2017-01-13

أين الحب ـ الجزء 15


أخذت الصور وذهبت عند رشيد في منزله .. فرميت الصور على مائد الطعام وقلت :
هشام : شوف .. شنو صافتات لنوال معايا ..
رشيد : هههه خطيرة هاذ الدرية .. تاتعرفك مزياااان ، وعارفاك ماغاديش توصلهوم لنوال ، هي كانت باغاك غي تعرف بلي هي عارفة كلشي ...
هشام : إوا ؟ ومن بعد .. هاني عرفت شنو غايوقع ؟
رشيد : ممكن تكون باغاك تعتيها الفلوس باش ماتفضحكش .
هشام : محال . لانها ماكانتش غادي تقول لي نعتطيهوم لنوال .. كانت غاتوريهم لي ديريكت وتقول لي بغيت القد والقد ولا نفضحك .. هاذي ماعت شنو بغات بالضبط ...
رشيد : الصراحة هادشي تايحير العقل ..
هشام : شوف واش ماعندكش شي طريقة تعرف منين جابت هاذ التصاور وبهاكا غادي نقلعوها شكون هي ..
رشيد : شوف شي وحدة من دوك الي تايباتو عندك، تقدر تاخذ ليك التصاور من البي سي وتقول لهاذ البنت تدخل للصورة وتقول ليك واش عاقل علي هي هاكاك باش تخربقك ..
هشام : ماعرفت اخ والله واعرفت ، ناري هاذ البنات علاش قادات ..
خرجت من منزل رشيد وانا افكر أن اذهب عند نوال لأخبرها بالحقيقة واعتذر منها لكل ما حدث .. أعلم اني سأخسر حبها وسأخسر صداقتي مع جلال لكن هذا هو الصواب .. يجب ان اصلح الأمر ، يجب ان اتخذ القرار الصائب ولو لمرة واحدة في حياتي .. نعم سأفعلها .. فذهبت قاصدا منزل جلال ونوال .. لأعترف وللي با يطرا يطرا ..
ـ ـ ـ
فذهب كل منا في طريق وانا لا اعاتبه، لأني أعرف انه يحاول بكلامه ان يستفزني كي اكره ما اقوم به كل ليلة.. لكني استمتع بجسدي قبل ان يذبل ، وليس مرحاضا كما يظن هو، بل اراه الهة يتعبد ويسبح العباد بجمالها كل ليلة .. كلما طلبني الرجال اكثر اشعر بالفخر اكثر .. اشعر اني ذات قيمة .. اشعر اني ذات اهمية .. وعندما اخذ المال ، اشعر اني أنتج ، اني استحق كل درهم .. الحصول على المال ليس سهلا .. الحصول على المال ببذل الجهد ، وهذا الذي لا يفهمه ابناء بلدي وهم يتوسدون الجدران ينتظرون المال ان ينزل عليهم من السماء .. لم نلتق بعدها إلا يوم ذهبت لأرى سعد عند سعيدة مولات المسمن ، لمحت نوفل هناك فتداريت عنه حتى لا يراني، لا اريده ان يذكرني مرة أخرى كم انا حقيرة في أعين البعض، وبعدما تعرفت على سعد وشعرت معه بدفئ المشاعر، عناقه لي يومها، وانا اعرف انه يحب اخرى، ويقيني بأن عناقه لي كان صادقا، جعلني اعيد ترتيب بعض افكاري، وجعلني افكر فيما قاله لي نوفل، ففهمت ما كان يرمي إليه حين قال انها اشياء لا ترى ولا توصف ولا يمكن البرهان عليها، فهي مشاعر رائعة جعلتني اود ان اساعد سعدا .. هكذا فقط ، بلا ادنى فكرة عن المقابل، لكني مع الوقت وجدتني واقعة في حب سعد ..
أما انا فلم اكن اعرف ماذا أفعل .. سارة تهتم بي كثيرا، واهتمامها هذا لا يمكن ان يكون إلا حبا، صحيح انها لا تعترف به ولكنه حب..، إلى متى سأستطيع ان ابقى بجانب سارة ، سارة التي تغيرت واصبحت إنسانة بعدما تعرفت علي.. أأخذلها واتركها تعود مرة أخرى إلى الشارع..؟؟ لأكون بذلك انانيا ، فهي التي وقفت بجانبي ايام أزمتي، ولولاها لكنت الان مازلت اعاني الاكتئاب، هل اخرج من حياتها و ارحم نفسي من لعب دور دمية تُفرح طفلا بلا روح، فروحي مع سلوى.. نعم جسدي هنا مع سارة تحضنه كل ليلة لكن روحي غائبة عنها .. وهي تعرف ذلك جيدا..
أقف امام المراة أتزين، واضع احمر الشفاه والبس لباسا فضفاضا قبل ان اخلد للنوم، اراه ينظر الي ويطيل النظر فيخيل لي انه سينقض علي، أشعر برغبة شديدة ان يفعل ذلك،
لم تتزين سلوى امامي يوما مثلما تفعل الان سارة، أنظر اليها والى لباسها الشفاف فوق جسدها الرائع الفائق الجمال، واحاول ان ارسم جسد سلوى في ذاكرتي دون فائدة ، سلوى لم تكشف يوما جسدها امامي، سلوى لم تحاول يوما ان تغريني .. سلوى حبي الأبدي علمتني ان حب الروح أهم الاشياء، ذلك الحب الذي لا ينتهي .. أين هي الان؟ ماذا تفعل؟ ما احوالها ؟؟ سأخبر ابي أن نذهب إلى القرية .. فهذا هو الحل الوحيد لاعرف اخبارها.. تأخرت أكثر مما ينبغي.. تأخرت اخبارها عني .. وعلي ان اعرف ماذا حدث .. علي ان اسافر الى تافراوت رفقة ابي، بحكم انه كان يعمل هناك ذات عام مضى..
لا يزال ينظر الي، لكنه لا يفعل شيئا.. ألهذه الدرجة سلبته سلوى من نفسه؟ أي حب هذا الذي يستطيع ان يفعل بالرجال هكذا؟ لا يستطيعون ان يتلذذوا بجسد راغبات بهم .. لماذا ليس هذا الشخص مثل باقي زبنائي؟ لماذا لا يلهث خلف الجسد.. لماذا لا يرى في جمالي الهة يعبدها كل ليلة .. لا أعرف لماذا يذكرني سعد في نوفل دائما، وكأنهما لا يسكنان عالمنا ..
وحتى إن لم يقبل ابي فسأذهب وحدي ، وسأبيت في الشارع إن اقتضى الامر .. فستكون قسوة الارض على ظهري اهون علي من قسوة انتظار المجهول، لا اعرف حتى إن كانت لاتزال تفكر في ام لا ..
دخلت تحت الفراش معه.. وحضنته كما دائما إلى صدري، وهو كدمية بين يدي لا يحرك ساكنا..
ماذا لو كانت سلوى قد تغيرت ولم تعد تحبني، فلا يمكن لمن يهتم ان لا يتصل بحبيبه كل هذا الوقت .. وضعت يدي على راسه امشط شعره ، وانا اعرف ان تحت هذا الشعر افكار خاصة بسلوى فقط ... فنمنا وكل منا يحلم بمن يحب ان يكون له ...
ـ ـ ـ
إذا بردت المشاعر في حياتكما يوما فلا تكفر بالحب، إذا يوما رأيت اهتمام حبيبك ينقص لا تكفر بالحب، إذا يوما لم تعد تسمع كلمات عسلية من حبيبك لا تكفر بالحب .. الحب باق هنا لكن المشاعر تتقلب، والقلب كثير التقلب، لا تكفر بالحب ولكن إعمل على تجديده.. أحيانا يكون التجديد بكثرة الهدايا وتنوعها بمناسبة وبدونها ، واحيانا بسفر رائع، تعيشان فيه صباكما، وأحيانا بالابتعاد عن بعضكما قليلا ، وهذه الاخيرة التي اخترت رغم انها صعبة جدا علي، لكني تركت زوجتي وابني الوحيد لعل الحب يتجدد من جديد .. تركتهما جسدا فقط، لكن رسائلي لاتزال تصل زوجتي كل أسبوع، ونفقتي تصلها كل شهر، لست من سيتخلى عن حبيبته التي تخلت عن العالم من اجلي ذات يوم.. هي الان تمر من حالة نفسية حادة جدا وطبيبها النفساني من نصحني ان أبتعد عنها بعض الوقت.. إبني في الخامسة عشر من عمره، وهو صديق لي وقد شرحت له كل شيء ، وأوصيته على أمه.. سأعود إلى مراكش بعد عامين فقط. أنا هنا من أجل زوجتي وابني. وهي تعرف ذلك ايضا.. هي تعرف اني احبها، فكل أسبوع ارسل لها رسالة عبر الايمايل من أكادير..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق