2013-03-28

التواصل معجزة لا يدركها إلا التوحدي ..

بسم الله



كانت البداية حين عرفتني اختي كريمة بصديقتها سكينة ، هذه الأخيرة يشغل همها داء التوحد وتريد ان يعرفه كل الناس ، وان يتعلموا كيف يتعاملوا مع المصابين به .. حين التقيتها وتحدثت عنه معي .. شعرت بهمها ينتقل الي ، وبدأت استذكر يوم كنت اشاهد فيلم : My Name Is Khan وهو بالمناسبة افضل فيلم عندي لحد الساعة .. قبل ان اشاهد هذا الفيلم لم أكن أعلم شيئا عن هذا المرض ، لم اعرف اعراضه ولا اي شيء اي شيء عنه .. لكن الفيلم وظف تعريف المرض بطريقة فنية رااائعة جدا تجعلك تتعرف عليه وفي نفس الوقت تتعلم كيف يجب ان تتعامل من يعاني منه .. غير ان الفيلم لم يجعلني اضع تعريف الناس به كهدف .. أما حين التقيت بسكينة وتحدثت معي عن كونها تريد فيديو يعرف بالتوحد ، فاقترحت عليها ان اخرج فيلما عن التوحد ، ولكي اكتب السيناريو علي ان اجمع اكبر قدر من المعلومات ، تواصلت مع احد معارفي ممن لديهم هذا المرض ، فأرسل لي قصة عرفتني من خلالها على اهم اعراضه ومن تلك القصة سأخذ بعض المشاهد للفيلم .. ، .. ثم اليوم الخميس 28 مارس ذهبت إلى مدرسة ابو القاسم الشابي  هنا توجد جمعية انشأتها سيدة أسمها " زهرة " .. لست ادري لما أغلب من يحمل هذا الاسم يكونون مميزات :) .. هذه السيدة عانت الأمرين مع ابنها في صغره ، لكنها بإيمانها بابنها وبنفسها استطاعت ان تجعله يتواصل مع العالم الخارجي بشكل طبيعي .. في مدرسة ابي القاسم الشابي وفرت النيابة تحت طلب الجمعية ثلاثة اقسام من اجل ان يكون فضاء للمصابين بالتوحد ..
هنا بدأت ساعتي مع : التوحد

بداءا التقينا مع الاستاذات (واش صحيحة هاذ الاستاذات ـ طمرو راه ماعمرني جمعتها)  كنت اقول التقينا بهن، انهن رائعات جدا .. وحين تراقبهن وهن يعملن مع الاطفال تحس بأنهن فعلا يحملن هما صادقا ..
اخبرتنا احداهن ان نبدأ من الصغار اولا ، ثم الذين يليهم عمرا ..

لفت انتباهي طريقة تعاملهن مع الاطفال .. روعة حقا ، هنا في هذا العالم الصغير جدا .. هذا العالم الميكروسكوبي الذي لا تعلم مراكش كلها عنه ادنى فكرة ، في كل يوم امر من امام مدرسة الشابي هذه ، ولا اعلم عنه شيئا .. وقد يحدث ان شاهدت الاطفال المصابين بالتوحد يخرجون من هناك .. لكني لم اكن لاميزهم عن التلاميذ العاديين ..

حسنا دعونا من خارج المؤسسسة ولتدخلوا معي الى حيث عالم من المشاعر والانسانية ، حيث اناس كرسوا حياتهم ليتعلموا كيف يتواصلون مع اطفال وكيف يجعلون هؤلاء الاطفال يتواصلون ايضا مع الناس .. هنا حيث الانسان يمضي الالاف الساعات كي يفهم الانسان ، وأهم مايحتاج إليه الانسان  هو الاهتمام ..

لن انسى ان اذكر لكم يا اصدقاء ان التوحد يظل يلازم المصاب به وليس يعني انه إذا كبر سيزول منه .. غير ان من وجد حلا للتواصل مع العالم الخارجي في صغره وجد طريقة تميزه ليتواصل وتحدث داخله الاف الاشياء التي لا تحدث داخلنا نحن العاديين ، فلا تكاد تميزه حين يكبر ، لكن للاسف من لم يتواصل في صغره ، يتخذ المجتمع دور القاضي ويحكم عليه بالاعدام رجما بوابل من الاحكام والافكار السلبية : مسوه الجنون او ،مسحور، احمق اولا هبيل ربطوه بالسلاسل، ديوه لبويا عمر ، حتى ان سكينة حين تتحدث عن بويا عمر تكاد تجزم تمهم جميعا امراض بهذا المرض فقط وليس لا مجانين ولا اي شيء . بل المجتمع من أخرجهم من عقولهم .. 

جسنا مرة ثالثة دعونا نعود مرة اخرى لداخل المؤسسة حيث هذا الطفل الرائع هنا يحاول نطق الكلمات .. اي كلمات ؟ كلمات سهلة جدا . طبعا سهلة للعادي لكن لا تنس انه اكبر عائق بالنسبة له هو صعوبة التواصل .. وعلى من يدربه ان يكون صبووووورا حد الكون كي يعيد ويعيد ويعيد تلقينه ويجد له حافزا يجعله يود اصلا ان يصبر هو ايضا على إرهاق التواصل هذا .. فسبحان الله صديقنا الأول تحفيزه هو : DORA  / والغريب في الأمر ان الاستاذة تعطيه صورتها على DVD ويمسكها وينزر اليها لستة او سبعة ثواني فقط ثم تأخذها منه إلى ان يجيب عن اسئلة اخرى .. سبحان الله ، كل ما يحتاجه الانسان هو التفهم ..

وهذه طفلة ذكية جدا ، تحفيزها اعلى مستوى من الأول .. فهي تجيب على العديد من الاجوبة ثم يعطونها شكولاطة او لوز او ما اختارته هي من اول الأمر ..

كل شيء عندهم صورة .. وشيء ملموس .. قد تريه نموذج لسيارة وتخبره ان اسمها سيارة ، لكن بمجرد ان يختلف النوع او الحجم او التصميم يجد صعوبة اخرى في معرفتها .. لذا من اهم ما يقمن به الاستذات هو انهن يعلمن الاطفال كيف يعممون نفس التجربة في مواقف اخرى ..

وهذا طفل رايناه من بعيد يتواصل بشكل عادي جدا ولما نادت عليه الاستاذة واقترب منا وسلم علينا ، بدا وكأن  وجوهنا الجديدة على عالمه اثرت عليه قليلا فصار تواصله اقل .. فكان يجتهد كي يجيب بشكل عادي لكنه حين يود ان يجب يعيد السؤال .. فأخذ يعيد نفس كلمات الموجهة إليه ..
وفي الاخير نهض طفل وقام بعملية حساب صعبة على الاطفال العاديين ونجح في الامر .. اكثر ما احببته ووجدت فيه نفسي هو عملية التحفيز هناك .. لا يكاد الطفل منهم يقوم بشيء بسيط حتى تنهال عليه التشجيعات وكلمات الثناء .. فخرجت من المؤسسة وانا اقول إننا اشد ما نجتاج إلى نفس التعامل في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا العادية فيها الناس او يحسبون انفسهم عاديين ..

إن الانسان في بلدي ايها الانسان كيفما كان حتى العادي منهم  أكثر ما يحتاجه منا هو : ان يهتم به وان نسعى بكل ما فينا من صبر أن نفهم ما يريد ان يقوله لنا . وكفى . 






هناك تعليقان (2):

  1. سبحان الله .. عحيب جدا .. اقطن بالقرب من تلك المؤسسة و لم تكن لدي ادنى فكرة عن الموضوع الى اليوم ..
    فالحمد لله على نعمه الكثيرة .. و يبدو ان الظاهرة منتشرة بشكل يستدعي تعريفا بها و بذل مجهود اكبر لاستيعاب مهارات التواصل مع هذه الفئة :)
    شكرا اخي خالد ..
    كنت هنا :)

    ردحذف
  2. :) عفوا اختي فاطمة الزهراء .. شكرا على مرورك وتعليقك

    ردحذف