2017-01-17

أين الحب ـ الجزء 19


استرد أبي ثقة أمي فيه كزوج مسؤول يخاف عليها وعلى ابنها .. وقد كان لتلك الرسائل التي كان يرسل كل اسبوع فضلا كبييييييرا جدا في خروجها من ازمتها .. في بادئ الأمر استغرقت امي أربعة اشهر لتفتح الرسالة الأولى .. وبعدها بدأت تتشجع لربط اتصال خفي بينها وبين أبي من خلال رسائله .. وهكذا حتى رابضت على قراءة رسالة في كل يوم، إلى ان صارت تنتظر يوم السبت كي تقرأ رسالته، لكنها لا ترد عليه .. وهكذا بدأت كوابيسها تنخفض شيئا فشيئا .. طيلة تلك الفترة لم أفكر يوما في الارتباط، رغم ان كل اقراني ايامها همهم الوحيد وهدفهم اليومي هو ان يقنعوا الفتيات بحبهن .. أيام المراهقة لم تكن عندي كما الباقين .. كنت أهتم بأمي وأحاول أن أعوض غياب أبي عن المنزل .. أمي لم تكن جامدة في ركن البيت، بل كانت تتحرك في المجتمع وتؤدي واجباتها وتعيش بشكل عادي، شرط أن يبقى زوجها بعيدا عنها وعن ابنها .. هكذا كانت تلك الفوبيا التي اصابتها إثر الحادث .. تعتقد أن ابي مصدر خطر علينا.. حين استعادت أمي عافيتها وعاد أبي إلى المنزل عادت الحياة إلى سيرتها الأولى وهُما يشتاقان لبعضهما اكثر واكثر .. وتضاعفت طقوس الحب في المنزل ، فعادت إلي اسئلتي التي رحلت مع أبي .. فكنت اتساءل كلما نظرت إلى أبي وأمي وهما يتمازحان ويضحكان واهم شيء وهما يتقنان حبهما لبعضهما .. من تلك التي ستكون لي مثل أمي لأبي .. ما اسمها؟ ما شكلها ؟ ما لونها ؟ وماذا تفعل الان في هذه اللحظة التي افكر فيها ؟
لاشيء خاص، أنظر إلى المراة حائرة اي تسريحة شعر ستلائمني ؟ ففي القرية كنت اضع "الزيف"، وهذه أول مرة سأذهب فيها إلى ابن عباد وعلي ان أبدو أجمل فتاة في الثانوية، ليكون لدي الحق في اختيار افضل شاب بينهم.. كنت شاردة اسرح شعري امام مراتي وأستمع إلى أغنية : "أبحث عنك بكل جنوني" .. واعرف أنه هنا في مكان ما يبحث عني .. رغبتي في إيجاده في أقرب وقت وذلك الصوت بداخلي يصران أن حبيبي مراكشي وسأجده قريبا، وهذا تفسير عشقي لمراكش منذ أن وعيت ..
كنا سنلعب كرة السلة ضد فريق بن عباد في ثانويتهم .. كنت أجري رفقة اصدقائي جري المستعدين للمبارات و نحن على مقربة الثانوية من جهة كوكب جو ..(Kawkab jeux)
ـ ـ ـ
أول ما عرفناه حين وصلنا تافراوت أن الاب لم يكن مريضا، إنما هي اشاعة لجعل الابنة تترك الدراسة وتعود إلى القرية .. في هذه القرية يكفي ان تخط سطرا في الارض ليعرف كل سكانها انك رسمت دائرة ، المهم هير ديرها زينة وصافي.. ونحن في تافراوت شعرت بدفئ سلوى يصل الى روحي، وقلت لأبي : انت استاذ تالصبور يالاه .. (فجريب نحو منزلها ) ـ كنا نجري جريا خفيفا .. يكفي ليتختصر بعض الوقت لاعرف اخبارها ..
سلوى : سرزمغاك مقورن نربي اجيي ايبا .. ادفوغ ، إيغ أوروفيغ سعد غ برا قاتيهلغ س بيهي اويس نعمي مونغ ديس سدينا إيرا ..
الأب : إوا؟؟ إغ توفيت سعد نم غ برا تامار الشانطي .. ماتريت استكرت ؟ مامنك ارا ايـG الحال معنى ؟؟
ترجمة :
سلوى : اقسمت عليك يا ابي أن تتركني اخرج وإن لم اجد سعدا خارج القرية سأقبل ب بيهي ابن عمي زوجا لي ، وسأذهب معه إلى حيث يريد .
ألاب : وبعد ؟ ماذا سيحدث إذا وجدت سعدا خارج البيت قرب الطريق ؟ ماذا ستفعلين ؟ وكيف ستؤول الامور حينها ؟؟ ( هو سؤال استهزائي))
ثم تركني لأنه كان على يقين أن سعد لن يكون خارجا .. فجريت خارج البيت وقلبي يحدثني انه لن يخذلني.. سيكون هناك في حاشية الطريق ..
ـ ـ ـ
بينما كنا نجري أنا واصدقائي في اتجاهنا نحو ابن عباد .. كانت الساعة العاشرة ، وقت الاستراحة ، ما أكثر التلاميذ في ذلك الوقت .. من بين كل تلك الجموع لمعت عينان ..
ضاحكة مبتسمة فرحة لا ازال لم اصدق اني الان في مراكش .. كانت رؤوس التلاميذ كثيرة امام عيني اللتان ذهبتا نحو تلك الكوكبة من التلاميذ، كانوا يلبسون لونا واحدا .. لكن صاحب الشعر الاشعث والوجه الرجولي، اثارني اكثر منهم جميعا .. ربما لأنه أول فتى في المدينة يرمقني بتلك النظرات .. ربما لأني على سبة أبحث عن حبيبي .. فصرت أراه في كل ذا وجه جميل ..
وكأنها الفتات التي أبحث عنها .. كيف سأعرف انها هي ؟ حسنا لا يهم، إن كانت هي حبيبتي فلا بد أني سألتقي بها مرة أخرى .. فأكملت الطريق بلا اهتمام ..
دائما اقول اني سأجد حبيبي هنا في مراكش ... ولكن كيف سأعرفه، فطبعا اسمي ليس مكتوبا على جبينه .. لا يهم .. إن هو حبيبي سألتقي به مرة أخرى .. فانصرفت دونما اهتمام ..
ـ ـ ـ
كنت أجري أنا وأبي من حاشية الطريق نحو المنزل ..
كنت أجري من المنزل نحو حاشية الطريق ..
كنت أجري وكلي يقين أن إحساسي لن يخيب فأنا اشعر به قريب جدا ..
كنت أجري وأنا ازداد شعورا انها قريبة مني .. ذلك الفراغ الذي كنت احس به وانا في مراكش زال عن قلبي .. إنها هنا .. قريبا سأعانقها وسط القرية .. لن يهمني اليوم ماذا ستقول عائلتها .. يبدو وكأني وسلوى سنعيد نفس قصة ابي .. يبدو أننا سنعانق بعضنا وسيغضب ابوها عليها وسيكسر صداقته مع ابي وسنرحل من هنا منتصرين للحب .. للحب فقط .. ماعداه من الصراعات الجانبية لا تعنينا ..
كنت أجري نحو حبيبي وانا أعلم انه قادم من الجهة الأخرى نحوي .. سؤال أبي : ماذا بعد أن تجديه ؟ أنا أعرفك يا أبي ، ولطالما كررت على مسامعي ان هناك خطوط حمراء لن تسمح أن تتغير إلا على جثتك .. كنت أعلم منذ ذلك الحين أنك تعني الزواج من العائلة .. كنت منذ ذلك الوقت ، منذ أن قررت أن اجد حبيبي خارج العائلة كنت أستعد لهذه اللحظة التي سأواجهك فيها .. وستغضب علي ، وسأرحل مع حبيبي من هنا فارض الله واسعة .. والله عز وجل لن يقف ضد الحب .. الله الحليم.. مُرسل الرحمة للعالمين، لن يكون ضد الحب .. ولن يسخط علي بسخط أبي .. كنت أجري إلى مصير قررته منذ زمن بعيد ... منذ رأيت كيف يعامل أهل القرية النساء .. قررت أن ابحث عن رجل.. يعاملهن بمثل معاملة الرسول عليه السلام لهن ..
ـ ـ ـ
في يوم اخر، ركبت "الطوبيس" لأول مرة، مازلت اكتشف مراكش .. كنت وحدي طبعا فلم أُكون علاقات صداقة بعد .. أخرجت رأسي من نافذة الحافلة ، وأغمضت عيني ، إحساس رائع جدا ، قليلا جدا ما نركب نحن بنات القرى وسائل نقل، غير أن هذا الاحساس لا يميز بين ابن القرية وابن المدينة... كلاهما يعشقان ذلك الشعور حين تلفح الريح وجنتيك، جميعنا كنا نفعله في صغرنا، ثم كبرنا لنمنع أنفسنا منه .. مثلما نمنعنا من اشياء كثيرة نحبها .. إلا أن المجانين مثلي يحتفظون بما يحبون فعله دون ادنى اهتمام بالناس .. كنت مغمضة العينين والريح يداعب وجنتي وشعري، وخصال شعري تداعب خداي .. وأنا احاول ان ارسم صورة لحبيبي كيف سيكون ؟ وما شكله ؟ ما اسمه ، وما لون عينيه ؟ وماذا يفعل الان في هذه اللحظة التي افكر فيه ؟؟
لا شيء خاص ، أنا اركب الحافلة ذاهبا رفقة اصدقائي من الداوديات إلى جيليز .. كنا واقفين داخل الباص، وسط الزحام، فاختنقت.. وتمصلت من بين الناس نحو النافذة .. ولم أكد اخرج رأسي من النافذة حتى رأيتها مرة أخرى .. حينها اختلف الوضع ، لم يكن كالمرة الاولى .. هذه المرة وكأن وخز ابرة اصاب قلبي، كأنها صدمة خوف ضربت كالبرق واختفت .. هي تركب في حافلة تتجه عكس اتجاه حافلتنا .. أخرجت رأسي من النافذة .. وأغمضت عيني وقلت إن كانت هي حبيبتي فأكيد ستلتقي عيني في عينيها بكل تأكيد في اللحظة التي سأفتح فيها عيني .. .. ولما صارت الحافلتان متوازيتين قريبتين من بعض .. فتحت عيني ببطئ شديد منتظرا أن اجد وجهها الرائع امام عيني .. لكني وجدت أن إحدى الحافلتين توقفت في الضوء الأحمر الذي في تجاهها بينما أكملت الاخرى سيرها .. ولم تلتق اعيننا، حسنا، لا يهم .. الأهم اني رأيتها مرة أخرى. .. إنه هو، نفس الشاب الرياضي .. كان يُغمض عينيه مثلي .. أتراه راني قبل ان افتح عيني فقلدني ؟ أم هو مجنون مثلي متعود على الأمر كلما صعد إلى الحافلة .. فأنا الان اعلن اني مدمنة رسميا .. وسوف لن افوت فرصة إلا وكررتها ... لا يهم ان كان يقلدني ام لا.. راني ام لا .. الأهم أني رأيته مرة أخرى ..
التقينا مرتين في نفس الأسبوع .. أكيد انها حبيبتي ..
التقينا مرتين في نفس الاسبوع .. أكيد انه حبيبي ..
في المرة الثالثة سأكلمها ..
في المرة الثالثة أرجو ان يكلمني ..
ـ ـ ـ
كنت أجري نحوه .. وكل العذاب الذي مررت منه طيلة شهر الغياب عنه بدأ يزول، أشعر بقربه مني ، أرانا معا نرحل من القرية .. نبتعد عن كل ما سيعكر صفو حبنا، نبتعد عن القيل والقال ، عن امثال هشام و نوال .. نبتعد عن كل من يتربص لنا ليفرق بيننا ..
كنت أجري نحوها أنا وابي ، وكل الاكتئاب الذي كان يخنقني طيلة الشهرين قد زال، صحيح ان سارة أزالته لكن بعدي عن حبيبتي سلوى كان يؤلمني في داخلي .. كلما اقتربت يزول الألم .. ماهي إلا خطوات ونلتقي لنمسك في يد بعضنا مرة أخرى كما الايام الماضية .. أجري وشوقي للقاءها يزداد ويزداد ..
وأخييييييييييييييرا وصلت لأجدها غير موجودة
وصلت أخيييييييييييرا فوجدته... غير موجود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق