2017-01-15

أين الحب ـ الجزء 17


.. لماذا لم تصارحني بأن لك ماض خبيث وكنت لأغفره، فالله عز وجل يغفر بعد التوبة.. أنا أيضا يمكنني أن أغفر، خصوصا أن زلاتك تلك كانت قبل أن تعرفني..
رأيت شفتاها وملامحها وعيونها وكل جسدها سيهتز ليقول شيئا.. فكنت مستعدا لأسمع منها.. سواء كان ما ستقوله سيسعدني أم سيحزنني المهم عندي أن تخرج من صمتها القاتل ذاك .. أن تشرح لزوجها لماذا هي حزينة هكذا ، لماذا تغيرت .. ؟؟
في اللحظة التي قررت أن أتحدث رن الهاتف الذكي لجلال .. كان المتصل سعدا .. قال أنه سيأتي الأسبوع القادم إلى مراكش ..
بعدما أكمل جلال حديثه مع سعد، استدار إلي.. يريد ان يعرف ما الذي غيرني.. وأنا أريد أن أعرف سبب كذبه علي.. هممت بالتحدث فرن جرس الباب هذه المرة.. أختي سعاد بالباب.. تركنا جلال لنبقى على راحتنا أنا وأختي ودخل إلى غرفة النوم.. لاحظت في يد أختي ظرفا أبيضا شبيها بالذي كان يحتوي على صور زوجي حين أرسل لي، أتكون هي التي أرسلتها لي.. لكن مهلا لو كانت هي لما كشفته أمام جلال.. ماذا في الظرف يا ترى.. سأتظاهر أني لا أهتم، فمادامت أحضرته هنا فأكيد ستريني محتواه في اللحظة التي تراها هي مناسبة، حين سألتني أختي سعاد عن علاقتي بهشام، ربطت كل شيء ففهمت ماذا جرى.. هشام فبرك الصور أكيد مثلما فعل مع سلوى.. ليوقع بيني وبين جلال أملا أن يظفر بي.. هذا ما فهمت من وراء أسئلة أختي..
نوال لسعاد : شكون للي دق الباب اسعاد ؟؟
سعاد : ماعرفت راه جلال اللي مشا يحل.
أول مرة ندخل لهاذ الدار وباينة غاتكون الأخيرة .. تبعت جلال إلى غرفة الأكل ، جلست معه.. ثم أحضرت تلك الفتاة الشاي في صينية، واقتربت مني تنظر بعيون باردة جدا، وكأننا لم نلتق من قبل.. في تلك اللحظة وكأني اكتشف كم هي جميلة لأول مرة، ربما لأن عيونها هذه المرة تتحداني جعلتني ألتمس حضورهما بقوة.. ففي المرة الماضية كنت أعلم أنها جميلة لكني لم أعرف أنها كذلك لهذه الدرجة، أشعر أنها سلبتني نفسي، ليتني رأيتها قبل أن أرى نوال ..
قلت لجلال : شكون هاد الدرية ؟
جلال : خت مراتي.
أكملت حديثي معه وكأن كل شيء عادي لكني من الداخل مصدوووم، أخت نوال هي التي اعطتني الصور الأصلية التي طلبت من رشيد أن يضع عليها وجه جلال، لنجعل نوال تطلب الطلاق من جلال ..
الآن علي أن أخبرها ..
الآن علي أن أخبره ..
علي أن أري لنوال الصور الأصلية..
علي أن أقول لجلال كل شيء ..
الآن أو لن أفعل أبدا ..
الآن أو لن أفعل أبدا ..
ـ ـ ـ
كل شيء في القرية يتغير .. إنها معالم الحضارة بدأت تظهر ، أو بدأنا نحاول أن نظهرها علينا.. فذاك شاب يرتدي سروالا عوض الجلباب .. وهذه فتاة تضع ساعة مائية في يدها .. وهاهو الفلاح يفتح دكانا في القرية لبيع الحلويات والمشروبات الغازية والمواد الغذائية المصبرة.. وهؤلاء الأساتذة الجدد المنحدرين من المدن، ساهموا في تغيير مناظر القرية، الأستاذ نبيل رغم كونه متمردا إلا أن الدراعية لا تفارقه، فكان شبيها رغم الاختلاف بأبناء القرية، لكن تلك الأستاذة التي ترتدي تلك القبعة الفرنسية هناك، وهذا الأستاذ الذي يرتدي "كومبلي بكرافاطا" ، بعدما شاهد أبي كل هذه التغييرات التي غلبته، صار يتقرب للأستاذ نبيل أكثر من الآخرين، فبدأ يتعارفان أكثر، ووجد أبي في نبيل البهجة المراكشي البسيط الذي لا يكاد يختلف عنه.. رغم أنه من المدينة إلا أنه إنسان تربى على البساطة مثل أهل الجبل.. الإنسان من الداخل وليس ما يظهر منه.. هكذا كان يقول الأستاذ نبيل لأبي كلما عاب أبي على لباس الأساتذة الجدد.. لكن أبي كان يعلم أن: كل إناء بما فيه ينضح .. طبعا بقيا مختلفين، كلها يجبد من جيه، ولكنهما رغم ذلك صارا أصدقاء.. أبي بدأت تغلبه رياح التغيرات.. لكنه أقسم يوما أمام مسامعي، أنه مهما تغير حوله فلن يغير الخطوط الحمراء إلا على جثته.. هو يقول ذلك لكن كل شيء في القرية يتغير، كل شيء يبدو أنه ولو ظاهرا يتجه نحو التقدم، كل شيء يتطور إلا مدرستنا .. فعدد الأساتذة المواظبين على الحضور هو الأستاذ نبيل فقط. البقية يتمارضون لكي لا يعملوا .. كل منهم وعذره .. التلاميذ في المدرسة كانوا يفرحون حين لا يأتي أستاذا ما، أنا أيضا كنت مثلهم إلى حدود الجذع المشترك، صرت منذ أول السنة اغضب عندما يتغيب أستاذ، لأني أشعر أني أضيع .. أرى عمري يكبر ولا يكبر العلم في عقلي .. المنظومة التعليمية كلها في المغرب لا توفر لنا علما نافعا، هذا إن توفرت كل الظروف للاستفادة منها كما وضعتها الدولة، ولاسيما إذا ضُيعت علينا حتى هذه الرشفة البسيطة، ترانا كيف سنكون حينها ؟؟ فاشتكيت للأستاذ نبيل، واشتكيت للمدير ولأبي .. أخبرني الأستاذ نبيل أن علي أن أصبر هذا العام وأعمل منذ الآن على أن اقنع أبي بالانتقال الى أكادير .. الأستاذ نبيل لا يعلم أني لن أرضى بأقل من مراكش فهذه أفضل فرصة لي.. أبي كان يريدني أن أدرس جيدا كي أكون الوالية على مدينة أكادير .. هذا حلمه الذي يمكن أن يفعل أي شيء ليتحقق، لذا استغل الأستاذ نبيل هذا الأمر وأخبر أبي أن عليه أن يجعلني أدرس في أكادير، حيت التعليم أفضل وإلا فلن أستطيع أن أكون أفضل من منافسيي في المدينة على منصب الولاية .. كان أبي يعتقد الأمر بالدراسة والشواهد، لا يعلم أن مثل تلك المناصب لا تعطى في بلدي لمن عمل كثر، بل تعطى لمن هو أنسب في عيون من يمضي عقد توليتهم .. أبي مثل باقي كبار القرية، يُفضل أن لا يضع نفسه في موقف يتحدث عليه الناس، إن كنت في اكادير فأكيد سيراني هناك كل من سافر من اهل القرية وسأكون أنا وأبي مصدر حديث كل أربعاء (سوق الأسبوع) .. لكن لو أرسلني إلى مراكش مثلا فلا أحد سيكون لديه أي معلومة عني تخول له أن يتحدث عني وبالتالي سيكون هو الآخر بعيدا عن ألسنة الناس .. لهذا السبب لم يمانع حين أخبرته أن الأستاذ نبيل سيعود إلى مراكش وسيكون أنسب إلي أن يكون هناك من يهتم بي عوض أبي.. هكذا انتقلت إلى مراكش، هكذا تحقق حلم كان مستحيلا بالنسبة لي قبل سنة فقط.. الآن السنة الأولى باكالوريا.. سلوى في مراكش.. ما أسعدنييييييييييييييييييييي
ـ ـ ـ
متجه عند أبي وأنا لا أعرف كيف أبدأ معه الحوار، كيف سيغفر لي نسياني أن أخبره أن أب سلوى كان يحتضر .. كيف أخبره الآن بكل ما حاولت أن أخفيه عنه.. من رحيل سلوى واكتئابي..ماذا أقول له..
سعد لأبيه : ممكن تمشي معايا لتافراوت عند عائلة سلوى ؟
نبيل : هههههههه باغي تخطبها صافي ؟؟
سعد ( لم اجد غير نعم في فمي ) : اه
نبيل : ولكن اولدي راه ماشي بهاكا تاتمشي الامور ؟
سعد : با هي يالاه نمشيو لتافراوت وتلاقا مع باها ونهضرو وصافي .. ماشي خطبة رسمية ولكن هي تهضرو ، وهي نيت هاذي المناسبة تعاود تتلاقا بيه راه اعوام هاذي ماتشاوفتو ..
نبيل : خاصني نتشاور مع ماماك فهادشي اولدي ..
سعد : با شوف راه ماعرفت شنو وقع لسلوى مشات على اساس غاترجع هي يوماين ولكن بقات تم اكثر من شهرين هاذي دابا ..
نبيل : شهرين هاذي وانت ماتاتلاقاش بسلوى .. هههه وتانقول مالك ضعافيتي .. حساب لي الامتحانات والسهر على المراجعة .. شهرين ؟ كيفاش شهرين ؟ علاش مابقاتش غاتكمل قرايتها ؟
سعد : راه طواااالة تالطريق من هنا لتافراوت .. ارى مانعاود ليك ..
إتجهنا أنا وأبي إلى تافراوت... حكيت لأبي كل شيء.. واضطراري لأن أخفي عنه وووو.. حكيت له حتى عن سارة... أردت أن يعرف أبي كل شيء حتى يعرف كيف سيتصرف .. فلا أعرف ما الذي ينتظرني بالضبط حين اصل الى القرية ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق