2017-01-29

أين الحب ـ الجزء 31 النهاية



بدأت في شرح المشروع لهم .. مثلما استطعت يوما أن أؤسس موقعا إلكترونيا يجتمع فيه كل الشباب المغربي الذي يؤمن بإمكانية تحقيق نهضة للمغرب.. أسست موقعا آخر.. لعل كل الجمعيات النشيطة في المغرب تجتمع فيه.. لعلها تلتقي وتتعارف وتتنافس أفقيا فيما بينها.. لأن الموقع يسهل لكل جمعية أن تعرض إنجازاتها وأنشطتها.. مازلت أحلم أن يأتي يوم تقوم فيه أنشطة الجمعيات في المغرب بنفس النشاط الثقافي.. في كل المدن المغربية.. في نفس اليوم وفي نفس الساعة .. حينها ستلتفت إلى هذا الشباب المبادر كل المنابر الاعلامية.. وبالتالي سيصنعون رأيا عاما.. أطمح أن يكون لجيلي بصمة الإجابية في هذا العالم.. أسست الموقع على مبدأ التحفيز.. ونشر الخير بين البشر.. أسست المشروع حسب الحاجيات التي رأيت أنها لو توفرت لصار للمجتمع المدني دوره الحقيقي في المجتمع. هذا هو المشروع الذي سأسعى وأطمح أن يعيد للشباب ذلك الأمل والحماس والثقة في النفس أنه يمكننا أن نحقق النهضة لبلادنا..
قبل اليوم، قبل أن نجتمع جميعا في منزل جلال.. ومنذ أن عاد جلال من فرنسا وهو يشرح لي المشروع.. فآمنت بالفكرة جدا .. وكنت قد كلفت نفسي بمهمة إيجاد ممول للمشروع، وبعد بحث واتصالات وعشرات الإيمايلات التي أرسلت .. وافقت شركة كبرى على تمويل مشروع جلال.. وهذه مفاجئتي التي أخبرته بها عبر الهاتف.. لما أخبرته ليلتها أمام الجميع لم أتخيل أنه سيلمس النجوم فرحا.. وأن ذلك الخبر سيلهب حماس الجميع.. حتى هشام اللي غسلت عليه يدي في المكتب رأيته عازما على المضي حتى تحقيق رؤية جلال الجديدة .. كلنا نثق فيه وفي مخططاته.. أما سارة فقد اندمجت مع نوال بعدما ارتدت لباس الاسلام..
أين الحب ؟
الحب هاهنا .. في العمل من أجل وطن عاق.. في الإصرار على المتابعة والكفاح رغم صده الأبواب أمام الشباب في كل محاولة ...
ـ ـ ـ
ونحن في طريقنا إلى شارع Les champs elysées حيث نعت لي جلال .. فهمت من سارة أن سعد هنا من أجل حبيبته سلوى.. هل أخبرهم بالحقيقة أم لا ..
كنت جالسة أخمن في سعد كما هو حالي كل يوم.. أنظر إلى صوره وهو في فرنسا على حسابه في الفايسبوك يعيش حياته وكأن لا سلوى كانت في حياته يوما.. عامين مضت وهو هنا في فرنسا، في باريس، نحن في نفس المدينة ولم يجرب حتى أن يراسلني .. نسيني منذ رحلت عنه في نفس اليوم الذي وعدته أن لا شيء سيفرق بيننا مهما حدث وذهبت إلى تافراوت.. خاب ظني فيه وفي حبه لي .. رغم أني يئست من حب سعد ولم يعد لدي أمل في البحث عني .. ومع أني لم أعد أفكر في أننا سنهرب معا ونتزوج بعيدا عن العائلة مثلما فعل أستاذي نبيل وحبيبته نعمة .. رغم كل هذا لا أريد أن أتزوج بابن عمي.. وبالرغم من كونه ظريفا مهذبا يعاملني بكل لطف لا أريد أن يُرغمني أبي على الزواج به..
بيهي لعمه : ياك اعمي تسنت اس نشارك تيبيت، علاش ايلي خاس تنيت ايسلوى هاتي رادسيرس تاهلخ؟
كان هذا سؤالي لعمي حين علمت أنه أخبر سلوى أننا سنتزوج .. فأخبرني أنها عندما أصرت على الخروج إلى حاشية الطريق لاستقبال سعد.. لم يجد غير هذا الحل حتى لا تُضيع دراستها بعد منعها من إكمالها في مراكش.. فدراستها تعني له الكثير.. لازال يحلم أن تكون والية على مدينة أكادير، ولا يعلم أن سلوى لا تهتم بتحقيق حلمه مثلما أخبرتني.. وقال أنها لما لم تجد سعد وعادت إلى المنزل أخبرها أنها ستكمل دراستها أولا وبعدها تتزوج بي، فطلب مني أن لا أخبرها بخطته.. فوافقتُ حين رأيت أن ذلك في مصلحتها، وعكفت على الاهتمام بها طول الوقت وهي في فرنسا.. كنت أستيقظ كل يوم أبكر مما كنت أفعل قبل أن تأتي لأوصلها الى المدرسة، ثم أذهب إلى العمل، لكنني حين رأيت بُعدها عني.. ورأيت برود تعاملها معي لشهور من مجيئها إلى فرنسا، عرفتها على حبيبتي Laura كإشارة مني لها أن لا شيء سيكون بيني وبينها، لكن يبدو أنها تعتقد أن أباها لن يوافق إلا على أن يزوجها بي، فهو في مثل هذه الأمور لا يتساهل أبدا.. فظلت تخاف التقرب مني، حتى حين تود أن تشكرني تخاف أن أفهم أنها وقعت في حبي.. بل وأصرت على أن لا تلمس يدُها يدي يوما..
رغم أنه عرفني على حبيبته لورا وكأنه يقول لي أنه هو الآخر ليس يرضى عن قرار أبي.. لكن أبي سيفرض علي ما يريده، على كل حال ظلت شهور قليلة فقط وأنهي دراستي.. علي أن أخطط لهروبي بعيدا عن كل العائلة وتقاليدها وكل شيء.. علي أن أجد لي عملا هنا في أوربا وأغلق على الجميع الباب .. مذ وعيت وأنا أرفض هيمنة الرجال على حيوات النساء.. مستحيل أن أرضى بحياة يقررها لي رجل ولو كان هذا الرجل أبي.. أنا التي ستختار من تتزوج ومع من ستقضي بقية عمرها معه.. بينما أنا أخمن في كل هذه الأمور...
بعدما رأيت أن سلوى عانت كثيرا جدا على ما هي عليه من تخمين في مستقبلها المفروض عليها، ذات صباح قبل أن أمر عليها إلى المنزل.. رأيت أن أخلف وعدي لعمي وأن أخبرها أننا إخوة في الرضاعة ولا يجوز لنا أن نتزوج أصلا ..
حينها قلت له أن يأتي الآن الآن الآن.. و يأخذني في جولة كإخوة لأول مرة .. كنت أقفز كالمجنونة.. كمن أعتقت رقبته من الرق للتو.. كدت أطييييييييييير من الفرح .. سعيدة حد الموت .. وصل بيهي.. فنزلت أقفز فرحا .. فعانقته عناااااقا لم يسبق لي أن عانقت مثله حتى سعدا .. وشكرته بالأمازيغية على أنه أخبرني بالحقيقة ولو أنها متأخرة قليلا .. لكن لا بأس .. ذهبنا سعداء جدا إلى متحف لوفر .. دخلت إلى المتحف رفقة بيهي ولأول مرة أمسك يدا غير يد سعد في حياتي.. قضينا يوما رائعا جدا جدا جدا ..
مازلت أعتقد أني أحب سعدا.. لكني اليوم سأبحث عن حبيبي في باريس.. مدينة العشاق.. هنا سأجد من ينسيني سعد.. هنا سأجد حبيبي .. لا أعرف لماذا لدي نفس الإحساس الذي كان لدي أول يوم في مراكش.. أستعد أن أخرج رفقة Laura و بيهي.. بعد أن ينتهي من عمله .. أريد أن أنطلق.. أريد أن أتحرر من حب سعد بإيجاد حب أخر.. يمكنني أن أفعل ذلك .. فلم يسبق لي يوما أن خيبني الله في أي أمر رجوته بكل صدق.. حسنا ليس كل شيء .. أغلب ما رجوته يسره لي الله وأنا الآن قررت أن أجد أميري الجديد..
رغم أن صورتها لا تزال ملتصقة بخيالي إلا أني لأول مرة بعد عامين ونصف من زواجها.. أشعر أن قلبي حر طليق.. فأحيانا يكون مجرد تعلقك بأحدهم يؤلمك .. خصوصا حين يكون الحب وحده لا يكفي..
الآن صرت حرا وأشعر أني أود من كل أعماقي أن أصرخ في البرية أنا حر .. قلبي حر .. مشاعري حرة .. لم أعد أحبها.. لم أعد أكن لها أية مشاعر.. يمكن لقلبي الآن أن يحب غيرها.. فمنذ زمن بعيد كان حبها يقف حاجزا أمام أي محاولة.. كمحاولات سارة معي.. الآن تحرر ذلك القلب.. وصرت مستعدا لأرحل عنها إلى أي قلب آخر.. ليت سارة لم تتزوج بعد لكانت أفضل من يستحق حبي لها، لما عانته لي من برودة حين كانت تحبني.. يا ويحي أتحدث هكذا وهي قادمة بعد قليل هي وزوجها نوفل..
فكرت قليلا ثم حكيت لسارة ونوفل كل شيء قبل أن نصل عند جلال.. رأيت في عيون سارة سعادة لا توصف يبدو أن سعد يعني لها الكثير.. فأخبرتني سارة أن الأفضل أن لا يراني سعد، لذا أنزلتهما في المكان الذي نعت لي جلال وذهبت..
إلتقينا بجلال وسعد وعانقت سعدا أما جلال فلم أصافحه باليد لأن نوفل أخبرني أنه لا يصافح  باليد إلا إذا مدت إحداهن يدها له.. ركبنا في سيارة سعد..
كانت السيارة مسرعة في شوارع باريس.. وأنا لازلت سعيدة، تحدثت مع بيهي كما لم أفعل يوما .. سعيدة جدا.. حتى أني من فرط حماستي أخبرته أني سألتقي حبيبي اليوم .. ضحك علي ساخرا.. وسخرت مني لورا أيضا حين قالت وكأنه ينتظرك أنت فقط.. قلت لهما أشعر أني اليوم سألتقي به.. حدسي لا يكذب أبدا.. ثم تذكرت حدسي الذي خانني يوم كنت أجري للقاء سعد.. فاعتراني بعض الحزن.. وقلت مشاعري لم تعد تصدقني.. علي أن أعترف أن الواقع بعيد كل البعد عن الأحلام.. لكني تعودت أن أنجرف خلف مشاعري ولا أستطيع أن ألجمها..
أخرجت رأسي من نافذة السيارة اليمنى الأمامية وأغمضت عيناي..
أخرجت رأسي من نافذة السيارة اليمنى الخلفية وأغمضت عيناي ..
كانت السيارة مسرعة ثم توقفت فجأة .. فتحت عيني
فوجدت وجه :
سلوى أمامي
سعد أمامي
نظرت في الآخرين لأتأكد أني لا أحلم.. ووجدتهم جميعا ينظرون إلينا.. ويبتسمون ..
ثم إنطلقت السيارات كل في اتجاه .. بقيت متفاجئة ..
لم أفهم أي شيء .. ولم أستطع إدراك هل كانت مجرد صدفة .. أم أن جلال وبيهي الذين يسوقان السيارتين تعمدا .. ولكن لماذا ؟؟
ظللت صامتة حتى أدار السيارة ووقف قرب سيارة جلال.. نزلنا فجريت نحو سعد الذي كان واقفا كالأحمق ..
كانت تجري نحوي وبيهي ينظر إليها.. لم أستوعب لحد الثانية ماقالت لي سارة .. لم أفهم كيف أنها ليست زوجة بيهي منذ البداية .. منذ البداية كانت سلوى لي أنا .. أنا وحدي .. فعانقتها عناقا يطفئ عطش عامين ونصف من الفراق..
أين الحب ؟؟
الحب هاهنا.. حولنا.. في قلوبنا.. في من يحبوننا.. فبهم ومنهم وعبرهم يكبر الحب فينا وبيننا.. الحب أقرب منا إلينا.. لنصدق أنفسنا وأحباءنا حد النيات وسنرى عجبا..
ـ ــ ـ
كنا نتحدث أنا وأختي في المطبخ، فإذا بجلال يصرخ فرحا سعد أهلا أهلا .. فخرجت نوال من المطبخ نحو الباب لاستقبال سعد.. ولحقت بها فإذا بسعد مع امرأة ترتدي النقاب.. رحبت بهم، لاحظت أنها كانت تود أن تتحدث معي.. نظرت في عينيها وأسرعت عند هشام، لكي أعينه أن يتجنب لقاء سعدا.. كان ذاك همي.. فأنا لا اطيق ان أرى هشام في موقف محرج، لذا لم أعط الفرصة لزوجة سعد أن تتحدث معي.. لكن نظرة واحدة في عينيها كانت كافية لأعرف أنها سلوى..
إصرار سعد على أن يعرف عنوان منزلي، رغم أنه أخبرني في نفس اليوم أنه سيأتي الأسبوع المقبل.. جعلني لا أتفاجئ حين فتحت الباب ووجدته أمامه.. لكن ما فاجأني هو أن تأتي سلوى معه وهي التي كانت قد أقسمت أن لا تعود إلى المغرب أبدا.. خوفا من أن يعلم والدها فيصر على لقاءها فتضعف أمامه. لأنه يبقى والدها في الأخير.. والدها الذي تؤمن أن عليها طاعته. لذا فضلت أن لا تعود إلى المغرب أبدا.. لهذا تساءلت حين قال سيأتي: هل حقا يستطيع سعد أن يعود إلى مراكش ويعيش فيها بلا سلوى ؟؟ ..
كنت قد قررت أن لا أعود أبدا .. لكن سعدا اشتاق لوالديه ورفض العودة وحيدا لسنوات.. لكن حين أنجبت طفلتي أصر عمي نبيل الذي أحب مثل أبي.. طلب مني أن آتي بحفيدته لكي يراها.. فلم أستطع أن أرفض طلبه.. جئنا إلى المغرب فقصدنا منزل عائلة سعد.. دخلنا فانصدمت بأبي وأمي قد سبقاني.. أستاذي العظيم نبيل يأبى إلا أن يفعل ما تمنى لو فعله غيره للم شمل عائلته بعائلة زوجته نعمة.. فأحضر أبي وأمي.. واقفة أمامهما مصدومة... اقترب مني أبي.. وانحنى لحمل حفيدته بين دراعيه، وبسط دراعاه نحو الأعلى وابتسم.. يااااااه متى كانت آخر مرة رأيته فيها يبتسم؟؟.. يبدو أن التغيير قد حل بأبي أيضا.. أبي الذي كان صارما مع النساء خصوصا.. أبي الذي لم يسبق لي أن رأيت في عيونه رحمة وحبا وحنانا.. أراه اليوم ينحني لطفلة صغيرة.. يداعبها.. يبتسم لها.. أما أمي فعانقتني.. وهي تبكي وتقول سامحيني.. انهمرت الدموع من عيني مختلفة بينها أفرح هو الذي أنزلها أم حزن .. أحمد الله الذي جمع شملنا.. ولم يجعل ابنتي تكبر بعيدة عن أجدادها وأعمامها وأخوالها .. إبنتي .. الأنثى . تلك التي ظلموها لعقود في قريتنا .. انتصرت لكل نساء قريتنا وجعلت أبي يتغير ويقبلني زوجة لرجل ليس من عائلته.
أين الحب ؟؟
الحب هاهنا .. في مجتمع يقبله.. وفقط.
أما المجتمع الذي يرفض الحب حتى في خيالات قصصه.. فلا حب هناك.
#أين_الحب ؟؟


2017-01-28

أين الحب ـ الجزء 30



ما فاجأني أكثر أن رشيد لم يتذكر سميرة في صورة من الصور التي أعطيته ليفبركها من أجل الإيقاع بين جلال ونوال .. وذلك قبل أن أعرف أن جلال هو زوجها.. على كل حال علي أن أجد حلا وأحذف تلك الصورة من جهازه .. ارتبكت سميرة وكادت تسقط الصينية ..
لو لم يمسك هشام الصينية من يدي لكنت أسقطتها أرضا .. هذا الماضي اللعين يأبى إلا أن يعيد نفسه.. وجاء من مراكش في صفة صديق زوجي.. أي حقد هذا الذي يُكنه لي القدر؟.. أسندني رشيد على كتفيه وساعدني حتى جلست .. ولحسن حظي أحال السبب إلى كوني لازلت على عهد بالولادة.. ولازال التعب باد علي.. فطلب مني أن لا أفعل أي شيء.. وهو سيتكلف بكل شيء.. ثم قالت سعاد أنها ستهتم بأمور المطبخ.. ونهضت .. بقيت أنا ورشيد وهشام.. في غرفة الجلوس نتبادل أطراف الحديث.. وهشام يتبادل أطراف الأفكار معي.. لا شك أنه سيحرص مثلما أحرص على أن نحافظ على أسرتينا متامسكتين.. لكن عينيه تلاحق اللاشيء في الهواء .. وكأنه يشير إلى حاسوب رشيد .. لم أفهم إلى ماذا يرمي.. فاستأذنت منهما لأرضع طفلي.. ذهبت إلى الغرفة وأخذت قلما وأوراق .. ووقفت في الممر بحيث يراها هشام ولا يراها رشيد.. فكتبت على الورقة : PC ؟ هشام لا يعرف ماذا يفعل.. لأن رشيد يتحدث معه عن مشاريعه ونجاحه.. فأماء برأسه وكأنه يوافق رشيد ب نعم .. فكتبت مالو ؟
واش هاذي هبيلة ولا مالها .. باتني نجاوبها قدام راجلها ولا شنو ؟؟ فقلت
هشام لرشيد : أنا منك ندخول للجنان ونقلب فيه على أي حاجة ممكن تضر التفاح ونحيدو من الجدر ..
أكمل رشيد الحديث معه موافقا على أن المحصول يقل بكثرة الأعشاب الضارة .. فكتبت: واش تاتهضر معيا ولا معاه؟ ناري على مكلللللخة .. فقال هشام لرشيد : لله لما عاود عتيني رقمك .. استغرب رشيد مني لأني كنت أتواصل معه طول الوقت .. لكنه أعطانيه .. وهي كتبت رقمها على الورقة . وديري هكاك من الأول لذكية للي قالتها ليك.. أخبرت رشيد أني مسحتها بالخطأ قبل قليل.. وأرسلت لسميرة أن تبحث عن الصور وتحذفها...
بعدما تأكدت أن رشيد كتب رقمي .. التفت لأدخل فوجدت سعاد واقفة تنظر إلي..
اقتربت منها وأخذت الورقة لأجد رقم الهاتف عليها .. أمسكت يد سميرة بقوة وجررتها إلى المطبخ..
سعاد : شنو هادشي؟ ديالك هاذ الرقم ياك ؟
سميرة ( بما أنها لم تصرخ وتفضحني هناك فهي لا تريد إلا أن تفهم ) : هذا رقمي .. كتبتو لراجلك باش يصافت لي شنو ندير باش مايطلقنيش رشيد.
سعاد : علاه شنو بينك وبين هشام حتى انتي ؟
سميرة ( بخير إذا هي عارفا هشام شتايسوا) .. فجاءتني رسالة من هشام يشرح لي ماذا سأفعل..
قرأت الرسائل ففهمت كل شيء.. الآن عرفتُ أين كنت رأيت هذا الوجه.. ملامحها تغيرت بعد زواجها والبوصلانة اللي كانت ملطخة بيه وجهها نقص لكنه نفس الوجه.. أتذكرها الآن جيدا.. فأعدت إليها هاتفها .
سميرة (تحاول تقبيل يد سعاد): إربي ماتقول والو لرشيد.
طمأنتها .. هادشي موالفة بيه.. وقلت لها أن تذهب لحذف الصورة لعلها تنقذ أسرتها..
كان هناك ريب وارتباك في البيت منذ التقت سميرة وهشام.. أكيد أنهما يعرفان بعضهما من قبل.. ألهذا قالت لي سميرة في أول يوم زواجنا وهي تتنهد .. لسنا من سيفتح الباب أمام الماضي.. بل هو من سيفرض نفسه علينا.. حسنا سأتظاهر أن لا شيء يحدث أمامي مادام الماضي ماضيا.. لكن وأقسم إن نوت وليس حتى فكرت أن تخونني الآن وهي على ذمتي لأقلتنها وهشام معا...
تناولنا الغداء وانفردت بسميرة.. : اتفقنا ابنت الناس اننا مانجبدوش الماضي ديال كل واحد فينا.. خلي الماضي يدوز بحالا ماكانش.. واياك ثم وياك تفكري تحييه شي نهار..
سميرة (وهي تشرب ريقها مرا) : تاتشك في أرشيد ؟
رشيد : أنا غير قلت ليك .
فبدأت أبكي وأبكي بشدة لامتناهية .. لأني كنت أعرف أن دموعي أغلى ما لدى رشيد.. أقترب مني وحضنني بين ذراعيه وأخبرني أنه وسواس الشيطان فقط.. قبلني ومسح دمعي.. فابتسمت له وعادت المياه إلى مجاريها.. ذهب عند هشام وزوجه.. فسجدت لله شكرا على ستره لي.. كل هذه المدة والصورة كانت قربية جدا من رشيد..
أين الحب .. ؟؟
الحب هاهنا .. في عدلنا مع نصفنا الآخر.. مثلما أردنا أن نخفي عنه أخطاءنا فلنعطه فرصا ليخفي أخطاءه عنا..
ـ ـ ـ
أخيرا جاءت السادسة ولم يأت هشام.. هو هكذا دائما متأخر.. جلست أنظر في وجوه الناس فتترائى لي كلها وجه هشام خصوصا أن الضبابة تاطيح على عيني فوقت الغروب.. فقصدني شاب :
الشاب : بينهضر معاك أختي واحد الدقيقة إذا سمحتي؟
نظرت إلى الجهة الأخرى وناديت على عزيز.. كنت أريده أن يبعده عني. لكن عزيز لم يهتم بمناداتي على عكس ما يفعله كلما ناديت.. والشاب لازال واقفا على رأسي.. فقلت له :
سعاد : عافاك أخويا بعد مني راه خطيبي دابا يوقف عليك ..
الشاب : كون كنتي مخطوبة كون كنتي لابسة الخاتم ..
سعاد : وا دخول الصحة هذا.. سير الله يرضى عليك سير .. والتفت مرة أخرى أنادي على عزيز.
الشاب : راه هي دقيقة من وقتك .
سعاد : شنو ؟
فأشعل ولاعة .. لينهض أغلب الجالسين عند سعيدة مولات المسن .. وجميعهم ينظرون في اتجاه شارع آسفي .. ثم نهض بقية الجالسين يتساءلون ماذا يقع مثلي .. نظرت في نفس الاتجاه .. فرأيت شابا آخر بعيد.. جاثيا على ركبتيه .. أشعل ولاعة هو الآخر وأطلق صاروخ ألعاب عاشوراء .. في اتجاهنا مع ميلان حوالي 70 درجة إلى الأعلى نحو العمارة التي يتواجد تحتها محل سعيدة مولات المسمن حيث أقف أنا والجموع التي تراقب معي ماذا يحدث .. فتبعت الصاروخ بعيني .. لينفجر في السماء.. فتنسدل لافتة طويييييلة من أعلى مكتوب عليها : أحبك يا سعاد.. ثم تنسدل أخرى فوقها مكتوب عليها : أعذري غبائي. فتنسدل أخرى : هل تتزوجين بي .. رفعت يدي ووضعتهما على وجهي وأنا لا أصدق ما أرى.. رفعت يداي من على وجهي لأعيد قراءة اللافتة وأتأكد إن كان عقلي لا يزال يميز بين الواقع والخيال .. أنزلت يدي من على عيني فوجدت هشام أمامي ..
هشام : واش تقبلي تتزوجي بي ؟؟
يااااااااااااااااااااااااااااااااه بعد تسع سنوات.. ولازال يسألني.. فراسك واش انت أحمق .. فعانقته بشدة وقلت اه اه اه والبكاء يخنق كلماتي.. بدأ الجميع يصفق. والتفت إليهم هشام يشكرهم على مشاركتهم في التمثيل .. فنهض أحدهم من تلك القلة التي لم تقف في البداية وقال : أوالله ارفلاون تفوخ التلفازة. ضحك عزيز وترجم لنا : قاليكم "والله إلاخرجات عليكم التلفزة". فضحك الجميع.. وبدأوا يرددون : الصلاااااااااااااااااااااااااا والسلااااااااااااااااااااااام علىىىىىىىىىىىىىىىىى رسول الله ...
أين الحب ؟؟
الحب ها هنا.. في اقتناعنا بحبنا لواحد فقط.. في خيالاتنا.. في إصرارنا.. في انتظارنا له مهما تجاهلنا .. في العطاء دون انتظار المقابل..
مع العلم أن ليس هناك حب إن لم تكن موقنا أن ذلك الشخص هو الشخص المناسب لك.
ـ ـ ـ
بعد أن قضينا أروع أيام حياتنا في فرنسا رفقة سعد وجلال وسلوى وبيهي ذهبنا إلى إيطاليا، كنا نتجول كأي عاشقين فإذا برجل يقصد سارة ويمد لها كتابا ثم انصرف.. ابتسمت متساءلا لماذا هي وليس أنا.. قلت له شكرا، فتحت سارة الكتاب وقالت لي ما هذا ؟ فلم تفهم شيئا مما كتب فيه، هي لاتزال تتعثر في الحروف العربية والكتاب بالانجليزية.. أخبرتها أنه كتاب الإنجيل .. في تلك اللحظة رن هاتفي .. بيهي يخبرني أن أن سارة لقيت إعجاب المجلس الإداري لمجلة نيوموض ووافقت عليها.. أخبرتها وهي واقفة حائرة..
الإنجيل بين يدي والحلم الذي لطالما تمنيته تحقق .. وكأنها رسالة ربانية أن أخرجي من ديني إن أردت أن تكوني عارضة أزياء.. نظرت إلى نوفل وقلت :
سارة : نوفل ..
نوفل : نعام احبيبة
سارة : مابيتش ..
نوفل : حشومة اسارة تخوي بالسيد والمجلة بعدما خسرو عليك فلوس الترانسبور ولوتيل .. على الأقل ديري معاهم صيونس وحدة ومن بعد قرري.
سارة : مابتيش يكون هادشي في يدي .. مابيتش نكون مسيحية ...
نوفل (واش حماقت هاذي ولا مالها ؟ ) : احبيبة راه حتى واحد ماغادي يفرض عليك شي حاجة ، وذاك السيد راه هير تايوزع هاذ الكتب على الناس تايدعي الناس للدين ديالو كيما تايديرو المسلمين حتى هوما..
سارة : لا هاذشي تايعني حاجة وحدة .. ملي تحط الكتاب بين يدي عاد جات الموافقة .. هادشي ماشي عادي .. مايمكنش يوقع هير هاكذاك .. وسعد قال لي حتى حاجة فهاد الكون ماتاتجيش هير هكذاك .. ماكايناش حتى شي حاجة هير صدفة.. كلشي مخطط ليه ومتقون.
ما أغبى الانسان..!! لا يمكنني ابدا أن اعبر لها عما افكر فيه.. فغباءها بالنسبة لي ذكاء بالنسبة لها، ولا أحد منا لم يختبر بعد الموت ليأتينا باليقين.. لذا فمن الغباء ان أنعت تفكير المسلمين بالغباء.. لكن خوفي أن تصر سارة على تطبيق كل تعاليم الاسلام.. فتطلب الطلاق مني لأني لست على شريعتها.. لا أرى أي عدل في هذا لكني لن أتدخل في أي قرار مهما كان.. وسأدعها تحب الله الذي أرسل محمد كما تشاء.. إلى أن يكون هذا الإله ضدي.. هناك سينتهي بالنسبة لي حرية معتقد. لأنه سيكون حينها يحارب حبي، ويحاربني. أنا في مكاني لم أتدخل يوما في أي شيء يخصه.. فكيف له أن يأتي هو عندي.. أتمنى ان يحافظ رب المسلمين على مسافة التعايش التي بيننا وألا يجعل سارة تطلب الطلاق مني بسبب الدين.
.. عدنا إلى المغرب وقد قررت سارة أن ترتدي الحجاب.. حاولت معها أن لا تتسرع وأن تأخذ وقتها لكنها تبدو مقتنعة جدا بقرارها .. حتى أنها وضعت على رأسها "كاشكول" .. تخلت عن حلمها الذي كبرت معه منذ الصغر وهي تقول : من ترك شيئا لله عوضه الله خير منه. غريبة هذه الحياة والإنسان أغرب.. أنا الذي لا أؤمن بأي دين تتحجب زوجتي..
أين الحب ؟؟؟
الحب هاهنا .. في عقولنا.. حين نتقبل الآخر بكل تناقضاته مع معتقداتنا ..
الحب في أرواحنا حين نثق في من نحب مهما كان ماضيهم مليئا بالأخطاء..

2017-01-27

أين الحب ـ الجزء 29


دخلت إلى المطعم على الساعة 19:50 .. وجلست أنتظر.. موسيقى هادئة ..إضاءة خافتة وشموع حمراء فوق الطاولات .. أيظن جلال أني سأحب هذا النوع من المطاعم حقا؟ لم أكن أعرف أيضا انه من النوع الذي يرى الرومانسية في هذه الأشياء.. جلال يؤمن أن الموسيقى حرام.. ويعرف رأيي فيها كذلك.. فلماذا اختار هذا المكان؟.. نحن لا ننتمي إلى هذا العالم.. أنا وجلال لا نهتم بالمظاهر، ولا تُبهرنا بهرجة الغرب.. كنت أظنه يعرفني أكثر من هذا.. فهو الآن يريد أن يغير شخصيته وأذواقه من أجلي.. كم هو رائع وصبور.. رجل يتنازل من أجل زوجته.. يجب أن يعلم أني لست من النوع الذي يتأثر بالمسلسلات والأفلام الرومنسية ويجعلون هذا القالب هو النموذج الأعلى للشاعرية والرومانسية .. أنا بسيطة جدا.. قمة الرومانسية عندي الجلوس على رمال شاطئ البحر أتأمل غروب الشمس، أو جلسة على زربية في أوريكا أو أم الربيع أو أقشور... نتأمل شلالا يخترق الجبال، وربما أطمع قليلا فأراها في منزل يطل على بحيرة في ليلة مُقمرة.. هكذا أراها قريبة من الطبيعة.. غير أنني لن أخبره هنا.. سأدع الأمر إلى أن نعود إلى المنزل وأشكره بكل الحب، ثم أخبره.. دخل جلال أنيقا كما دائما إلى المطعم، مبتمسا كالملاك في عيني.. قادما نحوي.. لحيته الخفيفة تزيده وسامة.. وجلبابه الأبيض المعتنى به وسرواله الذي لا يصل إلى كعبيه.. جواربه البيضاء وحذاءه الأسود اللامع.. هذا هو الرجل الذي لطالما حلمت به .. ليته ينتمي إلى الحركة الإسلامية لكان أكمل كل الصفات التي تمنيتها.. لكن لا بأس، لا أطلب أكثر.. ما أحب في جلال أنه يعرف أن لكل مقام مقال، ففي فرنسا حسب ما حكى لي كان يرتدي مثلهم.. يقول " أن المرء يجب أن لا يفرض على الناس ثقافة يرونها بنظرة سلبية ويسبب للأسف الهلع للبعض.. ، مادمت ضيفا عندهم فلماذا أعاند.. أما وأنا في وطني فلي الحق أن أرتدي ملابس أجدادي كما يحلو لي" .. جاء قادما نحوي ويده اليمنى خلف ظهره .. اقترب مني وأهداني باقة ورد .. ورود صفراء تتوسطها حمراء .. وقال :
جلال : بدون مناسبة كل يوم وأنت الحب والأمل والوفاء والزوجة الصالحة..
صمتت أفكاري وأبت أن تتواصل مع اللسان .. بقيت تدور في ذهني من شدة الانبهار به .. قبل أن أتناول من يده الباقة ولأقول أخيرا : سعداتي بيك ..
كيف يستطيع أن يجمع بين الدين والحب بهذه الطريقة ؟؟ حتى أني حين نظرت حولي رأيت الناس تنظر إليه باستغراب وأكيد أن أغلبهم يسخر منه.. لكنه بكل ثقة وهو يحافظ على ابتسامته جلس يحدثني عن رؤيته لحياتنا وعن شهر العسل وبعد أن تناولنا العشاء.. ووضع النادل الحلوى أمامنا مد لي قطعة منها بالشوكة فأكلتها من يده.. ثم قال لي :
جلال : سعد كان عاود لي كلشي على قصتو مع سلوى ففرانسا ..وكنتي عاودتي لي على شنو كان دار هشام باش يفارقهوم.. ولكن باقي ماعرفتش شنو علاقتك انتي بهادشي .. علاش ديك النهار قلتي لهشام : عقلتي على سعد وسلوى ؟ جاني بحالا بيتي تقولي ليه شي حاجة أخرى .. و البارح فاش هشام عنق سعد هبطو ليه الدموع . بينفهم هادشي..
نوال : قل لي .. شنو رأيك فوحدة من الأخوات اللي فالحركة الإسلامية، بدات تادير شي حوايج ماشي حتى لتم .. وتاتسمع الناس تايقولو حتى المحجبات تايتصاحبو .. ؟
جلال : تاتعني سلوى ؟
نوال : أنا ماعمري شفتها ديك الساع ولا حتكيت بيها ولكن الصيت ديالها هي وسعد وصل لأيت أورير ..
جلال : أنا كنت فديك الوقت هنا .. كنت تعرفت عليهم من واحد النشاط بيئي كانت دارتو جمعيتنا مع وليدات ابو العباس السبتي فحي البديع .. زرعنا شي شجيرات .. كنت ديك ساع فكلية الطب.. باقي سلوى مادارتش الحجاب، من ديك الوقت وهوما مصاحبين.
نوال : أو ماقلتيش لي .. شنو رأيك ؟
جلال : بطبيعة الحال مني ولات فالحركة تاتقيس السمعة ديالها.
نوال : فديك الوقت .. أنا تانشوف السمعة ديال الحركة غادة وتاتشوه .. وسلوى على حسب ما قالو لي راسها قاسح، مشيت أنا سولت حتى عرفت اصلها وفين ساكنين والديها.. وأنا نتاصل بالناس ديال الحركة اللي عندنا فتافراوت دبرو لي على رقم عائلتها .. واتاصلت بهم، وعاودت ليهم على شنو تاتدير بنتهم.. حيت حتى انا كون عندي بنتي هانبي اللي يعاود لي عليها قبل ما تضيع.. واش هادشي اللي درت صح ولا لا ؟
جلال: فيه واحد الجانب صحيح ولاخور خطأ ..
نوال : مافهمتش مزيان .. علاه ممكن الواحد يغلط ومايغلط فنفس الوقت ؟
جلال : أه هذاك هو الإنسان على طول الخط.. حيت فاش تايدير الصح من جهة تايعميها من الجهة الاخرى. مثلا دابا اللي جيت لهنا ولابس جلابة بيضة اللي المجتمع تايشوف فيها هير ديال الجامع تاتفكرو فنهار الجمعة. الصح اللي درت هو أني خليت الناس يشوفو نموذج آخر للإنسان المتدين، اللي ماشي هير ساد على راسو فالجامع.. الإنسان اللي عايش معاهم حياتهم، وفرحان منفاتح ماشي مقوقع كي تايصوروه للناس.. وحتى هو رومانسي وتايهدي لمراتو الورد ..(وابتسم جلال ابتسامة عريضة) لكن الوجه الخطأ أني عطيت فرصة لشي بعضين يسخروا من المتدين ويديو ما يعاودو لصحابهم ويبقى يتفرشخو بالضحك.. لأني جبت حوايج اللي معطية ليهم واحد الهبة لواحد القنت بحال هذا مثلا اللي معروفين بيه هي السكايرية.. أي حاجة كيما بات تكون لابد يخرج ليك منها شي واحد شي عجب.
نوال : فهمت .. واشنو وجه الخطأ فاللي درت أنا ؟
جلال : فرقتي بين جوج دا الناس تايبغيو بعضياتهم ..
نوال : ياك انت كاع ما تاتامنش بعلاقات خارج اطار الزواج ؟
جلال : اكيد، وماعمري أمنت بيه ولكن هوما كانو مآمنين أنهم تايبغيو بعضياتهم ..
نوال : اللي مقدر ليه الله شي حاجة راه مقدرها ليه واخ يتحاماو الناس والجنون ماغايبدلوهاش ليه .. وهوما كان مقدر ليهم يتفارقو وهوما يتفارقو .. ماشي بسبابي انا ..
جلال : ماعليناش.. إذا انتي كنتي اتقولي لهشام راه ماشي هو اللي فرق بيناتهم .. اااه اوكي فهمت دابا..
ـ ـ ـ
لم أعد أبدا إلى مراكش منذ تزوجت بسميرة .. استقررت في بوكماز أحرث مع أبي الأرض وأزرع .. عدت إلى مهنتي الأصلية.. ووجدت راحة نفسية كنت أبحث عنها وأنا في المدينة.. أحيانا يجب عليك أن تبحث عن ذاتك في مكان بعيد جدا لكي تعرف قيمة ما كان بين يديك.. هذا السلام الداخلي الذي أشعر به الآن لم أكن لأعطيه قيمته لولا تجربتي في المدينة.. كما أن التصميم وتعاملي مع الحاسوب ينفعني الآن في إعداد الفواتير والتعامل مع الشركات.. أسست شركة وأتنقل بشاحنة أبي حتى استطعت أن أشتري شاحنتي.. والحمد لله ازدهرت أعمالي .. سميرة كانت جالبة الحظ لي، واقتراحها كان صائبا.. أتواصل دائما مع هشام وعلمت أنه تزوج هو الآخر .. للأسف لا أحد منا استطاع أن يحضر عرس الآخر، لكنه اليوم سيحضر عقيقة ابني..
استقبلني رشيد بحرارة في بيته، ورأيت كم تغير حاله إلى الأفضل.. أكيد أن وراء هذا النجاح كفاح وجهد ومعاناة، يبدو أن زوجته صبورة جدا.. لأني أعرف أن رشيد في بدايته لم يكن يملك أي شيء.. زوجتي سعاد كانت سعيدة جدا لزيارتها هذه المنطقة التي لطالما سمعت عن جمال مناظرها الخلابة.. كنا نجلس ثلاثتنا في غرفة الطعام .. كانت تطل على المراعي.. نوافذها كبيرة بحيث تخول لك مشاهدة رائعة وأنت جالس.. فكنا نتأمل تلك المناظر وذلك الوادي الذي يتوسط الحقول.. ثم جاءت سميرة تحمل صينية الشاي لتضعها على المائدة .. فإذا بي أعرفها .. يا للمصيبة .. يا للأخطاء التي تظنها صغيرة وستمر من حياتك لحظة وتنساها فيما بعد .. إنها صديقة سارة.. لم أعرف كيف أتصرف.. حقا إن هذه الحياة قاسية جدا.. ولا تغفر الأخطاء.. وتأبى إلا أن تجعلك تدفع ثمن أي منهم مهما كان الخطأ ميكروسكوبيا .. والغريب أن رشيد يملك في جهازه صورة لي مع سميرة في وضع إن عرف أنها هي سيطلقها أكيد.. علي أن أتسلل إلى حاسوبه وأحذف الصورة قبل أن يعرف...

2017-01-26

أين الحب ـ الجزء 28

ـ ـ ـ
..عقارب ساعتي تتمرد على عصر السرعة .. وترفض أن تسرع، سادسة ذلك اليوم تُنافس صبيب الإنترنيت في المغرب أيهما أكثر بطئا.. وأنا في الكلية، جثتي مرمية على المقعد مع باقي الجثت.. نستمع إلى محاضرة لا تُسمع.. عيناي تسافر عبر جدران القاعة وتُعد الثواني .. خرجت على الساعة الثانية عشر وتناولت الغداء عند سعيدة مولات المسمن.. نفس المكان حيث ضرب لي هشام موعدا اليوم.. جلست وأنا أتخيل هشام جالسا معي يعرض علي الزواج .. تخيلت مائة ألف سيناريو للطريقة التي سيختارها لطلب يدي .. تخيلت كلماته بكل اللغات.. وبكل الطرق التي قرأتها في الروايات الغرامية .. وبكل المشاهد التي شاهدتها في أروع الأفلام الرومانسية .. وفي نهاية كل سيناريو أعدني أني سأتوقف عن التفكير في هذا الموضوع.. لأنه غالبا لن يحدث.. ثم لا أكاد أتوقف عن السرحان.. حتى ... ولكن لماذا لن يحدث؟ بل حدسي يخبرني أنه سيحدث.. سيطلب يدي أكيد.. تسع سنوات وأنا لا أرى غير هشام .. تسع سنوات وأنا أعيش على أمل رجل واحد فقط.. وأغلقت كل الأبواب على من سواه مرات عديدة.. لا يمكن ألّا يحدث.. ثم أمضغ لقيماتي لأستفيق على صوت أحدهم ينادي النادل.. "وعزييييز .. شي طبسيل تاللوبية الله حفظااك" .. ثم أعود للمرة الألف والألفين لأغوص في سيناريوهاتي.. لا أحد من الحاضرين يدرك خيالاتي .. عالم أعيش فيه وحدي.. أستمع فيه لأغاني من اختياري وحدي .. أزينه بكل التفاصيل المملة من شموع وورد وحدي.. تلك الورود أجعلها على شكل رسمة قلب وحدي.. وأضع الرسمة حول كرسي جلوسنا أنا وهشام.. لا أحد يعلم أو يدرك العالم الذي أعيش فيه وحدي .. وليس اليوم هو أول يوم .. بل أتمنى من أعماق أعماقي أن يكون آخر يوم بعد تسع سنوات من الخيال والوحدة.. بعد أن كبر عمري ولازال خيالي طفلا حالما يأبى الكبر.. انتهيت من وجبتي وأنا أظن أن الوقت قد مر لتصفعني عقارب الساعة ب 13 زوالا .. مابه هذا الوقت يعاندني هو الآخر.. لماذا لا يسرع مثلما يفعل حين أكون رفقة هشام؟.. أنظر إلى الساعة وأنظر في حركات الناس مسرعة والوقت يداهمها.. البعض منهم يركض كي يلاحق الزمن وزمني أنا متوقف .. وكأني أنتمي لمجرة أخرى .. وكأن خيالي أخذني إلى عالم لا زمن فيه .. أنتظر أن تأتي ال18 كما لم أفعل يوما في حياتي .. أنتظرها أن تأتي ليأت معها هشام وموضوعه..
ـ ـ ـ
أرسلت إليها رسالة هاتفية : حبيبتي أنتظرك في مطعم "مواعيد" في شارع علال الفاسي، على الساعة 20 ليلا.. البارحة بعدما ذهب الجميع.. حضنتني بشدة ونحن في غرفتنا.. وشكرتني جدا جدا على هديتي لها أن نعتمر.. لكنها لم تقل غير ذلك.. أما أنا فكنت سعيدا جدا بعودتها إلي، وبمفاجئة نوفل أيضا، فلم أرد أن أعكر صفو الليلة برغبتي في معرفة سبب تغيرها معي، منذ اليوم الرابع من زواجنا.. عادت نوال إلى سابق عهدها وهذا هو المهم عندي.. والأهم أن أحافظ على هذه الفرحة والسعادة التي تزين عينيها.. سنذهب إلى العمرة في رمضان القادم إن شاء الله .. وعلينا أن نستعد له.. لأن هذا هو شهر العسل بالنسبة لي .. يجب أن أجعله يرسخ في عقلها حتى نتذكره معا كلما بردت علاقتنا قليلا .. ولو قليلا .. يجب أن يكون هذا الشهر في مدينة رسول الله.. أجمل الأيام في حياتنا، نجعلها محورا حولها تدور كل أيامنا بعدها.. كما أريد حين نعود أن أبدأ في تنزيل مشروعي الذي خططت له طيلة الأيام التي كنت فيها في فرنسا.. والذي أطمح أن يعيد لشباب المغرب الثقة في نفسه.. المشروع صعب التحقيق ويحتاج إلى طاقة كبيرة، من هناك سأتي بها. طيلة الشهر سنتجول في المدينة على خطى الرسول عليه السلام نقتفي أثره .. نعيش لحظات من حياته في مدينته، بقراءة سيرته وزيارة كل مكان كان فيه..
لا أعرف ماذا أقول له .. بعد أن ذهب الجميع، وصرنا وحدنا في المنزل الذي كدت أن أهدمه قبل ساعات فقط .. أنظر إليه وأحمد الله أنه بريء مما لفق له هشام .. هشام وغد وحقير، ولطالما رأيته كذلك .. إلا الليلة. لست أدري ماذا تغير فيه منذ التقى بسعد.. بل منذ اللحظة التي عانق فيها سعدا.. وتوارى قليلا خلف الخامية ليمسح دموعه.. أكيد أنهم لاحظوا مثلما لاحظت لكن جلال كان قد لفت بكلامه الأنظار نحوه حتى لا نحرج هشام.. البارحة هو أول يوم ألتقي فيه بأصدقاء جلال.. فرغم أني كنت أعمل في العمل التطوعي إلا أني كنت أقوم به في إطار حزب سياسي وقليلا جدا ما أشارك في جمعيات مستقلة، أما جلال وشلته فكانوا يحرصون أن لا تُلون أنشطتهم بأي صبغة.. لذا لم أجالسهم يوما مثلما تعارفنا يوم أمس .. أما هشام فهو زميلي في العمل، لا أعرف سبب تأخره اليوم.. تساءلت وأنا أنظر إلى الساعة فوصلتني رسالة هاتفية من زوجي : حبيبتي أنتظرك في مطعم "مواعيد" في شارع علال الفاسي، على الساعة 20 ليلا..
ـ ـ ـ
"جلال بغيت نخرج نشم الهواء.. بغيت ننسى سلوى وننسى كل الماضي اللي جمعني بها .. مابغيتش نعرف عليها باقي حتى حاجة .. بغيت هير نخرج من هادشي اللي أنا فيه، ونتحكم فحياتي كي بغيت" بعدما أغلقت الهاتف.. أخذت حقائب نوفل وسارة في سيارتي، وتركتهما مع بيهي الذي سيأخذهما إلى الشركة التابعة لمجلة نيوموض والذي أخذت منه بطاقته .. وصلت عند سعد ووجدته قد استحم، ولبس بشكل أنيق.. لم يكن سعد يهتم بمظهره كثيرا.. كان فعلا يشتري ملابس رائعة لكنه في الغالب لا يلبسها..اليوم لبس أجملها.. ووضع أفضل عطوري بعد أن استأذن، لأن كل عطوره تذكره بسلوى التي اشترتهم له جميعها.. يريد سعد أن نصعد إلى Tour Eiffel.. لم يسبق لي أن صعدت مع أني سبقته إلى السكن في باريس ، ورغم أن كراء شقة تطل عليها كلفتني ولاتزال تكلفني الكثير.. فوجدتها فرصة لأذهب.. أحيانا كثيرة جدا نظن أن شيئا ما يعني لنا الكثير .. لكن ما إن نصل إليه أو نملكه حتى نهمله.. قبل أن آتي إلى فرنسا كنت أراها معلمة يجب أن أزورها بمجرد ما إن أصل .. وحين وصلت وحصلت على شقتي بحظ كبير جدا، صرت أقول سأزورها حين أشاء .. فلم أهتم منذها .. تماما مثلما كان يحدث لنا في مراكش.. لا نزور معالمنا التاريخية ولا نزور الأماكن الجميلة فيها إلا إذا جاء ضيف يسكن بعيدا عنها ليذكرنا أننا نملك شيئا يستحق الاهتمام والالتفات إليه.. هكذا حتى في العلاقات الانسانية.. تجد أحدهم يود أن يتعرف على شخص ما .. ويحرص على أن يلتقي به.. ويمكن أن ينتظر عمره كله ليقترب منه.. وما إن يجتمع معه ويتعرف عليه حتى تنطفأ كل تلك المشاعر الرائعة التي كان يكنها له قبلا.. صعدنا إلى أعلى برج إيفل..
اقتربت من الحافة وأمسكت بالقضبان الحديدية .. نظرت الى باريس من فوق.. نظرت إلى السماء ثم الأرض لأرى البشر مثل النمل.. كم نحن صغار.. ما أتفه حجمنا ومع ذلك نعتقد أننا محور الكون.. لاشيء يستحق أن نحزن من أجله.. لاشيء يستحق أن نموت من أجله..لاشيء يستحق صراخنا صراعنا موتنا.. كل شخص هناك تحت .. يحمل معه قصته.. قصته التي يعتبرها الأهم في هذه الدنيا.. قصته التي يلعب فيها دور البطولة .. أحببت لو اصرخ من اعلى بقوة واقول للعالم .. أنكم لاشيء.. أن القصص أيها الناس أكثر من تحكى.. أن قصصنا جميعا هي جزء صغيييير جدا من قصة أخرى.. أن قصصنا جميعا لها نفس النهاية.. هي الموت .. تلك هي النهاية الوحيدة التي توحدنا مهما اختلفت قبل الموت.. تمنيت لو أمكنني الصراخ لكنه غير مسموح فكتمت الصراخ في داخلي.. أسندت خصري على القضبان الحديدية.. فتحت ذراعي وأغمضت عيني .. وتركت نسمات الرياح تداعب خدي.. فاحتلت صورة سلوى مخيلتي يوم أخرجت راسها من نافذة الحافلة في مراكش.. وبدأت أمسح جزءا بجزء.. كنت أبذل كل الجهد لأمسحها.. كنت أموت مائة مرة وأنا أحذفها من على جدران عقلي.. أتألم صمتا .. وجلال قربي لم يقل شيئا وكأنه ليس معي.. كانت عيون سلوى آخر ما قاوم جبروت خيالي.. فتحت عيني ثم أغمضتها مرة أخرى .. لتأتي الصورة مرة أخرى وكأني لم أمسحها.. فاستسلمت...
_ _ _
كل خطوة أخطوها نحو الأستوديو أشعر بأني ذاهبة نحو جهنم.. لكني بمجرد ما وصلت ورأيت الأستوديو وأجهزة التصوير والأضواء و التقيت مباشرة بنجمات عرض الأزياء .. اللواتي لطالما رأيتهن على شاشة التلفاز .. نسيت الدين ومن جاء به .. فتحت فمي مندهشة.. وسكبت هويتي بخلع ملابسي وارتداء ملابس الشوتينغ.. مغرية جدا تلك الملابس.. لطالما تمنيت لمسها فقط.. وها أنا ذي ألبسها.. بل أكثر هاهي ذي بنت مول الديتاي.. بنت الفنادق.. ستدخل عالم عارضات الأزياء في أشهر مجلة في العالم..
كنت أراقبها طول الوقت .. رأيت تقلبها.. ترددها في سيارة بيهي .. وسعادتها حين وصلنا الأستوديو.. لا أملك لها إلا أن أتركها تبحث عن ذاتها.. أن تسلك الطريق الذي ترتاح فيه.. انتهينا من الشوتينغ وسيبلغونها بقرارهم عبر هاتفي.. فقد لعبت دور مدير أعمالها.. المهم أخذنا بيهي إلى المكان الذي نعت له جلال.. التقينا بسعد.. شعرت بالغيرة حين حضنت سارة سعدا.. لكني أثق فيهما.. وأعرف كل تفاصيل قصتهما.. حتى محاولة سارة إغراءه.. هي لم تخفي عني أي شيء.. رغم أني طلبت منها أن تحتفظ بماضيها.. لكن يبدو أنها لم تشعر بالراحة إلا حين حكت لي كل شيء.. أحيانا أفكر في نظرة المجتمع إلى مهندس تزوج ببنت ليل.. وتقرقيب الناب علي.. شوي تانقول أصلا انا ماشي الناس .. أنا نوفل ماشغليش فالناس وفنظرتهم.. أنا تاندير اللي فبالي وماشغلي فحتى واحد شنو تايقول علي.. مافرق الله الريوس هير باش حتى واحد مايدخول سوق شي واحد اخر..
___
أردفت سارة ومدير أعمالها في سيارتي.. بينما نتحدث عن جلال الذي التقينا به في المطار .. علمت أنهم أصدقاء سعد.. نفس الشخص الذي من أجله تغير مسار حياة سوى ..فاحترت هل أخبرهم بالحقيقة .. أم أترك سلوى تختار ماذا ستفعل.. فأنا لا أريد إلا أن تكون سعيدة .. وفقط..

#أين_الحب ؟؟

2017-01-25

أين الحب ـ الجزء 27


. . .
رشيد (بيني وبين دماغي : خبز ربي فطبGـو؟ هاذي باينة باتتحكم في، النهار الأول تايموت المش) : لا لا هذاك رشيد الصغير غير نسايه، وأجي نتعارفو من جديد ..
سميرة : مرحبا ، بغيت نقول ليك واحد الحاجة وبغيتك ماتتقلقش ..
رشيد : قولي ونشوف .
سميرة : أنا مابقيتش خدامة فديك الشركة فمراكش..
بيني وبين عقلي : اها شنو يعني؟ ماغاديش تخدم برا وبغاتني نكون خدام عندها برا ولداخل. وقبل ان اسهب في رسم خططها الشيطانية ، أكملت :
سميرة : بغيت نتفرغ لداري ونعتاني بيك وبالوليدات إلى عطاهم لنا الله ، غاتلقاني ديما تانتسناك فالدار مني ترجع من الخدمة .. غانكون ليك كيما تايتمنى اي راجل فالدوار ..
يبدو أني ظلمتها واتهمتها بغير الذي تخطط له .. ابتسمت وقلت :
رشيد : ماتخيلتش انك ممكن تتخلاي على خدمتك وانتي اللي كنتي شادة بوست صحيح على قبل واحد بحالي .. (فوجدتها فرصة لأسألها لماذا قبلت أصلا برجل لا تعرفه وهي التي كبرت في المدينة) أنا اللي بغيت نعرف هو علاش قبلتي بي واخ كاع ماتاتعرفيني ؟ علاش قبلتي تتزوجي بهاذ الطريقة ديال ماتشوفيش راجلك حتى لليلة بليلتها ؟؟
سميرة : راه حيت كبرت فالمدينة وشفت بزاااف من صحاباتي اللي كانو مصاحبين وماتزوجوش فاللخر .. يالاه واحد صاحبتي اللي صدقات ليها ولكن حيت لقات واحد الراجل نقرة، وبالعكس كاع بنات بوكماز من عائلتي وحتى من غيرهم من البنات اللي تايتزوجو هاكا تاتسخر ليهم بشرط ان المرأة تبقى عارفة شنو باغي الراجل اللي تايقبل هاذ النوع من الزواج .. حيت العشرة والصبر هي اللي تاتخلي اي جوج فالعالم يتفاهمو ..
وجدتها أكثر من مناسبة لي .. غير أني من كلامها فهمت انها كانت مصاحبة مع شي واحد وماكملوش، ففضلت أن لا افتح باب الماضي، وقلت لها :
رشيد : سميرة .. شوفي أكيد غايكونو عندك علاقات كما كانو عندي حتى أنا عليها خلينا من هنا نقطعو بينا وبين الماضي ديال كل واحد فينا كيما بغا يكون ..
سميرة : متأكد ؟
رشيد (مع بعض التردد) : اه متأكد .
سميرة : واخ يجبدوه الايام ؟
رشيد ( فهمت انها ترمي إلى إن التقينا ذات يوم في المستقبل مع شخص كانت او كنت على علاقة به او بها ) : مانخليوش هذاك الباب يتفتح كاع.
سميرة ( ببعض الحزن) : راه ماشي حنا اللي غادي نختارو نفتحوه.. راه إلى هو فرض راسو علينا ..
رشيد : واشنو الحل ؟
سميرة : ممكن نبقاو هنا فالدوار بلا ما نرجعو لمراكش ؟
رشيد (وليت خايف من الماضي ديالها ) : وخدمتي ؟
سميرة : انت فاللخر راك فلاح ولد فلاح .. علاش اللي مانبقاوش هنا وعاون باك فالحرث ديال الارض والزرع والحصاد، ماباقي كاع تحتاج تمشي للسوق كلشي حمد لله كاين هنا إلا شي شوية تالخضرة اللي ممكن نحتاجوها ، وعاد تبيع التفاح والعنب .. حيت بوكماز هي اكثر منطقة تاتصدرهوم للمغرب كامل ..
رشيد : إذا بغيتي تستغلي تجربتك وتعاونيني فالتعامل مع شركات ماشي هير صحاب الكاميونات .. حيت تم فين كاين الصرف ديال بالصح ..
صمتت قليلا أفكر في ما يعرضه علي رشيد..لدي معارف يمكنني استغلالها.. شرط أن أحرص على أن يبقى رشيد بعيدا عنهم، كما أستطيع أن أستغل تلك المعارف خصوصا منهم أصحاب النفوذ في مراكش لكي أصل إلى غيرهم في كل البلاد.. يمكنني أن أفعل هذا .. ومع ذلك لا أريد .. لأني إن فتحت باب الماضي أكيد سينفضح أمري بطريقة أو بأخرى .. ومع ذلك سأوافق إلى أن يوافق رشيد على أن يعمل هنا في القرية، ونستقر فيها.. وبعدها سأجد ألف حل لأتخلص من الفكرة .. الأهم عندي الآن أن أبتعد بحياتي الجديدة عن الماضي ما أمكنني ذلك...
ـ ـ ـ
رأسي يوجعني .. وقلبي أكثر منه .. أنا رجل بلا حظ ولا أمل .. سلوى التي قالت لي ذات يوم : ماعمرنا نتفارقو واخ يوقع اللي بايوقع .. من نهار قالتها تفارقنا .. تعطلت عليها شهر وهي تختار اننا نتفارقو .. كان عليها تتسناني .. كان عليها ماتقولش لباها انها تتزوج بولد عمها الى مالقاتنيش جنب الشانطي.. جلست وحيدا في غرفتي.. ركبتاي تعانق رأسي.. أفكر وأطيل التفكير .. أي حكمة في كل هذا الذي حدث ويحدث لي؟ وأي عدل إلاهي في أن يجعل قلبين يتحابان ثم لا ييسر لهما أن يجتمعا؟ ظللت أطرح أسئلة يبدو أنها أزلية.. كل الذي يحدث على هذا الكوكب .. ليس من العدل في شيئ.. لماذا ينتصر الأشرار في كل معركة عكس ما يدرسونه لنا.. وعكس كل ما شاهدناه في الرسوم المتحركة والافلام والروايات .. اي عدل في فلسطين وسوريا والشيشان و العراق وكينيا ونيجيريا والصومال و لن تنتهي القائمة .. لأن 99 بالمائة من دول العالم لايوجد فيها عدل .. إنما يظهر الظلم أكثر حين يُصبغ بالدماء .. ما الحكمة من ان يترك رب رحيم ورحمان القوي يأكل الضعيف، ونحن نسمع دائما عن غضب الله.. وعقابه لامم خلت من قبلنا حين ظلمت .. لماذا يعطي لنا فرصة اكبر .. ووقتا اطول رغم أننا ربما تفوقنا على كل الأمم عبر التاريخ ؟.. ألسنا من اخترع قنابل واسلحة تنسف الالاف في ثواني؟ نحن تفوقنا في كل شيء .. في العلوم وحتى في المعاصي.. نحن بشر هذا العصر تطورنا في كل شيء حتى في ابتكار، ما لم يخطر على بال من قبلنا، من طرق لنعصي رب العالمين .. لماذا لا يخسف بنا الارض؟ لماذا لا يُنزل علينا غضبه؟ لماذا لا يغرقنا او يرسل علينا طيرا ابابيل ترجمنا؟؟ لماذا يترك بعضنا يقسم ظهر بعض بغير حق؟.. سألت وسألت ولا جدوى.. لا أحد يملك الجواب .. بلغنا من العلم ما بلغنا ومع ذلك هناك أسئلة لاجواب لها .. وان قبلت بأي جواب كيفما كان فساكون اضحك على نفسي فقط .. فلا جواب عن لماذا يصر الله ان يفرق بين اثنين احبا بعضهما دون ادنى اختيار منهما .. فميول المرء منا للاخر ليس بيده.. تلك الروح التي تتملكنا لادخل لنا بمن تكون ..
سعد لم يأت من اجلي الى فرنسا .. لو كان قد جاء لكنا الان معا .. لو جرب فقط ان يتواصل معي .. لكنها حكمة الله التي لا تخيب ابدا.. نحن لم نُخلق يوما لبعض.. التقينا ثلاث مرات فظننا اننا نحب بعضا.. وكم نلتقي مع اناس اكثر من 3 مرات صدفة .. اكيد اننا نمر امام نفس الشخص عشرات المرات طول حياتنا.. ففي القطار وفي المطار وفي الأسواق وفي الشوارع وفي كل سفر لك تلتقي مع اناس كثر .. وفي رحلة ما في عام ما او حتى في نفس العام .. ستلتقي مع نفس الشخص.. فقط لانك لا تذكره .. يمر من امامك وكأنه فرد جديد.. يبقى غريبا بالنسبة لك في كل مرة تلتقي به، لأنك لم ترسخ ملامحه في عقلك .. لهذا وكثيرا جدا ما يحدث ان تتعرف على احدهم وانت تعتقد انك قابلته من قبل .. لقد قابلته مئات المرات ولم تسنح لكما الفرصة لتكونا صديقين إلا الان .. لذا أرانا اخطانا العنوان انا وسعد .. اخطانا جدا حين قررنا ان نحب بعض.. فقط لأننا التقينا ثلاث مرات .. فقط لأن الاستاذ الذي احببت في القرية والذي فتح عقلي على أشياء كثيرة في الحياة.. لديه ابن في مراكش التي كنت أعتقد اني سأجد فيها حبيبي .. فظننته كذلك.. الله عز وجل عادل رحمان رحيم .. مستحيل ان يُعاقبنا على أشياء هو من اختارها لنا .. بل عدله يقتضي ان يعاقبنا على ما تقترفه ايدينا وقلوبنا..لهذا أرى أن اختيارنا لبعض ليس من تخطيط الله، بل نحن من نختار من ومتى نحب .. ونكون قد استعددنا لذلك الحب منذ البداية .. من خلال تفكيرنا فيه والبحث عنه .. ومن خلال انتظارنا لأول من يهتم بنا.. ونرى فيه نفس الصورة التي ترسبت في عقولنا مع الوقت .. نفس الشخصية المثالية التي نبحث عنها حسب هوانا وميولاتنا وطريقة تفكيرنا.. ربما تكون شخصية الاستاذ نبيل التي أعجبت بها والتي تعلقت بها قد أثرت في تكويني للشخصية التي سأحب.. وحين رأيت سعدا الشبيه إلى حد ما بأبيه.. ظننته هو.. هناك خيط رفيييع جدا بين الحب وبين الاعجاب.. وكثير من الناس تخلط بينهما.. فتكون النتيجة انهم يسبون الحب ويكرهونه حين يفشلون في علاقتهم.. يشتمون الحب فقط لمجرد انهم أخلطوا بين مشاعرهم .. الله عادل ويستحيل ان يُفرق بين اثنين احبا بعضهما حقا.. بل يعاقبنا حين لا نستعمل ماحبانا من عقل وروح وقلب.. من أخطأ في استعمالهم بثلاثثتهم ليتعرف على حبيبه يستحق أن تنتهي علاقته مثلما انتهت علاقتنا .. لكن ما لا يريد أن يُفهم لي هو كيف لم استطع ان انساه بسرعة ان كان مجرد اعجاب .. لماذا بعد عامين كلها لم أنساه .. لماذ أفكر فيه رغم كل ما يفعله بيهي من أجلي ؟ بصراحة .. أنا اليوم سعيدة جدا لأني لن أتزوج بمن لا أحب..
لماذا سابقى مرهونا بحبها .. رفعت رأسي من بين ركبتي ..ونهضت من مكاني المقعر .. فنظرت عبر النافذة، فتراءت لي معلمة تورفيل .. شامخة هناك تخترق السماء .. رافعة رأسها بين البنابات .. نظرت إليها فتذكرت كلمات جلال النير حين قال لي ذات يوم في أحد انشطة الجمعية، وأنا خائف من الصعود إلى المنصة لأشرح مشروعي أمام الناس .. كنت خائفا لدرجة أن حركاتي شُلت .. : "سعد أنت شوف لهيه (كانت صومعة الكتبية تترأى من جنان الحارثي حيت كان نشاطنا) .. ديك الصومعة ماوقفاتش تم هي هاكاك .. وقفات باش تاتحكي لينا كل نهار وحنا تاندوزو من جداها حضارة شعب كان مأمن براسو.. وGـف أسعد قدام الناس كلهم وبين ليهم أن المغرب باقي فيها رجال اللي غاتصنع حضارة جديدة للامة.. وقف بينهم وانت مامن براسك وبين لراسك انك تستاهل تكون حفيد ليوسف بن تاشفين" .. فضحكت على نفسي، حفيد ابن يوسف نجح حين أقنع الجمهور ولجنة التحيكم بمشروعي فاحتللت المرتبة الأولى ..حفيد ابن تاشفين انتصر على خوفه يومها ,, وانهزم اليوم أمام مشاعره .. أبدا لست سعدا إن أوقفت حياتي هنا .. أخرج من كابتك يا سعد وانهض لتصنع مستقبلك بجدك واجتهاد .. بنفس القوة التي درست بها يوم علمت ان سلوى تزوجت .. صحيح ان المجيء إلى هنا كان دافعا .. لكني اليوم بعد ان اطمأننت عليها وعلى سعادتها مع زوجها بيهي علي أن اركز على حياتي .. وعلي ان اجد حبا جديدا .. حسنا سأبدأ من جديد .. اتصلت بجلال وقلت له اريد أن اخرج من هنا .. أريد ان استنشق الهواء .. أريد ان أشحن طاقتي من جديد واطرد علي هذه الشحنات السلبية الكئيبة ..
ـ ـ ـ
ذلك المنزل الذي ظننت اني سأدخل إليه أول مرة واخر مرة في حياتي .. خرجت منه إنسانا جديدا .. كم رائع ان تجد نفسك بريئا من ذنب حملت إزره لتسع سنوات .. شعرت حين التقيت بسعد بفرحة عارمة .. ومازادني فرحا على فرح على سعادة على قمة الانشراح والسلام الداخلي هو معانقة سعد لي
... ثم اتصلت بسعاد..
هشام : بغيت نتلقا بيك .. عندي ليك واحد الهضرة مهمة بزاف بينشوف شنو رايك فيها ..
سعاد : إمتى ؟
هشام : دابا إلى ممكن عافاك ..
سعاد: ولكن راها الثمينة تالليل هاذي .. أنا بحرا دخلت للدار، مايمكنش لي نخرج ثاني.
هشام : اوكي غدا مع 18 عند سعيدة مولات المسن اوكي ؟
سعاد : اوكي . ولكن عافاك ماتخلينيش ضارني راسي هكذا .. قلي
شهام : مايمكنش تتقال ف التلفون ..
لم يحدثني هشام بهذه الطريقة من قبل .. في صوته احسست بسعادة خفية .. مضى زمن عن اليوم الذي صار يهتم بي .. وصار يلح أن نلتقي كل يوم .. طيلة هذه الايام لم يعد يلتقي بتلك الفتيات .. ولم يعد يذهب إلى الحانة .. وربما ساهم في استقامته لقاءاته مع جلال.. جلال رائع جدا أفتخر بزوج أختي جدا .. منذ عاد إلى مراكش صارت امور كثيرة أروع .. وكأنه مغناطيس لكل جميل أينما حل يجذب إليه الجمال .. ياترى ماذا يخبئ لي هشام .. ؟؟ وما ذلك الموضوع .. لا أريد أن احلم اكثر واخمن انه قد يطلب الزواج مني .. لا لا لا اريد أن افكر في ذلك فيكون موضوعا اخر فأنصدم .. لكن عقلي الذي ألف أن يتخيلني كل ليلة قبل أن انام لمدة 9 سنوات زوجة لهشام .. يرفض الان ان يبعد عني هذه الفكرة ..
ـ ـ ـ
سعيد جدا لأن مفاجئتي أسعدت جلال سعيد أني جعلته اليوم يفرح كما لم يفرح من قبل ..

#أين_الحب ؟؟