2017-01-16

أين الحب ـ الجزء 18


... وأخيرا جئت إلى مراكش ..حلمي الصغير عند البعض، العملاق عندي حيث كنت، تحقق أخيرا، ليزداد يقيني أنك عندما تحلم بشيء مهما بدا مستحيلا، كن صادقا في رغبتك فيه، فإرادتك فقط ما سيحدد تحقيقه أم لا .. لأن الكون يتفاعل مع رغبات الناس، هكذا أؤمن، لطالما رجحت انتصار فريق كرة القدم إلى أكثرهم رغبة في الفوز.. هكذا في كل صراع او مواجهة ينتصر من لديه الرغبة اكثر .. فكم من مرة رأينا ضعيفا يغلب قويا ، وكم درسنا عن جيوش قليلة العدد تنتصر على جيوش تضاعفها عشرة مرة.. لا علاقة للأمر بقوة الجسم، الامر منوط بقوة الروح .. فارغب فيما تريده وسترى كل المخلوقات تعمل من اجل مساعدتك على تحقيقه.. بل إن رؤيتي أبعد من ذلك وأعمق، أنا أعتقد أن حتى حين تذهب مثلا لتسأل صاحب دكان عن سلعة ما ولم تجده فاعلم أنك لم تكن ترغب فيه بشكل كافي.. عندما تذهب إلى المقاطعة وعاملوك باحتقار فلأنك تحتقر نفسك، ماهو إلا انعكاس رؤيتك لنفسك.. ولعل ذلك الشاب البسيط الذي يرتدي لباسا انيقا ويعطي لنفسه قيمتها في نظره واكثر مما يستحق في نظر المجتمع، المجتمع الذي يصنف الناس حسب مهنهم ، حرفي اقل قيمة من طالب وهذا بدوره أقل قيمة من الموظف في مؤسسة كبيرة وهكذا .. نرجعو للكبش ديالنا : ذلك الشاب الانيق حين يدخل نفس المقاطعة حيث تم احتقارك يتم التعامل معه بكل احترام .. لماذا ؟
القطار الذي يتأخر كل يوم ، عادي جدا فهو يخضع لقانون رغبة شعب، شعب بأكمله يتأخر عن مواعيده، وكان كل يوم يحمل المسؤولية لغيره، فيرغب من الداخل ان يأتي متأخرا لعله يسرق من ساعات العمل بعضا من الدقائق .. لكن ماذا عن العكس ؟ ماذا لو اراده شخص ما أن يأت في الوقت .. فهو لا يأت ولن يأت لأن رغبة الاخرين اكبر من رغبتك .. أنا رغبتي في أن اتي إلى مراكش وان اجد حبيبي أكبر من اي رغبة أخرى مهما كانت .. كنت سعيدة جدا بتحقيقي لحلمي وكنت أسعد اكثر لأني برهنت لنفسي نظرية "الرغبة"، لذا لم ادخر وقتا لاركز على رغبة جديدة، هنا في مراكش سألتقي بحبيبي ، هنا سأجعل الناس جميعا تتحدث عن قصة حبي ونجاحها، سأكرر قصة النبي عليه السلام مع أمنا عائشة، هذا حلمي الجديد .. وسأحققه مثلما حققت حلم السكن في مدينة الاحلام مراكش ..
ـ ـ ـ
للاسف الشديد جدا، لاتتعدى أحلام الناس في وطني مجرد إيجاد فارس احلام او الاميرة الساحرة .. هم لا ينظرون إلى المراتب المتأخرة التي يحتلها المغرب.. لا يهتمون بكوننا نأكل ونلبس ونركب ونستعمل كل شيء صنعه لنا غيرنا، لا يتألمون لذلك، يكتفون بالانبهار والتفاخر على بعض بمن امتلك اخر المنتجات، دون ادنى وخز ضمير أنه ليس من صنع بلادنا، يعيشون بشكل عادي وهم لا يتألمون لكوننا مجرد عالة على العالم نستهلك كل شيء ولا ننتج أي شيء.. حين راسلني نوفل فرحت حد السعادة، فهذا الشاب عملة ناذرة ورقم صعب في زماننا للاسف.. كانت رسالته مصدر طاقة وأمل، فلأول مرة اقرأ رسالة مفعمة بالحماس كرسالته .. التقيته مباشرة في المقهى .. كان حقا رائعا ذلك الفتى ، طموحه إرادته، تلك العيون اللامعة المليئة بالأمل .. أقسم لو كان 100 شاب بمثل إرادته لغيرنا المغرب في 5 سنوات فقط .. 100 مجنون مثله فقط .. أنا مثل محمد فتح الله كولن أريد حفنة مجانين.. "... يثورون على كل المعايير المألوفة، يتجاوزون كل المقاييس المعروفة. وبينما الناس إلى المغريات يتهافتون، هؤلاء منها يفرون وإليها لا يلتفتون. أريد حفنة ممن نسبوا إلى خفة العقل لشدة حرصهم على دينهم وتعلقهم بنشر إيمانهم؛ هؤلاء هم "المجانين" الذين مدحهم سيد المرسلين، إذ لا يفكرون بملذات أنفسهم، ولا يتطلعون إلى منصب أو شهرة أو جاه، ولا يرومون متعة الدنيا ومالها، ولا يفتنون بالأهل والبنين.. يا رب، أتضرع إليك.. خزائن رحمتك لا نهاية لها، أعطِ كل سائل مطلبه، أما أنا فمطلبي حفنة من المجانين، يا رب يا رب " إني ارى نوفل منهم .. عيبه الوحيد انه ليس مسلما للاسف .. لكني أقسم انه أنفع للمسلمين في بلاد المسلمين من أغلب من يدعون أنهم ملتزمون بشعائر الله.. وهم لا يُترجمون تشبتهم بالعبادات إلى أخلاق.. فيؤذون الناس في غير ما مناسبة .. نوفل اشرف عندي منهم ولو لم يكن يركع لله الذي خلقه .. كم احب فيه احترامه لعقيدتي، بل إنه أثناء وضعه برنامج الانشطة لم يكن يوما ينسى برمجة وقت للصلاة ..
ـ ـ ـ
كنت أسكن في ليفيراناج كي اكون قريبة من ثانوية بن عباد .. بعدما استقررت كانت أول فكرة راودتني هي أن أشاهد فيلما في قاعة سينمائية ... أريد ان استكشف هذا العالم، أريد ان اعرفه قبل ان ارفضه.. صحيح أني لست بلهاء لدرجة ان اجرب كل ما يتم تحريمه في ديني، فقط كي لا ارفضه قبل التجريب كالمخدرات مثلا .. لكن هناك اشياء خصوصا الفنية الجميلة التي سمعنا انها حرام منذ كنا صغارا .. والمشكل الذي لطالما رفضته انهم لا يعطوننا حق الاختيار، هم قررو لنا انه حرام وعلينا ان نتطبع على هذا الاساس، علينا ان نقبل به ، فقط لأن أكبر منا أخبرنا بذلك، فقط لأن الشيخ الفلاني قال عنها حرام، الأفلام والأغاني والقاعات السينمائية حُرمت لكونها ارتبطت بأشياء غير أخلاقية مما جعل كل من يعتبر نفسه ملتزما بتعاليم الاسلام يبتعد عن هذا المجال، فإذا بهم يرتكبون أكبر خطأ في حياتهم، فهاهي الان في عصرنا الحالي كل الأفلام لا تكاد تخلوا من الميوعة إلا ما رحم ربي .. حتى صار الفن والجمال وكل الروائع مقرونة بالفواحش .. كان عليهم مثلما تركوا بصماتهم الرائعة في فنون النقش والهندسة المعمارية أن يتوغلوا في الصوت والصورة ويبدعوا حسب رؤيتهم هم للاشياء .. فالعالم فسيح ويكفي جميع المعتقدات مهما اختلفت .. وأفضل تفكير هو إن لم يعجبني فيلم ما او فكرة ما او أغنية ما أن انتج أفضل منها ، وليس ان ان أسعى إلى تشويهها اوتشويه صاحبها ، فحينها اكون غبيا يساعد في إشهار صاحبها ولو كنت اسخر منه .. وخير دليل على ذلك صاحبة المليون مشاهدة على اليوتوب: سينا ، وغيرهم كثير في العالم وليس فقط في المغرب، .. كنت اريد أن ادخل إلى السينما لأكتشف هذا العالم.. وبحكم أني لا اعرف احدا بعد في مراكش .. طلبت من الاستاذ نبيل ان يذهب معي، فجاء رفقة زوجته .. أما ابنه فقد التحق بنا بعدما دخلنا الى القاعة .. كان الفيلم للمثل الهندي شاه روخان والممثلة بريتي زينتا .. VEER ZARA هو اسم الفيلم .. أنظر إلى تلك الشاشة الكبيرة لأول مرة في حياتي وانا التي لم تعتد بعد على تلفاز بالاسود والابيض في منزلنا في القرية .. تلك الملامح والمشاعر التي تترجمها وجوه كبيرة جدا، وذلك الحب بين اثنين من عالمين مختلفين ، هو من الهند وهي من باكستان ، حرب بين بلدين وحب بين فردين، هندي وباكستانية .. الحب لا يعترف بالخلافات .. الحب أقوى من اي شيء عداه ... الحب وحده يكفي الناس جميعا .. فقط عليهم ان يعرفوا كيف يحبوا ، واهم شيء من يحبوا.. يقولون إن الأفلام الهندية تعزز احتياج مشاهديها للحب .. تجعلهم اكثر دفئا ، وقابلين ليجدوا الحب بسرعة اكبر من اصحاب القلوب الباردة .. اولئك الذين قد يمر انسب الناس من حياتهم فيضيعونه فقط لأنهم لم يعرفوا كيف يحبوا .. فقط لأنهم لم يتعلموا منذ الصغر أن الحب أعظم نعم الله علينا .. أن الحب اقدس المشاعر إن لم نهتم به أهملنا، وتركنا لأنفسنا نتخبط بين الروح والجسد لا نعرف متى نحب ومن نحب، ونشتكي إهمال الناس لنا مع ان اكبر من مهمل لنا هو أنفسنا .. حين انتهى الفيلم وخرجنا من القاعة ... تسنى لي أمام قاعة سينما الريف أن ارى ابن الاستاذ نبيل .. سعد. .. كانت صدمتنا متبادلة .. فقد التقينا قبل اليوم .. ووالديه لا يعرفان شيئا عن ذلك ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق