2013-07-28

لو كان أبي هنا .. لحظات ضعف

بسم الله

لو كان أبي هنا لباع ملابسه جميعها ووارى جسمه في حصيرة .. كي أكمل دراستي ..
لكنه ليس هنا .
لو كان أبي حيا يرزق لقاتل من اجلي ، كي اصبح رجلا ذا شهادة عليا في مجال تخصصي عوض ما حصلت عليه من ديبلومات لا تغني ولا تسمن من جوع .. بل لا تعترف بها الدولة .. وكأني جئت بها من دولة اخرى أقل تعليما من المغرب .. (بالمناسبة هل هناك ما هو أدنى من المغرب في التعليم ؟ )
هذا لو كان هنا .. لكنه ليس ..
لو كنت انا ابنهم لباعوا من اجلي منازلهم واشتروا العلم لي .. فالعلم يا سادة يُباع في وطني .. ولم تتصبب أسنانهم واضراسهم عرقا حين كتبوا في الدستور ان لكل مواطن الحق في التعليم ..
هذا لو كنت ابنهم لكني لست ..
و لست هنا الومهم فأنا فعلا لست إبنهم وليسوا علي مسؤولين .. ولديهم مشاغلهم الخاصة .. ومعاركهم التي لا يحسدهم عليها احد .. أفيزيدون همي انا ؟ ما ذنبهم هم إن مات ابي ؟
لا الومهم ابدا وماكان ينبغي لي ان افعل لكني إن لم اكتب تدوينتي هذه سأشعر يوما بالندم .. يوم سأحقق كل ما اردته . سأندم لأني لم ادون هذه اللحظات ، لحظات ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس ..
لست ألوم أحد .. انا الملام .. لأني جئت في الوقت الخطأ .. كان علي الانتظار في بطن أمي بضع سنين حتى أصل في الوقت المناسب ولا يتجاوز عمري السن القانوني لدخول مدارسهم ..

دعنا من هذا الحديث الان ..

ماذا كنت اقول ؟؟

اه نعم تذكرت  : لو كان أبي هنا .. كان ليفعل المستحيل كي اتمكن انا من التفرغ للدراسة .. فلا يمكنني في مدرسة استعمال زمانها لا يقف عند السادسة مساء ان اعمل ليلا ، لكني سأفعلفلا حل اخر لدي .. و لها نظام صارم ، إذا تغيبت عددا من الساعات يطردونك دون تردد .. أليست هذه من الاسباب لكونها رائدة ..
حسنا إني اسمع ان هناك من يكثر من الغياب ومع ذلك ينجح .. لست ادري كيف يفعل .. وهذا ما سأحاول ان افعل ايضا .. غير ان الجميع يؤكد لي انه يستحيل ان تغيب يومين متتاليين وهي المدة التي تلزمني لتصوير فيلم إعلاني لشركة ما ، فإن يسر لي ربي سأصور لأكثر من 7 شركات طول العام كي أحصل على المبلغ الضخم الذي علي ان ادفع ثمنا للعلم .
لو كان ابي هنا لعمل ليلا ونهارا كي يوفر لي هذا المبلغ واركز انا على دراستي ...
لكنه ليس هنا ..
و لو كنت إبنهم لباعوا اي شيء من أجلي . لكنهم ليسوا أبي ولست انا ابنهم ..

حسنا إني بدأت اعيد نفسي .. سأرحل الان واترك مدادي يقطر على الورق ...
..
....
...
..
... ... ... ...
لحظات ضعف .



2013-07-26

قرار مصيري ...


بسم الله ..


مرة اخرى وانا هنا لا اعرف ما الذي جاء بي اليه ..
لا اعرف لماذا اكتب ما اكتب ولا ما فائدته .. ولا لماذا اصر ان اكون كتابا مفتوحا يقرأني كل من وصلت عيناه هذه المدونة .. .. .. اضفت هذه السطر اعلاه بعد ان فرغت من السطور تحته .. :

عشت 30 سنة مخاطرا في بلادي بكل شيء إلا حريتي ومبادئي .. والان ايضا لم تشفع لي سنيني ولا عمري من ان اجدني اقف امام خيار صعب جدا مرة اخرى .. إما أسعى الى تحقيق أحد احلامي (الذي هو حقي أصلا : اكمال الدراسة حتى الدكتوراه في مجالي ) فأضع نفسي بين المطرقة والسندان لانه سيكلفني ستون الف درهم في السنة لمدة اربع سنوات بعدما لم احصل على منحة دراسية ، وما يجعل الأمر اصعب واصعب واصعب هو اني حين ادرس ليس من حقي ان اتغيب لاعمل واحاول توفير مال الدراسة .. أو ان اختار الخيار الثاني : اتنازل عن هذا الحلم (مثل المرات التي سبقت واجلته فيها حتى اتممت 10 سنوات انتظار ان اصنع ظروفا افضل ) لأبقى عند الدولة رغم كوني حاصل على ديبلومات في الخاص مجرد حاصل على باكالوريا فقط ...
حسبتها حتى تعبت .. فوجدتني اريد من كل قلبي ان اكمل دراستي .. مثلما كنت وعمري 20 عاما فحال المال دون ذلك لاني لا املكه لأوفر المسكن والمأكل بعيدا عن مدينتي ، وابي متوفى رحمه الله ولا معيل لي غير الله ودراعي ..
حسنا هل أغامر واتسجل في المدرسة هذا العام رغم اني في المرة السابقة تركت نفس الدراسة لأني لم اتمكن من تسديد الرسوم .. ام ارضى بأن قدري هو ان قلة حيلتي تحرمني حقي التعلم في مجال لا اراني في غيره، وطموحي لا يقف عند مجرد خبرة لاحققه ، بل كي اضاهي افضل مخرجي العالم أنا في حاجة ماسة إلى تكوين مبني على اسس متينة ...
ثم اتساءل كما سيفعل الكثيرون .. لماذا سلكت طريق السينما ، اوليس الافضل لو اني اخترت غير هذا الطريق فكنت طبيبا او مهندسا او محاميا او قاضيا ... او اي من المهن التي يمكن ان تدرسها بلا حاجة الى مال كثير في هذا الوطن ؟؟
تبا لمسؤولين لم يفتحوا مدارس السينما معترف بها من طرف الدولة في بلادي  في الوقت  الذي اخذت فيه الباكالوريا قبل عشر سنوات .. ثم مائة الف تبا لمن قنن سن الـ23 عام كاخر فرصة لتتعلم في المدارس بعد ان اسسوها .. و إذا تجاوزته فممنوع عليك ان تدرس وذنبك الوحيد أنك ولدت قبل ان تفقه الدولة اهمية السينما، وطبعا من فكر في من هم في مثل سني .. ثم تبا لهم حين لم يفكروا في تغييره إلى 25 عام حتى تجاوزتها .. الان بعدما وجدت مدرسة تعترف بها الدولة وفيها تكوينا من المستوى العالمي .. عمري 30 عام . ويقف المال عقبة مرة اخرى امامي .. فهل اغامر واتسجل واعصر جهدي ووقتي واعمل ليلا لأحصل على ستين الف درهم في العام .. وهل تراني سأوفق في ذلك اصلا ؟؟ ام اتنازل عن حقي في التعلم ؟؟
ماذا افعل ؟ ما زلت حائرا وعلي ان ارد قراري لإدارة المدرسة قبل الثانية عشر زوالا ليوم السبت 27 يوليوز 2013 ..