من رغبتك .. أنا رغبتي في أن اتي إلى مراكش وان اجد حبيبي أكبر من اي رغبة أخرى مهما كانت .. كنت سعيدة جدا بتحقيقي لحلمي وكنت أسعد اكثر لأني برهنت لنفسي نظرية "الرغبة"، لذا لم ادخر وقتا لاركز على رغبة جديدة، هنا في مراكش سألتقي بحبيبي ، هنا سأجعل الناس جميعا تتحدث عن قصة حبي ونجاحها، سأكرر قصة النبي عليه السلام مع أمنا عائشة، هذا حلمي الجديد .. وسأحققه مثلما حققت حلم السكن في مدينة الاحلام مراكش ..
ـ ـ ـ
للاسف الشديد جدا، لاتتعدى أحلام الناس في وطني مجرد إيجاد فارس احلام او الاميرة الساحرة .. هم لا ينظرون إلى المراتب المتأخرة التي يحتلها المغرب.. لا يهتمون بكوننا نأكل ونلبس ونركب ونستعمل كل شيء صنعه لنا غيرنا، لا يتألمون لذلك، يكتفون بالانبهار والتفاخر على بعض بمن امتلك اخر المنتجات، دون ادنى وخز ضمير أنه ليس من صنع بلادنا، يعيشون بشكل عادي وهم لا يتألمون لكوننا مجرد عالة على العالم نستهلك كل شيء ولا ننتج أي شيء.. حين راسلني نوفل فرحت حد السعادة، فهذا الشاب عملة ناذرة ورقم صعب في زماننا للاسف.. كانت رسالته مصدر طاقة وأمل، فلأول مرة اقرأ رسالة مفعمة بالحماس كرسالته .. التقيته مباشرة في المقهى .. كان حقا رائعا ذلك الفتى ، طموحه إرادته، تلك العيون اللامعة المليئة بالأمل .. أقسم لو كان 100 شاب بمثل إرادته لغيرنا المغرب في 5 سنوات فقط .. 100 مجنون مثله فقط .. أنا مثل محمد فتح الله كولن أريد حفنة مجانين.. "... يثورون على كل المعايير المألوفة، يتجاوزون كل المقاييس المعروفة. وبينما الناس إلى المغريات يتهافتون، هؤلاء منها يفرون وإليها لا يلتفتون. أريد حفنة ممن نسبوا إلى خفة العقل لشدة حرصهم على دينهم وتعلقهم بنشر إيمانهم؛ هؤلاء هم "المجانين" الذين مدحهم سيد المرسلين، إذ لا يفكرون بملذات أنفسهم، ولا يتطلعون إلى منصب أو شهرة أو جاه، ولا يرومون متعة الدنيا ومالها، ولا يفتنون بالأهل والبنين.. يا رب، أتضرع إليك.. خزائن رحمتك لا نهاية لها، أعطِ كل سائل مطلبه، أما أنا فمطلبي حفنة من المجانين، يا رب يا رب " إني ارى نوفل منهم .. عيبه الوحيد انه ليس مسلما للاسف .. لكني أقسم انه أنفع للمسلمين في بلاد المسلمين من أغلب من يدعون أنهم ملتزمون بشعائر الله.. وهم لا يُترجمون تشبتهم بالعبادات إلى أخلاق.. فيؤذون الناس في غير ما مناسبة .. نوفل اشرف عندي منهم ولو لم يكن يركع لله الذي خلقه .. كم احب فيه احترامه لعقيدتي، بل إنه أثناء وضعه برنامج الانشطة لم يكن يوما ينسى برمجة وقت للصلاة ..
ـ ـ ـ
كنت أسكن في ليفيراناج كي اكون قريبة من ثانوية بن عباد .. بعدما استقررت كانت أول فكرة راودتني هي أن أشاهد فيلما في قاعة سينمائية ... أريد ان استكشف هذا العالم، أريد ان اعرفه قبل ان ارفضه.. صحيح أني لست بلهاء لدرجة ان اجرب كل ما يتم تحريمه في ديني، فقط كي لا ارفضه قبل التجريب كالمخدرات مثلا .. لكن هناك اشياء خصوصا الفنية الجميلة التي سمعنا انها حرام منذ كنا صغارا .. والمشكل الذي لطالما رفضته انهم لا يعطوننا حق الاختيار، هم قررو لنا انه حرام وعلينا ان نتطبع على هذا الاساس، علينا ان نقبل به ، فقط لأن أكبر منا أخبرنا بذلك، فقط لأن الشيخ الفلاني قال عنها حرام، الأفلام والأغاني والقاعات السينمائية حُرمت لكونها ارتبطت بأشياء غير أخلاقية مما جعل كل من يعتبر نفسه ملتزما بتعاليم الاسلام يبتعد عن هذا المجال، فإذا بهم يرتكبون أكبر خطأ في حياتهم، فهاهي الان في عصرنا الحالي كل الأفلام لا تكاد تخلوا من الميوعة إلا ما رحم ربي .. حتى صار الفن والجمال وكل الروائع مقرونة بالفواحش .. كان عليهم مثلما تركوا بصماتهم الرائعة في فنون النقش والهندسة المعمارية أن يتوغلوا في الصوت والصورة ويبدعوا حسب رؤيتهم هم للاشياء .. فالعالم فسيح ويكفي جميع المعتقدات مهما اختلفت .. وأفضل تفكير هو إن لم يعجبني فيلم ما او فكرة ما او أغنية ما أن انتج أفضل منها ، وليس ان ان أسعى إلى تشويهها اوتشويه صاحبها ، فحينها اكون غبيا يساعد في إشهار صاحبها ولو كنت اسخر منه .. وخير دليل على ذلك صاحبة المليون مشاهدة على اليوتوب: سينا ، وغيرهم كثير في العالم وليس فقط في المغرب، .. كنت اريد أن ادخل إلى السينما لأكتشف هذا العالم.. وبحكم أني لا اعرف احدا بعد في مراكش .. طلبت من الاستاذ نبيل ان يذهب معي، فجاء رفقة زوجته .. أما ابنه فقد التحق بنا بعدما دخلنا الى القاعة .. كان الفيلم للمثل الهندي شاه روخان والممثلة بريتي زينتا .. VEER ZARA هو اسم الفيلم .. أنظر إلى تلك الشاشة الكبيرة لأول مرة في حياتي وانا التي لم تعتد بعد على تلفاز بالاسود والابيض في منزلنا في القرية .. تلك الملامح والمشاعر التي تترجمها وجوه كبيرة جدا، وذلك الحب بين اثنين من عالمين مختلفين ، هو من الهند وهي من باكستان ، حرب بين بلدين وحب بين فردين، هندي وباكستانية .. الحب لا يعترف بالخلافات .. الحب أقوى من اي شيء عداه ... الحب وحده يكفي الناس جميعا .. فقط عليهم ان يعرفوا كيف يحبوا ، واهم شيء من يحبوا.. يقولون إن الأفلام الهندية تعزز احتياج مشاهديها للحب .. تجعلهم اكثر دفئا ، وقابلين ليجدوا الحب بسرعة اكبر من اصحاب القلوب الباردة .. اولئك الذين قد يمر انسب الناس من حياتهم فيضيعونه فقط لأنهم لم يعرفوا كيف يحبوا .. فقط لأنهم لم يتعلموا منذ الصغر أن الحب أعظم نعم الله علينا .. أن الحب اقدس المشاعر إن لم نهتم به أهملنا، وتركنا لأنفسنا نتخبط بين الروح والجسد لا نعرف متى نحب ومن نحب، ونشتكي إهمال الناس لنا مع ان اكبر من مهمل لنا هو أنفسنا .. حين انتهى الفيلم وخرجنا من القاعة ... تسنى لي أمام قاعة سينما الريف أن ارى ابن الاستاذ نبيل .. سعد. .. كانت صدمتنا متبادلة .. فقد التقينا قبل اليوم .. ووالديه لا يعرفان شيئا عن ذلك ...