2016-12-31

أين الحب ـ الجزء 2



في أرجاء المدينة .. الجميع يعلم عن قصتهما .. المدينة كبيرة لكن يبدو ان حبهما كان أكبر . فقد تناقل الجميع تحركاتهما واخبارهما ، ليسا نجمين سينمائيين او اي شيء من تلك الشخصيات المشهورة ، لكن حبهما الملفت والغير عادي جعلهما نجمين حقيقيين.. فقد كانا على غير عادات وتقاليد أهل المدينة يجوبان الشوارع نهارا وليلا دون اختفاء ..
أذكر يوما أن الشرطة أوقفتهما قرب المسرح الملكي في جليز ..
الشرطي : شكون هاذي للي معاك ؟
الفتى : حبيبتي .
الشرطي (مستغربا ) : واش انت مريض ولا مالك ؟
الفتى ( بكل سذاجة وعفوية ) : والله ما كذبت عليك .
الشرطي : طلعي معانا الكوميسارية ، وقل ديك الساع لباها راها حبيبتك .
الفتى : انركب حتى انا .
تعجب الشرطي من هذا الأحمق الذي عوض ان يمد له 50 درهما مثل جميع الخلق ، فضل أن يذهب هو الاخر . وما يثير الإستغراب أكثر انهما سعيدين .. وكاني اقول لهما انها جولة في مراكش .
الشرطي : واش عارف فين غاندي مك ولا لا ؟ انديكم للكوميسارية .
الفتى والفتاة : اه عرفنا . دينا ..
التفتت الفتاة الى الفتى انركبو فالفاركو هههههه
الشرطي ينظر إليهما باستغراب ، ثم خمن أن وراءهما شخصا ذا سلطة
الشرطي سرا :  هاذو مايمكنش يكونو هاكا إلا إذا كانت عندهوم شي ضرسة صحيحة . واخ الكنيات ديالهم ماتاتفكرني بحتى واحد.
يستجمع الشرطي تركيزه ويرمقهما بنظرة يملأها الحزم
الشرطي بنبرة سلطوية يقول : هاك لي كارط ديالكم وحيدو علي من هنا ..
الفتى : فين هانمشيو .. نتقنتو زعما ؟ ماكانديرو حتى حاجة عيب باش نتخباو ..
الشرطي سئم من " التبرهيش ديالهم ، وركب الواشمة ومشى فحالو".  
الفتاة للفتى وهما يقهقهان : خسارة ما ركبوناش فالفاركو .
كانا يفعلان اي شيء يظهر لهما انه صائب مهما كان ضربا من الجنون بالنسبة للاخرين ..
وهذا ما جعل ذكر اسميهما على كل لسان ، طبعا بداية اي حب مشهور غالبا تكون من الجامعة حيث يدرسان .. كلية العلوم السملالية ، في الحقيقة كان هو (سعد) مسجلا في كلية الاداب لكن معظم الوقت يقضيه في السملالية حيث كانت هي (سلوى) تدرس ..
نااااادرا جدا ما ترى احدهما دون ان تلمح الاخر كالظل الملازم له . لا يكادان يفترقان ليلا ونهارا .. وما يزيدنا غرابة هو كيف لهما ان لا يملا من بعض وهما يقضيان معظم الوقت معا  .. فسلوى جاءت من مدينة تافراوت الى مراكش لتكمل دراستها ، لذا فقد تحررت من كل قيود العائلة ، مما يتيح لها وقتا اكثر لقضاءه بحرية معه وقتما شاءت، لكن والحق يقال انها كانت خلوقة جدا ولا تفعل اي شيء يغضب ربها، إلا أنها كانت "مصاحبة مع سعد" . فالعلماء اتفقوا ان الله يغضب على اي علاقة بين ذكر وأنثى غير متزوجين . ولعل هذا ما جعل أخواتها في التنظيم الاسلامي يبتعدن عنها فقد كانت ترتدي حجابها عن اقتناع شديد ، وتنتمي إلى تيار إسلامي داخل الكلية ، وسعد كان علمانيا مواضبا على الصلاة لا يكاد يضيع واحدة ، إلا صلاة العصر غالبا ما كان يؤخرها قليلا .. ولعل التزامه بتطبيق ما بينه وبين خالقه من الامور التي تجعل رفقاءه يبتعدون عنه .. فمن غير افكار العلمانية لا يجمعه معهم لا خمر ولا حشيش ..
المهم كلما مرا في الكلية كانت الانظار تتجه صوبهما، لأن كل شيء فيهما يدعو إلى ترك ما بين يديك والنظر اليهما .. يدها في يده ، قميصه الأزرق فوقه "تجيكيتا تالكوير كحلة وسروال ت الدجين" الذي يكاد لا يغيره ابدا ، وشعره الكثييف جدا والغير ممشوط ، أما هي فكانت تلبس بشكل انيق جدا ، في كل يوم تترتدي لباسا جديدا ، وكانت تحرص على تكامل الالوان ، والغريب انها مع إسرافها في الظهور بشكل انيق فلا أعرف كيف يبدو جسمها ، كانت تتقن إخفاء تقاسيمه بشكل ملحوظ، لكن اكثر ما كان يشد إليهما هي ابتساماتهما الصادقة الرائعة .. التي تجعلني أنا على الاقل كلما رايتهما ينشرح صدري .. لكأنهما لا ينتميان الى عالمنا هذا .. لكأن المنحة التي لم تأت بعد والاساتذة الذين يضغطون علينا لمعرفة معلومات لم يعطونها اصلا ، ولكأن البطالة التي تنتظرنا بعد تحصيل الشواهد لا تعنيهما .. لكأن لا شيء يدعوا للقلق في الحاضر والمستقبل ..
غير أن اكثر ما كان يبهرنا هو حين يستجمع سعد الطلبة حوله في حلقية لنشر أفكاره من هنا ، وفي الجهة الاخرى القريبة جدا تجدها هي تتوسط حلقة أخرى لفكر مخالف تماما ..
هنا يتعجب الجميع .. كيف لهؤلاء الاثنين المتناقضين ان يحبا بعضهما ؟؟
ولا أخفيكم ان هذا الأمر هو اكثر الاسباب التي جعلت علاقتهما تشتهر كالنار في الهشيم في المدينة كلها ...
كانا يقطنان في الداوديات الوحدة الخامسة .. منزلها الذي اكترت على مقربة من منزل عائلتها ، كانا دائما يمشيان على رجليهما من الكلية الى هناك ، كنت أمر عليهما في كل مرة بدراجتي النارية .. و غالبا ما اجدني أسوق ببطء لأنظر اليهما لأطول مدة ممكنة ..
أما هما فكانا يعرفانني بكثرة ما تلتقي اعيننا ..
حياتهما كانت رائعة جدا لولا أنه ذات يوم وهما عائدين كما العادة إلى المنزل ...
يتبع

2016-12-30

رحلتي الى أوزود بين الويدان مع أجي نسافرو


أين الحب ـ الجزء 1



كانت متدينة خلوقة ، قلما تجد من يذمها ، هي في الثلاثين من العمر او أقل بقليل ، كانت ناجحة جدا ، حاصلة على الدكتوراه في الادب الفرنسي ، وتعمل في منصب عالي في مؤسسة وطنية كبيرة ، لديها منزلها الخاص وسيارتها لكنها لم تتزوج بعد ، فقد كانت منذ 22 من عمرها تبحث عن رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. رجل يستحقها ..
مرت الايام والاعوام ولم تجد رجلا من هذا العيار .. رابضت وصبرت على بعض العواطف التي كانت تختلجها شوقا لرؤية اطفالها كلما رأت أطفال قريناتها ممن تزوجن ..كانت صديقتنا تهتم بتفاصيل المظاهر رغم تكرارها أن أهم شيء هو الجوهر .. كانت أنيقة جدا بحجابها وبشرتها الناعمة وجمالها الطبيعي الذي يخلو إلا من بعض الكحل في عينيها ، أما شفتاها فكانتا ورديتين دائما، مظهرها رائع وجذاب، لا يمكن لعينيك ان تتحاشى جمالهما، البعض يقول أنها تضع وردي الشفاه، والبعض الآخر يجزم انها لا تضعه خصوصا صديقاتها اللواتي يرونها في كل حالاتها .. أما نحن زملاؤها في العمل فلا نملك إلا ان نصدق صديقاتها . لاسيما انهن من الملتزمات ايضا .
سأكذب إن قلت أني لا اهتم لها ، بل كنت احب الاستمتاع باستراق النظر إليها وقد كنت أفعل دون ان تراني لدقائق ونحن في المكتب ، لكون مكتبي امام مكتبها ، يفصلنا جدار زجاجي فقط ، وذات يوم بينما كنت منغمسا في خيالي ، أنظر اليها والموسيقى في أذناي ، فاجأتني رسالة منها على الخاص في الفايسبوك :
فجر الاسلام : متى ستغض بصرك عني يا هشام ، منذ جئت إلى هذا المكتب وانت تراقبني ؟
كتبت ومسحت وكتبت ومسحت .. ارتبكت حروفي ولم أعرف بماذا أرد عليها .. لأن أي رد قد يبعدها عني . فهي متدينة وأعرف انها ستبحث عن متدين وليس رجلا غاطسا في الملذات مثلي ..
ثم حزمت أفكاري و رددت عليها : أنا لست متدينا ولا أغض بصري عن اي جميل وقعت عيناي عليه .
منذها أغلقت كل باب سيجمعها بي إلا إذا كانت مضطرة جدا لتتحدث معي .
ظلت هي بعيدة وبقيت انا أبعد ، أحاول تفسير تصرفاتها تلك .. أحاول فهمها .. لكني أبدا لم استطع .. كل ما اعرفه عن عالمها انها تكبت كل ما تشتهيه إلى ان تفجره بعد الممات .. في هذه الحالة هي ذكية جدا جدا ، أو غبية جدا جدا .. ذكية إذا وجدت ما تؤمن به بعد موتها حقيقة .. وغبية إذا لم تجد شيئا يذكر.. أنا أؤمن ان هناك شيء ما لكني لست موقنا لدرجة تجعلني اسجنني حيا في الحياة دون ان استمتع بها وفيها ..
ذات صباح لم تأت صديقتنا المتدينة .. سألت أين هي ؟ هي التي لم تتغيب يوما عن العمل ولم تتأخر عنه ولو بدقيقة واحدة ، حتى حين ينصرف الجميع من المكتب على الساعة 15:30 كانت تبقى هي .. حتى لو بقينا وحدنا في المكتب ..
 فرغم كونها تتحاشاني إلا ان احساسها بالواجب وعدم تهربها من ساعات عملها كان اقوى من الهروب من متحرش مثلي. لحظة !! أنا لست متحرشا بها ، إنما قلت الحقيقة مثلما اراها انا، ومن زاويتي انا .. لكن من يقنعها هي، فأنا صعلوك فقط في نظرها، خصوصا بعدما رأت الفتيات اللواتي يركبن معي في سيارتي مرارا وانا ذاهب الى بيتي .. كانت هناك كلية قريبة من العمل وانا اتقن اقناع الفتيات انها الوحيدة والاخريات اقاربي او مجرد صديقة او او .. صديقتنا المتدينة كانت تعرف حقيقتي .. وقد نشرت ذات يوم على صفحتها تلمزني وتتهكم علي وتشرح للناس اني لست رجلا شهما .. او تضرب بي المثال .. المهم أنها تكرهني و أكيد ان تلك النصف الساعة التي نقضيها معا في المكتب لوحدنا ستكون اثقل عليها من اسبوع عمل في حضور باقي الموظفين ..
اليوم لن تأت إلى المكتب يبدو انه خطب ما .. سألت ما من جواب ..
في الليل بينما انا على سريري استعد لأنام وحيدا هذه المرة ، لا امرأة ولا كأس نبيذ .. دخلت على الفايس ، فإذا بجدار صاحبتنا المتدينة تعج بالتهاني ..
الدرية تزوجات وماقالتها لي .. اه حقا من انا بالنسبة لها .. حسنا لا يهم ، كتبت لها مبروك عليك بالرفاه والبنين . وأغلقت حاسوبي وغصة ما تقض مضجعي رغما عني .. أتراه اليأس منها ، أتراني كنت اشتهيها رغم صدها لي ؟ ربما فما سبب بقائي في المكتب الى الساعة الرابعة انا ايضا ,, الست ابقى من اجلها .. فقبلها كنت اتنصل من ساعات العمل منذ الواحدة احيانا كثيرة جدا ، اخرج للغداء فلا اعود .. ربما كنت احبها ولم اعر اهتماما للامر حتى علمت انها لم تعد لي .. إنها ليست لي .. لا أبدا أنا لا اهتم ..
اعيد قول لا اهتم في نفسي مئات المرات والنوم لا يأت ..
أتراني أحبها حقا ؟ يبدو اني احبها .. يا ويلي من قلبي ...