2016-12-30

أين الحب ـ الجزء 1



كانت متدينة خلوقة ، قلما تجد من يذمها ، هي في الثلاثين من العمر او أقل بقليل ، كانت ناجحة جدا ، حاصلة على الدكتوراه في الادب الفرنسي ، وتعمل في منصب عالي في مؤسسة وطنية كبيرة ، لديها منزلها الخاص وسيارتها لكنها لم تتزوج بعد ، فقد كانت منذ 22 من عمرها تبحث عن رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. رجل يستحقها ..
مرت الايام والاعوام ولم تجد رجلا من هذا العيار .. رابضت وصبرت على بعض العواطف التي كانت تختلجها شوقا لرؤية اطفالها كلما رأت أطفال قريناتها ممن تزوجن ..كانت صديقتنا تهتم بتفاصيل المظاهر رغم تكرارها أن أهم شيء هو الجوهر .. كانت أنيقة جدا بحجابها وبشرتها الناعمة وجمالها الطبيعي الذي يخلو إلا من بعض الكحل في عينيها ، أما شفتاها فكانتا ورديتين دائما، مظهرها رائع وجذاب، لا يمكن لعينيك ان تتحاشى جمالهما، البعض يقول أنها تضع وردي الشفاه، والبعض الآخر يجزم انها لا تضعه خصوصا صديقاتها اللواتي يرونها في كل حالاتها .. أما نحن زملاؤها في العمل فلا نملك إلا ان نصدق صديقاتها . لاسيما انهن من الملتزمات ايضا .
سأكذب إن قلت أني لا اهتم لها ، بل كنت احب الاستمتاع باستراق النظر إليها وقد كنت أفعل دون ان تراني لدقائق ونحن في المكتب ، لكون مكتبي امام مكتبها ، يفصلنا جدار زجاجي فقط ، وذات يوم بينما كنت منغمسا في خيالي ، أنظر اليها والموسيقى في أذناي ، فاجأتني رسالة منها على الخاص في الفايسبوك :
فجر الاسلام : متى ستغض بصرك عني يا هشام ، منذ جئت إلى هذا المكتب وانت تراقبني ؟
كتبت ومسحت وكتبت ومسحت .. ارتبكت حروفي ولم أعرف بماذا أرد عليها .. لأن أي رد قد يبعدها عني . فهي متدينة وأعرف انها ستبحث عن متدين وليس رجلا غاطسا في الملذات مثلي ..
ثم حزمت أفكاري و رددت عليها : أنا لست متدينا ولا أغض بصري عن اي جميل وقعت عيناي عليه .
منذها أغلقت كل باب سيجمعها بي إلا إذا كانت مضطرة جدا لتتحدث معي .
ظلت هي بعيدة وبقيت انا أبعد ، أحاول تفسير تصرفاتها تلك .. أحاول فهمها .. لكني أبدا لم استطع .. كل ما اعرفه عن عالمها انها تكبت كل ما تشتهيه إلى ان تفجره بعد الممات .. في هذه الحالة هي ذكية جدا جدا ، أو غبية جدا جدا .. ذكية إذا وجدت ما تؤمن به بعد موتها حقيقة .. وغبية إذا لم تجد شيئا يذكر.. أنا أؤمن ان هناك شيء ما لكني لست موقنا لدرجة تجعلني اسجنني حيا في الحياة دون ان استمتع بها وفيها ..
ذات صباح لم تأت صديقتنا المتدينة .. سألت أين هي ؟ هي التي لم تتغيب يوما عن العمل ولم تتأخر عنه ولو بدقيقة واحدة ، حتى حين ينصرف الجميع من المكتب على الساعة 15:30 كانت تبقى هي .. حتى لو بقينا وحدنا في المكتب ..
 فرغم كونها تتحاشاني إلا ان احساسها بالواجب وعدم تهربها من ساعات عملها كان اقوى من الهروب من متحرش مثلي. لحظة !! أنا لست متحرشا بها ، إنما قلت الحقيقة مثلما اراها انا، ومن زاويتي انا .. لكن من يقنعها هي، فأنا صعلوك فقط في نظرها، خصوصا بعدما رأت الفتيات اللواتي يركبن معي في سيارتي مرارا وانا ذاهب الى بيتي .. كانت هناك كلية قريبة من العمل وانا اتقن اقناع الفتيات انها الوحيدة والاخريات اقاربي او مجرد صديقة او او .. صديقتنا المتدينة كانت تعرف حقيقتي .. وقد نشرت ذات يوم على صفحتها تلمزني وتتهكم علي وتشرح للناس اني لست رجلا شهما .. او تضرب بي المثال .. المهم أنها تكرهني و أكيد ان تلك النصف الساعة التي نقضيها معا في المكتب لوحدنا ستكون اثقل عليها من اسبوع عمل في حضور باقي الموظفين ..
اليوم لن تأت إلى المكتب يبدو انه خطب ما .. سألت ما من جواب ..
في الليل بينما انا على سريري استعد لأنام وحيدا هذه المرة ، لا امرأة ولا كأس نبيذ .. دخلت على الفايس ، فإذا بجدار صاحبتنا المتدينة تعج بالتهاني ..
الدرية تزوجات وماقالتها لي .. اه حقا من انا بالنسبة لها .. حسنا لا يهم ، كتبت لها مبروك عليك بالرفاه والبنين . وأغلقت حاسوبي وغصة ما تقض مضجعي رغما عني .. أتراه اليأس منها ، أتراني كنت اشتهيها رغم صدها لي ؟ ربما فما سبب بقائي في المكتب الى الساعة الرابعة انا ايضا ,, الست ابقى من اجلها .. فقبلها كنت اتنصل من ساعات العمل منذ الواحدة احيانا كثيرة جدا ، اخرج للغداء فلا اعود .. ربما كنت احبها ولم اعر اهتماما للامر حتى علمت انها لم تعد لي .. إنها ليست لي .. لا أبدا أنا لا اهتم ..
اعيد قول لا اهتم في نفسي مئات المرات والنوم لا يأت ..
أتراني أحبها حقا ؟ يبدو اني احبها .. يا ويلي من قلبي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق