2017-01-12

أين الحب ـ الجزء 14


كنت سعيدة لأختي .. فرحة بجنون لكونها حققت كل ما تريد ، دكتوراه في الاداب الفرنسي ، ولديها منزل وسيارة و و _منصب عالي_ في مؤسسة وطنية لا يلجها إلا المميزون، والان هاهي تزوجت من أكثر الاطباء شهرة في مراكش، حياتها رائعة حقا .. كنت أغبطها جدا جدا .. فهي صبرت ايام صباها ومراهقتها وتنازلت عن اشياء كثيرة جميلة في الحياة وهاهي الان تجني ثمار صبرها ، أما انا، فلا أنا من هؤلاء فأستمتع بوقتي ومراهقتي وشبابي ولا انا مثل اختي لأصبر.. ضيعت حياتي بين القرارين ... ليس دائما خير الأمور اوسطها .. احيانا كثيرة يجب ان تتخذ طريقا ما، الوسط يجعلك تائها بلا هوية .. في اليوم الرابع بعد الزفاف رأيت نوال تبكي في سيارتها قبل أن تصعد إلى منزلنا، لحقت بها إلى الاعلى وكأن لا شيء حدث .. جلست مع امي تحدثها في كل شيء إلا في سبب بكاءها،استمعت قليلا لهما ثم طلبت من نوال أن تعطيني مفاتيح السيارة، فقد نسيت فيها نظاراتي في المرة الماضية التي ركبت معها.. فتحت سرداب السيارة الامامي لأخذ نظاراتي، فإذا بظرف ابيض ذكرني حين رايته بلقطة من الماضي.. أغلقت السرداب وخرجت من السيارة واغلقت الباب.. ثم لم استطع ان ابتعد، الفضول يأكلني .. وذلك الظرف بالضبط بشكله ولونه يذكرني بذاك الذي اعطاه هشام لسلوى ذات ليلة.. ضحكت على نفسي، أيعقل ان يستعمل هشام نفس النوع من الأظرفة حتى بعد تسع سنوات؟ فصعدت وانا اعاتب خيالي الذي لم يتوقف يوما عن ربط حياتي بذلك الوغد هشام ... ثم وانا اصعد الدرج رأيت ظرف جارنا على الارض.. رسالة من البنك. وتساءلت لماذا لم يغير الابناك اظرفتهم القديمة مع انها اعوام كثييييييرة جدا مضت على استخدامهم لنفس النوع.. فتذكرت أن هشام ايضا لن يغير الظرف لأن حجم الصور هو هو منذ 9 سنوات .. فعدت مسرعة الى سيارة نوال وأخذت الظرف لأجد جلال في صور مع فتيات كثيرات انواع واشكال ، هن نفس الفتيات اللواتي رايت هشام بصحبتهن، لازال هشام يلعب نفس اللعبة القذرة إذا...، لكن هذه المرة ليست كسابقتها التي اعنته فيها.. هذه المرة أنا التي ستنهي خطته بالفشل.. إذا كان رشيد قد اخترق حاسوب جلال واخذ صوره ليفبركها، وهو الذي لا يدرس الاعلاميات ولا البرمجة يوما.. فهل سيكون صعبا علي ان أخترق حاسوب رشيد وانا مهندسة اعلاميات .. المهووسة بالتجسس والهاكرز ..
ـ ـ ـ
ذات صباح سمعت اصوات الاطفال تعلوا فوق صوت الحمير، يبدو أن هناك عيد ما .. شتمت العالم ، واخذت أضغط على المخدة فوق رأسي .. لعلي امنع ضحكاتهم وصرخاتهم السعيدة من الوصول الى أذاني .. لم أستطع ان احظى بالراحة رغم أنها ليلة متبعة ، البارحة كان يوم سبت ، عملت فيه كثيرا ، واستمتعت كثيرا، وحظيت بمال وفير .. ولكن هاذ البراهش ماخلاو فرحتي تكمل .. وفيقوني مع النبوري .. لا بأس سأعوض نومي عند سميرة بعد الزوال .. بعد ان يذهب زبونها إلى زوجته .. مضحكات بعض النساء ، يمنعن عن أزواجهن الجماع كي يفعل ما تريده .. فيحدث العكس تماما .. وتجده يلجأ إلى واحدة مننا ، خاصها إما تقرر انها مابقاتش تاتحملو تفرق الجوقة معاه ولا تعيش معاه بلا فريع، المهم داك الصباح ماهواش هذاك .. نهضت من فراشي أتكاسل .. النهوض من الفراش يساوي راسك خارج الغرفة ، لتستمتع عيناك بروث البغال والحمير ، لكن هذا الصباح رأيت نفاخات مختلفة الالوان تملأ المكان ، مهرج يضحك الأطفال ، ورأيت شابا وسيما يبدو أنه مسير هذه المبادرة ، فلم يتوقف للحظة واحدة طول الصباحية .. من هنا لهنا ، يوزعون الملابس والأدوية على عائلات الفنادق .. وصل الدور منزلنا :
هو (وهو يمد إلي علبا ) : السلام عليكم
أنا : لا لا شكرا هي عتيهوم للناس لاخرين .. ( فأنا لن أألف ان امسك بلا مقابل )
هو : سارة هي خذي راه جينا من قبل وتعرفنا على الناس اللي ساكنين هنا وجبنا لكل واحد الكاضو ديالو..
أنا : الكادو ؟؟ قل الصدقة .
هو : لا الكادو ( ثم انحنى إلي قليلا وهمس ) انا اصلا كاع ماشي مسلم .
أنا ( أمسكت الهدية ) .. : شكرا ،
سمعت احدهم يناديه نوفل واش نسبقو الرايب للغداء ؟ ولا حتى يتغداو ؟ .. اجابه : بعد الغداء
وانا انظر اليه واليهم .. من هؤلاء .. ابشر هم ؟ لماذا يبذلون كل هذا الجهد والمال من اجل اناس اخرين ؟؟ هل ينوون أن يترشحوا فيما بعد ؟؟ ام هناك منظمات تدعمهم .. ام ماذا يحدث ؟ فليس البشر من يعطي بلا مقابل .. البشر يبحث دائما عن مصلحة .. وبدونها لن يهتم بك ابدا .. أي مصلحة عند نوفل ورفقته في ما يفعلونه ..
عندما رأيتها أول مرة علمت انها بنت ليل .. تأسفت لحالها، فقررت أن اخرجها من ذلك القعر .. فسألتها، إن كانت تود ان تعمل .. وقالت أن عملها يعجبها .. هنا ليس من حقي ان اتدخل فتلك حياتها ، ومادامت تحب ما تقوم به فلا دخل لي بالموضوع .. ذهبت من الفنادق إلى مقر الجمعية رفقة الشباب لنقوم بتقييم النشاط ونرى مدى نجاحه ، نقط قوته ونقط ضعفه ... فإذا بي اراها تلحق بي .. لا لا ربما تكون نفس الطريق ليس إلا، فهذه طبيعة المدينة القديمة وازقتها الضيقة، تكون مكتظة بحيث ان الطرقات تجمع الناس لمسافات طويلة قبل ان تفترق، فلما اردت ان اتأكد إن كانت تلاحقني ام لا، توقفت واختبأت خلف باب خشبي عتيق وتركت الشباب يكملون الطريق .. حتى رايتها مرت ، ثم تبعتها .. لكنها لم تكن تبحث عني ، إذا فلم تكن تلاحقني . فأسرعت لالحق باصدقائي .. لكني حين مررت بقربها قالت :
سارة : نوفل
نوفل : نعام ؟
سارة : علاش تاتديرو الخير ؟
نوفل : كل واحد تايدير الخير لشي اسباب مآمن بها هو ..
سارة : شناهي أسبابك انت؟ انت اللي قلتي ماشي مسلم .
نوفل : شششششششششت واش نتي حمقة ؟ راه ماشي ضروري تفضحينا .. انا ماشي مسلم ماتايعنيش اني خاصني نغوت بيها وسط الناس .
سارة : مممممممممممم عاد فهمت .
نوفل : شنو فهمتي ؟
ساة : انت صافطوط ليهود تعيش وسط المسلمين وتدير الخير وتدخل ليهم لخواطرهوم وتكسب تعاطفهم ومن بعد بدل ليهم المعتقدات ديالهم .. انت باغي تضرب الاسلام من لداخل .
نوفل ( ضحكت حتى التفت الى المارة ) : ههههههههه الخيال عندك مجهااااااد .
سارة : انا قلت ليك داكشي للي بان لي باش تشرح لي .
نوفل : الانسان بالنسبة لي مايحتاجش لدين باش يكون انسان.. الى غير استعملتي دماغك غادي تلقى ان الانسان خاصو يدير الخير فخوه الانسان ، كما كاينين فصحابي اللي تاتزاد عندهم الاحساس انهم انسان اكثر ملي تايمارسو المعتقدات الدينية ديالهم انا تانحس اني انسان ملي تاندخل البسمة والعادة فروح شي حد، وانت الوحيدة فالسيكتور اللي ماقدرتش نفرحها ، داكشي علاش قلت واقيلا خدمة اللي مامخلياك تفرحي بالنهار واخ جاك كاضو ..
سارة : الكاضوات ديالي غاليين اولد الناس .
نوفل : عارف ولكن كاين فرق كبير بين كاضو تايتسنى مولاه تردي عليه، وكاضو ماتايتسنى والو مولاه ..
سارة : علاه شفتك! أو حتى دابا تقدر تكون باقي تاتدور علي .. وهير تاتفرش لي الصابونة..
نوفل : اهاه واشنو غادي نبغي من ديك المرأة الكبيرة ووليداتها، ومن ديك العائلة اللي كلها مسيكنة مريضة .. وووووو .
سارة : ماعرفت ، داكشي اللي بغيت نعرف . أكيد بغيتي شي حاجة .
لم استطع ان اقنعها بما في قلبي، لأنها اشياء ليست علمية، هي اشياء لا ترى ، هي اشياء بين الانسان وخالقه، ولا يمكن لاي إنسان مهما حاول ان يقنع الاخر بها ، إلا إذا اراد بإرادته وفق مشاعره فقط، هي اشياء سهل على الناس ان يتصنعوها... حين وصلنا خارج السور وحان مفترق الطرق ، قلت لها :
نوفل : ملي تتطلع ليك خدمتك فراسك شي نهار وتبغي تخدمي وانتي رافعة راسك ماشي رجليك للفوق قوليها لي .. انا ندبر ليك فخدمة ماتبيعيش فيها لحمك ، وإلى كان الليل اللي تايعجبك ندبر ليك على خدمة باليل بلا ماتكوني كي شي طواليت اللي جا تايخوي ماه ويمشي باش يجي لاخور .....
فذهب كل منا في طريق وانا لا اعاتبها، لاني اعرف جيدا اي حياة مريرة عاشت وكبرت فيها. جلال ذهب الى فرنسا، ولم يعد العمل الجمعوي مثلما كان .. الان نحن نحاول ما امكننا ان نسعد بعض الناس ..قدر استطاعنا ...
ـ ـ ـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق