2013-02-16

مشهدين من سيناريو الواقع

بسم الله




المشهد 1 :

 كان يركب على دراجة نارية "التروا" وبضعة اشخاص خلف يصرخون ..
بماذا يصرخ هؤلاء ؟؟
لم استطع ان افرز اصواتهم المتزاحمة بينها قبل ان تبلغ مسمعي ..
أنا على قدماي امشي .. وهو قادم في اتجاهي على دراجته، وهم يركضون نحوه ونحوي .. مازلت لم افك شفرات الكلمات المتصاعدة من الحلق .....

شدوه شدوه واااشفار شفار شفار .. شدووه شدوه ..

اتضح المعنى .. ما إن راني اهتممت وركضت غليه حتى استدار لجهة ابعد من جهتي .. ركضت خلفه وصحت انا ايضا شفار شفار ...

شفار شفار ؟؟ وما ادراك يا خالد ؟؟ لم يكن لدي اي دليل على انه فعلا لص . فقط تلك الوجوه اللاهتة ووجه تلك السيدة التي سرقت ، تركني اصدق ، إنها الفطرة أقفزتني من مكاني لاحاول محاولتي . وحين أطرحه ارضا ، سأكتشف الحقيقة . لكني لم اكن بطلا في هذا الموقف .. لم يتيسر لي ان ارد لمرأة المسكينة حقها المنهوب .. للاسف .

ما أشبه هذا بما يحدث للشعب مع لصوصنا المحترمين الكبار .. الجميع يخبرنا صباح مساء انهم لصوص ,, لكننا لا نملك اي دليل سوى رؤية الوجوه البائسة في الشوارع والازقة واحياء الصفيح وامام الجوامع .

تحسرت جدا لاني لا املك حينها وسلة اتبعه بها كي لا اعود إلا وقد امسكته .. وقدمته لهم ليروا فيه ما يرون ، ايسوقونه لمركز الشرطة حيث لصوص من نوع ثان ، ام يتركوه مخافة سين وجيم .. فيضيع جهدي هباء ... لكن رغم ذلك كنت لاتبعه لو كان لدي وسلة نقل حينها . 

كان لدي اجتماع مهم جدا جدا ومع ذلك لو كان يمكنني لتركت الاجتماع ، فرد حق منهوب خير لي من الف اجتماع . 
ثم .. لم تكد افكاري واحتمالاتي التي تدور في ذهني وانا امشي اتجاه مكان الاجتماع .. حتى :



المشهد 2 : 


أوقفتني فتاتين في الــ16 من عمريهما تقريبا .. 
فتاة 1 نحيفة ترتدي ملابس حفل على ما يبدو ، وفتاة 2 عادية الملبس 

الفتاة 1 ديك" المتأنتكة "
عافاك أخويا فين جات العراقي ؟؟ 

أنا : 
إناهي فيهم 1 ولا 2 ؟ 

الفتاة 1 : 
جوج لي فيها الدراري الكبار .. 

أنا : 
العراقي 2 إذا ، بعيدة اما و واحد هاهي هير هنا . 

الفتاة 1 : 
شحال غادي يخصنا ديال الفلوس باش نشدو الطاكسي ؟ 

انا : 
ماعت اختي ، ديك 10 دراهم تقريبا . 

الفتاة 1 : 
ممم .. عرفتي حنا جينا من جليز على رجلينا ، حيت قالو لينا قريبة هنا .. 

انا : 
لا راه قريبة فعلا العراقي 1 . ماقلتوش ليهم 2 لي بغيتو انتوما. 

الفتاة 1 : 
دابا عندي 50 ريال وخاصنا باش نكملو .. ممكن عافاك تكمل لينا  

أنا ( صوت داخلي ) : 
واه اخ واه تاتسعى هاذي ولا شنو تاتدير ؟؟ 
خليت شفار بالعلالي لهيه وجاتني شفارة بالمهل هنا ,, 
(صوت مسموع ) : 
هادشي ديالك مامفهومش .. 

الفتاة ( دهشت لجوالي غير المتوفع ملامح وجهها تغير) : 
لا غير ماعندناش باش نشدو طاكسي . 

أنا ( صوت داخلي ) : 
سبحان لي مايحتاج . ممكن تكون فعلا نيتها صادقة ،
ولكن إلى ماكنتش غادي تشمتي ، عليها على قد اني ما متأكدش على قد اني انعتيها النص ، 
ولكن بلاتي نجربها .. 

(صوت مسموع ) : 
انعاونكم بالنص ، عتيني 5 دراهم  نعتيك 10 دراهم 

الفتاة 1 : 
راه هير 50 ريال لي عندي . 

أنا ( صوت داخلي ) : 
لا لا هاذي صادقة ، وتذكرت ان بنيتي نهيلة اخبرتني ان لديهم حفل ما في العراقي 2 ،
صافي انعتيها 10 دراهم كلها . ثم قلت سأجرب اكثر للتأكد فعلا .. 
 (صوت مسموع ) : 
إوا اختي ملي ماعندكش انا محتاج ل5 دراهم وماهازش معايا الفلوس هنا ،
بينشري فطريقي ما ناكل راه باقي كاع ماتغذيت . 

هممت بالرحيل .. 
الفتاة 1 : 
بلاتي عافاك راه واقيلا كاينة 5 دراهم . 

أنا ( صوت داخلي ) :  
هالي قلنا تاشفارت من نوع اخر ، علامين تلعبها على مين يابنت الناس ؟؟ 

 (صوت مسموع ) : 
شفتي ؟؟  هاهو بان فيك الدغل . . .. 

وفي نفس اللحظة اخذت منها 5 دراهم واعطيتها 10 . لست ادري لماذا فعلت هذا في اخر المطاف ، هل كي لا اكسرها ؟ فالدرس كان واضحا جدا حتى ظهر لي في عينيها انها استوعبته جدا .. يعني انها علمت اني كشفتها ومع ذلك اعطيتها .أو ربما لان 5 دراهم ليست ذات قيمة .. ففضلت ان تركز على الدرس اكثر مما اترك لديها انطباع اني "سقرام" بخيل ... 
صراحة لست ادري ما سبب إعطائي لها الخمسة دراهم في الاخير .. 

واكملت طريقي دون ان افكر حتى في الاتفات اليهما .. 








هناك 11 تعليقًا:

  1. ابدعت اخي خالد في وصف المشهدين وكاني اعيش الحالة....خصوصا الاسقاطات على الواقع....استغرب من مد الفتاة يدها لاخذ النقود ومن قبل هذا طلبهم....مذا تركت للمستعففين من البسطاء من الناس ...5 دراهم في اليوم هي وجبة غذاء... رحم الله ابي الذي دائما كان يردد : تموت الحرة جوعا ولا ترضع من ثدييها

    ردحذف
    الردود
    1. كل ما اريد هو ان اعرف من امل التي تتابعني دائما :)
      شكرا على تواصلك

      حذف
  2. :) .. ههه اعتدت على ما وصفت في المشهد الاول، اعلم جيدا انك لا تسمع عن شفار الا و حاولت الإمساك به .. ! و ما اكثر اللصوص بيننا ..
    و مبدعة هي طريقتك الثانية .. ههه لم تكن لتخطر على بالي أبدا ..

    كنت هنا

    ردحذف
  3. مشهدان من الواقع
    يحملان علامات استفهام كثيرة
    تحية لك أخي خالد

    ردحذف
  4. السلام عليكم
    فعلا مصور بارع سي خالد ويبدو أنني نافستك هذا الأسبوع
    فقد رصدت أنا أيضا مشاهد لها صلة بموضوعك على مدونتي
    كثيرا ما نقع في هكذا مواقف فنحتار أن نصدق الكذاب أم نتقمص دور البليد ....
    تحياتي لك سي خالد

    ردحذف
    الردود
    1. راااائعة جدا قرأتها للتو واحببتها ثم شاركتها :)

      حذف
  5. يسعدني جدا متابعتك :)

    ردحذف
  6. ابدعت اخي خالد :D
    رغم انه بالنسبة لي المشهدين معا اعتدت على رؤيتهما غالبا :)

    ردحذف