2017-01-09

أين الحب ـ الجزء 11


هشام : ممكن دقيقة من وقتك ؟
سعاد : دابا انا غادة نقرا .. مرة أخرى ان شاء الله ..
هممت بالذهاب ثم استدرت لأقول : أنا خارجة مع 18 .. وأنت ؟
هشام (مبتسما) : حتى أنا . صافي الستة نتلاقاو
ذهبت وأنا أكاد أطير فرحا .. لقد أعجب بي أكيييييييييييييييييد .. السادسة سنلتقي ..
عندما التقيت بصديقتي الجديدة من خارج كوكبة الأخوات، أردت أن أحكي لها عن هشام، وما ذكرت اسمه .. حتى قاطعتني وهي لا تعرف أني أحبه، لتخبرني أنه حديث الساعة بين فتيات الشلة .. لأنه أخبر إحداهن أنه يحبها وعندما صدته حدَّث أخرى ثم أخرى وهو لا يعلم أنهن جميعا يعلمن أنه مجرد مكبوت يرمي صنارته في نفس البحيرة وبنفس الطعم الذي رفضته أولى السمكات .. لم أتحمل ما سمعت .. وانهارت كل أحلامي الصغيرة أمام عيني في رمش البصر.. وتحطمت آمالي الرائعة عن قصص الهوى.. فأين هذا الحب الذي لطالما حلمت به وأنا أنظر إلى سلوى ؟ أين هذا الحب الذي لطالما قرأت عنه في الروايات ؟ و أين الحب في هذا الزمان ؟
لم أذهب يومها للقاءه، لكني راقبته وهو ينتظرني .. واستمتعت بخيبة أمله وهو ينتظر السراب .. في تلك اللحظة مر من أمامه سعد وسلوى وهما يمسكان يديهما كما العادة .. فقرأت على شفتيه ووجهه وعيدا لهما . أثار غضبه منهما فضولي ؟ وقررت أن أستمر في ملاحقته لأعرف سر تلك التعابير على وجهه ، غير أني مع الأيام وجدتني لا أستطيع التخلص من حبه، ومازالت أحلامي الساذجة تتراقص أمامي ، ومازلت أطمع أن أحقق حلمي بالفوز به ، مازلت أود لو أكون معه مثل سعد وسلوى ..
كنت أراه يُكثر الدخول عند رشيد أكثر من المعتاد، توطدت علاقتهما أكثر وأكثر .. ذات يوم لمحته يخرج سعيدا من المكتبة وفي يده ظرف أبيض .. أخذ دراجته النارية وجلس عليها ينتظر إلى أن مر سعد وسلوى فتبعهما وتبعته .. وحين وصلا قرب محلبة أيمن أوقف دراجته أمامهما .. لم أعرف ما دار بينهم .. لكني كنت مصرة أن أعرف ماذا يخطط هشام؟؟ .. فتبعته بعدما ابتعد عن سعد وسلوى كجندي أنهى مهمته بنجاح .. التقى برشيد في مقهى التجار في جيليز قرب سينما كوليزي ، جلست في الطاولة المجاورة وسمعت جملا غير واضحة لكنها كانت كافية لتملأ الفراغ الذي كان ينقص صورتي لتتضح .. ففهمت كل شيء.
عدت إلى المنزل ، كنت هادئة يومها بشكل غير طبيعي بالمرة ، تناولت العشاء بلا ثرثرة ، كان موضوع هشام يشغل بالي، كنت أفكر فيه أثناء كل حركة أقوم بها ليلتها ، أحبه رغم كل شيء ، ربما حين يكون لي سيصبح أروع ، وسيكون ذا أخلاق عالية ، يمكنني تغييره ودعوته للتحلي بأخلاق الرسول عليه السلام ، نعم يمكنني ذلك ..
حين ذهبنا أنا وأختي لنخلد للنوم ..
نوال : شحال هاذا ماعاودتي لي والو على حبيب القلب ..
سعاد (أنا) : هشام ؟
نوال : اويلي يالجْحْمُومَة علاه كاين شي حبيب القلب اخر ؟
سعاد : لا ولكن غير ... والو ماكاين والو ..
نوال : فراسك سلوى راه عيطات عليها عائلتها وقالت ليها باك تايموت وغتمشي لتافراوت .. قوليها لسعد لاتكون ترفعات ونسات تقولها ليه ..
سعاد : ومنين عرفتي انتي هادشي ؟؟
نوال (مترددة) هااا .. لا هي تانعرف واحد السيدة من عائلتها من الاخوات اللي كاينين فتافراوت.
سعاد (بيني وبين راسي) : هشام غادي يفرح إلى تفرقو ..
سعاد : انا ماعمري دويت مع سعد ..
نوال : انا غير قلت مثلا إلى شفتيه مشطون عليها ولا شي حاجة ..
سعاد : نوال .. واش تبغيني حتى انا يكون عندي دري بحال سعد ؟
نوال : قابلي قرايتك وهاخروج العقل ثاني !!
سعاد : كنت عارفاك حتى انتي بحال الاخوات اللي معانا .. تايعجبكم الحب هير فاش تاندويو عليه ، اما باش تعيشوه قدام الناس لا ممنوع .
نوال : شوفي اختي انا اكبر منك وعارفة شنو كاين اكثر منك ( كبرمني ب3 سنين بحالا ماعرفت شحال )، شوفي تجربتي وديك الساع ديري للي بان ليك .. أنا تانامن بالحب بعد الزواج صافي .. قبل منو ممكن يكون غير إعجاب . وهاذ الاعجاب هو اللي تايتسحاب للناس وخصوصا المراهقين انه هو الحب ..
سعاد : واقيلا عندك الحق فهاذي ..
في غده رأيت سعدا أمام الكلية يترجل وحده من سيارة الأجرة ورأيته وهو يتجاهل سعيد "السيكيريتي" حين سأله عن سلوى، علمت أنه لا يعلم شيئا عن رحيلها .. فتبعته حتى وسط ساحة الكلية، حيث كان شاردا ضائعا بلا سلوى .. ويبدو اني قاطعت أفكاره حين قلت له :
سعاد: إذا كنتي تاتقلب على سلوى راها رجعات لتافراوت ..
ثم لم أعرف مالذي جعلني أود أن أُفرح هشام .. وكأني أبحث عن أمل زائف ، ربما يحبني هشام إذا علم أني ساهمت في إنجاح مخططه، أو ربما لم أرد أن اكون الوحيدة التي تخسر في معركة الحب، فأردت هذه القصة التي جعلتني أحلم فانصدمت أن تنتهي هي الأخرى .. حتى لا ارى سلوى ماسكة يد سعد تذكرني بهزيمتي ..
لا أعرف حقا لماذا أضفت إلى ما قالته لي نوال : وماناوياش ترجع لمراكش مرة أخرى ..
سعد (مصدوم بما سمع مني ) : وعلاش ؟ علاش مشات بلا ماتقولي والو ؟ وقرايتها ؟ والاجازة ؟؟
و حين قال : "زعما تكون ثيقات داكشي لي قال ليها هشام ؟ " أيقنت أن هشام سيفرح أكيد ، وسيحبني وحدي ، ولن يتمنى امرأة اخرى أبدا ... لأن الرجل في آخر المطاف يبحث عن امرأة تؤيده وتعينه في إنجاح مخططاته .. أنا تلك الفتاة ولن يجد عني بديلا ..
تركني سعد خلفه وذهب .. فذهبت أبحث عن هشام ، لأجعله يحبني، لم أجده ذلك الصباح، حضرت الدرس، ولم أره حتى بعد الزوال.. وحين كنت في طريقي إلى منزلي رأيته قرب ثانوية القاضي عياض جالسا على دراجته.. فقررت أن أحدثه .. أسرعت قليلا بدراجتي لأقترب منه، فإذا بفتاة تُقبله وتركب خلفه ..
ياااسلااام هشام ماقدش على بنات الكلية وهو يبدا تايتصاحب مع بنات المدرسة ..
وبعدها بأيام قليلة بينما كنت عند أختي في كلية الآداب رأيته مع فتاة أخرى يتمازحان قرب باب الكلية ، حينها أريته لنوال، وحكيت لها كل شيء عن هشام وبأنه سعى ليفرق بين سعد وسلوى وبأنه يعتقد حاليا أنه هو السبب في هجر سلوى لحبيبها .. كرهته بكل ما في .. وكرهت قلبي الذي أحبه يوما .. ندمت على ماقلت لسعد من أجل إنسان لا يستحق .. أو ربما أنا التي تستحق هذا كله لأن نيتي كانت سيئة مثل نية هشام .. إلا أني لم أكذب صراحة .. فسلوى لم تعد إلى سعد منذ رحيلها تلك الليلة من مراكش ..
ـ ـ ـ
يجب أن أصارح جلال أني عرفت الحقيقة، ويجب أن أطلب الطلاق.. أخطأت حين لم أتبين من يكون بحزم أكثر، التقيته مرة واحدة فقط ، يوم الخطبة، سمعته يقول لأبي لقد حدثني الناس عن أخلاق ابنتك وطيبتها فجئت مثلما وصانا ديننا قاصدا المنزل من بابه أطلب يد ابنتك المصون، أبي كان يعرف جلال ويبدو أنه لطالما تمناه لي، أما أنا فلم أعرفه يوما .. كل ما أعرفه عنه من بعيد أنه ذا أخلاق عالية في التعامل مع الناس ، ملتزم بمبادئ الإسلام ، نشيط في العمل الجمعوي.. وبأنه طبيب قلب متميز، عيبه الوحيد أنه لا ينتمي إلى الحركة الإسلامية، لكن كل شيء فيه يدل على انتماءه الى مبادئها وأسسها وهذا يكفيني لأقبله زوجا حين سألني أبي، هل توافقين عليه .. ومباشرة سرعوا الأمور ، هكذا هم الرجال، لا يمكن أن يستشيروكِ في كل شيء ، يكفي أنهم أخذوا رأيك كامراة فيما هو عام، أما التفاصيل فيقررونها دون الرجوع إليك ..
دائما أتساءل : ماعرفت شكون هاذ مول الحسنات اللي صافت لي تصاور جلال مع هاذ البنات..
نقولها لبابا هو الاول؟ ولا ماما تتكلف تقولها ليه .. ولا شنو ندير؟؟
جلال : نوال سدي عينيك ..
نوال (قفزت من مكاني هلعا لأني كنت شاردة قبل أن يباغتني بصوته، ثم أغلقتهما ) : هاني.
جلال (بعد أن وضع أمام عيني تذكرتين ) : حليهوم دابا .
نوال ( أخذت بسرعة البرق التذكرتين من يديه وصرخت سعيدة مصدومة) : غانمشوي للعمرة!!! .. يا ألله هاذي أحسن هدية فحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق