2017-01-11

أين الحب ـ الجزء 13


رأيت نوال أول مرة في حياتي في مؤتمر شبابي، كانت تتحدث بطلاقة أمام جموع غفيرة من الناس، فرأيت فيها زوجتي المحتملة ، فتلك الصفات القيادية والشخصية القوية ما أحلم أن تتحلى بها زوجتي .. ولأني أؤمن أن الحب لا يأتي إلا بعد الزواج والعشرة، قررت أن أتعرف عليها، وأعرف هل هي فعلا ستناسبني أم لا، ولكن دون أي ارتباط بيننا، سأتعرف عليها عن قرب من بعيد ودون أن تعرف ذلك .. سألت عنها أقرب الناس إليها من معارفي، وراقبت كتاباتها وتحركاتها في المنتدى، وفي المجتمع المدني، لطالما جمعتنا أنشطة كثيرة، كنت لا أظهر كثيرا في الصورة حتى لا تتعرف علي، بعد ذلك علمت أنها المرأة المناسبة لتكون زوجتي، لكني لم أقترب يوما أكثر ولم أطلب يدها أيامها لسببين، الأول أني عرفت أن أولوياتها هو أن تصنع مستقبلها ولا تفكر في أي ارتباط كيفما كان.. والثاني: لأني لم أكن أنوي الزواج حقا في ذلك الوقت، فأولى أولوياتي حينها أن أحقق تلك الرؤية التي رسمناها سنة 2007 ، التقى تخرجي من كلية الطب بمراكش بعام انكسارنا، وفقداننا الثقة في إمكانية تحقيق تلك الرؤية، انهارت أيامها كل الأحلام، وتوقفت كل المشاريع ، فقدنا الأمل والحماس، فعلمت أن المرء يجب أن يكون ناجحا في حياته كي يغير ، وليس مجرد طلبة وعاطلين من سيغير الواقع في أنشطة اجتماعية غاية في البساطة، لم يعد في المغرب ما يشدني إليه فلم أتردد في السفر إلى فرنسا لتحصيل شهادة التخصص في أمراض القلب (...)
عندما عدت إلى المغرب، إلى مراكش تحديدا، فتحت عيادتي وتميزت في مجالي و صرت أكثر استعدادا للزواج، فكنت أصلي صلاة الاستخارة كثيرا، إن كان لي الخير في نوال أن يكتبها لي الله وإن لا، أن يبعدها ويبعدني عنها.. سألت ووجدت نوال على نفس النهج، ونفس المبادئ، حصلت على الدكتوراه ما شاء الله، وعملت في مؤسسة وطنية كبيرة، هي الزوجة التي تصلح لي أكيد، أنا وهي سنستطيع أن نسمع صوتنا كناجحين لكل الناس في المجتمع، لأن الناس تستمع للأقوياء سواء بالمادة أو المعرفة.. أنا وهي سنكون أقوياء نموذجا يحتذى به، الناس تحتاج إلى قدوة في هذا الزمان ، سنجعل الناس تؤمن أن التغيير يبدأ من القاعدة.. حلمت ورأيتنا صوتا وصورة نعيش حياتنا بحب وسعادة وننشرها على العالم من حولنا .. لكني لم أكن أعرف رأيها في ، لذا علي أن أتحدث مع والدها وليسألها ، وسأرضى عن أي قرار، فهذه سُنة الحياة .. كذلك فعلت وتيسرت الأمور ولله الحمد . كانت نوال سعيدة جدا بي، خصوصا عندما علمت أني أؤمن أن الحب يبدأ بعد الزواج، علمت أننا نحن الإثنين سنصنع الظروف الملائمة لولادة حب يضيء عالمنا، يوم ليلة الدخلة، صليت بها ركعتين، بعد السلام قبلت جبينها، ودعوت لها ولي أن يجمع بيننا في خير، في تلك اللحظات تملكني شعور رائع جدا، سلام داخلي ليته لا ينتهي أبدا، إن لم يكن ذاك هو الحب فلا حاجة بي لغيره.. هذا الشعور الدافئ يغنيني عما سواه، وأستطيع أن أرى نفس المشاعر في عينيها اللامعتين بدمع يسبح تحت الرموش. كان كل شيء رائع جدا ويغدو نحو الكمال.. لكنها بعد اليوم الرابع من زفافنا تغيرت نوال.. لم أعد استطيع أن أرى في عينيها ذلك الشعور الدافئ نحوي. عيناها صارت باردتين حين تراني .. تذكرني بعيوني حين انكسرت رؤية 2007، عيون يملأها اليأس، ما الذي حدث ؟ علي أن أتدارك الأمر قبل أن يستفحل ...
وفي نفس الوقت علي أن لا أجعل هذه الأمور تلهيني عن المشروع الذي أريد أن أعمل عليه هنا في المغرب، لعلي أجدد بعض الأمل في كل الحالمين بأيام رؤية 2007. تواصلت مع نوفل ووجدته لازال على نفس الخط، ولم ييأس رغم أني وجدته وحيدا، يعمل على أنشطة اجتماعية لكثرة الناس الداعمين لها في هذا البلد، العمل التطوعي بالنسبة لنوفل هو مصدر طاقته، لذلك لا يهمه أتنموي ام اجتماعي ، الأهم عنده أن يستمد منه طاقته للمضي قدما.. اتفقت معه أن نذهب عند هشام حيث تعمل زوجتي، نعم كنت أعلم ذلك ، لكني لم أكن أعلم أنهما يعرفان بعضهما لدرجة أن يمسك يدها ويديرها إليه، ويضع هدية ما في يدها.. زوجتي التي لا تصافح باليد، يتجرأ أحدهم ويضع يديه على معصمها ويديرها إليه كأنه مشهد رومانسي لحبيب سيقبل حبيبته.. أي قدر هذا الذي جاء بي إلى هنا كي أرى هذه اللقطة.. وقفت أنا ونوفل نشاهد ماذا يحدث، فقالت له:
نوال : أنت بالذات ماتباركش لي .. تاتقتلو الميت وتمشيو فجنازتو .. باقي عاقل على سعد وسلوى ؟؟
زوجتي لم تكمل ما كانت ستقول لهشام ورحلت عن المكتب، علي أن أعرف ماذا يجري.. وفي أقرب وقت، ولابد أن هشام يعرف ما لا أعرف .. حين حدثني علمت أنه يخفي أشياء أخرى عني ..لا بأس سأعرف كل شيء في الوقت المناسب (…)
عدت إلى المنزل فوجدت زوجتي مسترخية شاردة الذهن..
جلال (لزوجته) : سدي عينيك .
نوال : هاني.
جلال : حليهوم دابا.
همي أن أسعدها، أن أعيد لتلك العينين الجميلتين لمعانهما وسرورهما...
عندما أعطاني تذكرة العمرة، ازددت حيرة فهذا زوجي الذي أحببت في الثلاث أيام الأولى من زواجنا.
حين أخذت التذكرتين بتلك الفرحة الظاهرة على محياها، سعدت: ستعود المياه إلى مجاريها.
وأنا واقفة على قدماي أنظر اليه .. إلى عيونه ..
مازلت أنتظر ردة فعلها بعد الصدمة بالهدية وفرحها.. واقفين أمام بعض..
لماذا كذبت بخصوص ماضيك يا جلال؟ .. تمنيت لو أقولها جهرا.
ما الذي غيرك يا نوال ؟؟ ليت يمكن الحصول على الجواب بسهولة طرح السؤال.
ظللنا واقفين أمام بعض والأسئلة تعصف بأذهاننا .. فأكيدة أنه يتساءل عن سبب تغيري..
واقفين أمام بعض وكأني ظلها في مرآة .. وظل الصمت سيد المكان والزمان..
الفرحة في عيوني والحيرة تأكلني .. تقتلني.. تجرحني.. ماذا أفعل أ أصارحه؟
هممت بسؤاله .. لماذا لم تصارحني بأن لك ماض خبيث وكنت لأغفره، فالله عز وجل يغفر بعد التوبة.. أنا أيضا يمكنني أن أغفر، خصوصا أن زلاتك تلك كانت قبل أن تعرفني..
رأيت شفتاها وملامحها وعيونها وكل جسدها سيهتز ليقول شيئا.. فكنت مستعدا لأسمع منها.. سواء كان ما ستقوله سيسعدني أم سيحزنني المهم عندي أن تخرج من صمتها القاتل ذاك.. أن تشرح لزوجها لماذا هي حزينة هكذا، لماذا تغيرت.. ؟؟
في اللحظة التي قررت أن أتحدث رن الهاتف الذكي لجلال ..
فأخذت هاتفي وأنا ألوم المتصل لماذا في هذا الوقت بالذات ..
مرر جلال الهاتف من أمام وجهي ليضعه على أذنيه فرأيت اسم المتصل..
جلال : اهلا اهلا كيف حالك يا هاذ الراجل ؟
المتصل : بخير حمد لله .. تزوجتي ابوراس بلاماتقولها لي ..
جلال : أخويا واش انا عارفك إمتى غاتدخول للمغرب ..
المتصل : إوا هي وجد لي شي عرس اخر انا داخل للمغرب السيمانا الجاية ..
كيفاش ؟ سعد جاي السيمانة الجاية لمراكش ؟ يكون صافي حيد من قلبو ذكريات سلوى ، وزعما يقدر يدوز من زناقي مراكش بلا ميتفكرها ، .. هو الصراحة تسع سنين تنسيك فاللي مايتنسى ..
جلال : الله ياودي مرحبا والف مرحبا .. نديرو ليك اسبوع تالعراسات هي اجي راه توحشناك ..
أغلقت هاتفي وأنااأساءل : هل حقا يستطيع سعد أن يعود إلى مراكش ويعيش فيها بلا سلوى ؟؟ ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق