2011-05-18

لست أخاف من أحد إلا من أحد

بسم الله



لم تكن المشكلة في الخوف من الموت يوما .. فأنا لست أخاف إلا من أحد .. تعلمت من الصغر وترسخ في  عقلي الصغير انه لا يمكن باي شكل من   الاشكال ان يصيب الانسان الا ما كتبه الله الواحد الاحد له ، فصرت لا اخاف إلا من أحد .. 
فكان الحديث الشريف الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما :  ( ... احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف ) 
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2516خلاصة حكم المحدث: صحيح 


منذ الصغر لا اخاف الظلام ، فدربت نفسي على ان اي شيء لا يمكن ان تصيبني الا ان كتبها الله لي او علي .. فكانت بعض الافعال المتهورة تبذر مني انطلاقا من هذا الاعتقاد .. لكن سبحان الله العظيم ، لم يكسر اي عظم في الا بحادث ابسط من كل تلك المخاطر التي وضعت نفسي فيها مرارا وتكرارا و التي كانت عاقبتها في اغلب الحالات الموت الاكيد .. واذكر مثلا .. جريي على حائط قصبة زاوية مولاي عبد المالك الذي كان يبلغ ارتفاعه 400 متر تقريبا اما سمك الحائط فلا يتعدى موضع القدم بملمترات ... وعمري ايامئذ لا يتجاوز السبع سنوات  .. كان الجري خطيرا جدا .. لدرجة اننا كنا ثلاثة اطفال من ابناء المنطقة من كان يجري عليه .. والجميع كان يستغرب خصوصا الكبار .. 
مثال اخر : كل صيف كنت اقضي العطلة في زاوية مولاي عبد المالك .. حيث الظلام الحالك سيد الليل فلا مصباح يضيء الازقة هناك ايامئذ .. وكانت نفس القصبة المهجورة ترهب الناس حتى من اقترابها .. و القبور ايضا .. اما انا فالتحدي دفعني الى النوم بين القبور متحديا الاصدقاء ان تسرقني ( بغلة القبور ) و ايضا صعدت الى اعلى نقطة في القصبة واشعلت النار من فوق لأظهر كبطل وعمري لا يتجاوز العشر سنين .. نعم لقد دربت نفسي على قتل الخوف من قلبي منذ الصغر و اكبر دافع لي هو اعتقادي الجازم والذي لا شك لي فيه ولا احد جرأ يوما على ان يرد علي ويخبرني اني على خطأ .. اللهم الا ابي الذي اذا منعني من اي نشاط اردت القيام به كالسباحة في الواد الذي يموت فيه الناس او في السد او رحلة الى مكان بعيد على الاقدام مع المبيت في الخلاء تحت الخيم التي لا تقي من الافاعي او العقارب .. اذا قلت لابي حينها لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا .. كان يرد علي ولا تلقوا بانفسكم الى التهلكة .. هذا هو الرد الوحيد الذي كنت اسمعه لكنه لا يجدي مع اعتقادي نفعا .. 


لذا فلم يكن الموت مشكلا عندي يوما .. انا لست اخاف من احد الا من أحد ,, فهو الله الواحد الأحد الصمد القادر على كل شيء، لست ابالي من يهددني .. كما اني لست ابالي من تهديدي بعائلتي ، فلن يصبهم هم ايضا الا ما كتبه الله لهم .. افعلوا ما شئتم ان تفعلوا .. اليوم قد تكونون اقوى لكن غدا من لكم ؟؟ فما لكم من اولياء حينها ... 


وهنا اذ اذكر الغد .. الغد الذي تعرض فيه الاعمال .. هنا اخاف ويشتد خوفي وهلعي كلما تذكرت ان زادي قد لا يكفيني .. وكلما تذكرت ذنوبي .. هنا اخاف .. اخاف فعلا ... اخاف من نفسي على نفسي .. فهموم الدنيا شغلتني عن الاخرة .. ولست ذلك الرجل الذي يستطيع التوفيق بينهما .. لطالما ضعفت نفسي امام الشهوات، هنا اخاف .. واسال الله ان يرزقني و إياكم من خشيته ما يحول بيننا وبين معاصيه كلها يارب تقبل منا يا رب .. اسال الله ان يقرأ دعائي هذا رجل تقي فيجاب لي عن طريقه سؤلي هذا .. رغم اني على يقين ان الله لا يرد دعوة عباده صفرا .. 


اختم برسالتي الى المخزن وبلطجيته .. أني لست أخاف من أحد إلا أحد وحد لا شريك له .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق