2017-01-22

أين الحب ـ الجزء 24


منذ مدة طوييييييييلة جدا لم أدخل إلى صفحتي الخاصة على الفايسبوك .. أعوام ثلاثة مضت لم أقرب فيها رسائل الصفحة.. اليوم تذكرت أني كنت قد أنشأتها أيام كنت أحلم أن أكون موضيليست.. تذكرتها فدخلت لأحذفها وأحذف حلمي معها.. فأنا الآن تزوجت وأشرف على فريق الاستقبال في مطعم راق في جيليز.. أكيد أني لا أحمل أي ديبلوم في مدرسة الفندقة، لكن ذكائي واجتهادي جعلاني أرتقي من عاملة نظافة المراحيض إلى منصبي المشَرّف الحالي.. أحيانا أسمعهم يسخرون مني بهذا الشأن، غير أني أفتخر بذلك.. أفتخر أني كونت نفسي بنفسي من الصفر.. المهم دخلت إلى الفايسبوك لأحذف الصفحة وحلمي معها فإذا بي أجد رسالة أحدهم يحمل اسم .. Braham Bitaf يقول أنه مدير التسويق في مجلة فرنسية ..ويريدني أن أتصل به إن كنت أهتم بالعمل معهم، ترك كل بياناته في الرسالة الأولى وبعدها رسائل يتساءل فيها لم لا أجيب إلى أن يئس.. بصراحة أيقظت تلك الرسائل حلمي بأن أكون عارضة أزياء، لعله الأمل بأن شيئا ما سيحدث.. نوفل لن يُعارض أبدا.. إذا فلماذا أسحق فرصتي هذه.. المشكل أنه مضى زمن طويل على آخر رسالة له.. رددت على رسائله وتركت له رقم هاتفي.. تركت الباب مفتوحا لحلمي إلى أن تغلقه الأيام أو يتحقق..
ـ ـ ـ
كما علي إقناعه أنه لا يمكن أن نعيش في مراكش.. حتى لا يطمع أن يأتي معي من القرية إليها.. ففي مراكش أكيد سيكتشف أمري إن آجلا أم عاجلا... وصلت القرية ووجدت الجميع يستعد للاحتفالات.. وكنت أنا الأخرى سعيدة جدا بعودتي إلى مسقط رأسي بوكماز،، كنت سعيدة برؤية عائلتي والتعرف عليهم كالغرباء، عماتي وأعمامي وأخوالي وخالاتي.. وأبناءهم وباقي أطراف العائلة ـ أتعرف عليهم وكأن لاصلة قرابة بيننا، أخبرتني أمي عن رشيد وعمله وسكناه.. يا وليتي يسكن في مراكش إذا .. ماذا أفعل إن كنا قد التقينا من قبل هناك وعرفني؟؟ كيف أتصرف وماذا أقول له إن كان أحد زبنائي ذات ليلة.. ربما علي أن أهرب من الزفاف.. لأني إن بقيت فسينكشف أمري.. ذهبت وتوضأت وبدأت أصلي وأدعو أن لا يفضحني ربي.. لاحظت أمي توتري لكنها اعتقدت أنه توتر ما قبل العرس..
طول اليوم وأنا أفكر في سميرة .. لم أستسغ فكرة موافقتها على شخص لم تره منذ الصغر وهي الموظفة في شركة كبيرة.. أنا أعرف كيف تفكر تلك الفتيات.. ااااه ربما وافقت كي تجعلني خادما عندها.. بحكم أني ابن قرية ووظيفتي ليست ذات شأن كوظيفتها هي.. المهم القضية فييييها إن .. حاولت أن أراها وأحدثها قبل أن تجمعنا غرفة واحدة.. فلم يتسير لي.. ذهبت عند أحد أصدقائي القدامى في تاسوقت واقتنيت ماء الحياة، فالليلية ليلتي ويجب أن أكون سعيدا جدا.. وقمة السعادة عندي حين أحتسي الخمر حتى لا أعرف امامي من خلفي ..  
- - -
حليت فمي ف جلال .. واش هذا هو جلال اللي كان ضد أني نشد إيد سلوى وحنا حباب.. دابا اللي تزوجات بواحد آخر تايقول لي نتبعها.. وزايدها بتشوف شنو غياوقع.. شغايوقع زعما ؟؟ شبغا يقول هذا ؟؟
لحق بهما جلال بسيارته وأنا معه إلى أن نزلت سلوى من السيارة وصعدت إلى عمارة.. وأكمل بيهي طريقه.. تبعه جلال حتى وصل إلى مقهى كانت تنتظره فيه إحدى الفتيات..
من طريقة ترحيبه بها يبدو أنها حبيبته .. الله الله صاحبنا تايخون سلوى.. أي حظ هذا الذي رميتك فيه يا حبيبتي؟؟ لكن الذي جعل زوبعة من عواصف الأفكار تحتل عقلي هو حين قال جلال:
جلال : الواعرة هي ماعمر بيهي تايطلع مع سلوى لديك الدار .. ديما تايوصلها لدارها ، وهو ساكن مع هاذي اللي تاتشوف معاه دابا ..
سعد : شنو يعني؟ واش هوما ما مفاهمينش ولا كيفاش؟ ولكن اصاح الطريقة باش كانت تاتدوي سلوى مع بيهي gبيلا باينة عليها مرتاحة معاه .. باينة عيلهم متفاهمين بالجهههههد ..
جلال : المهم هادشي لاخور ايبقى عليك انت اللي تكتشفو .. انا هذا جهدي معاك ..
كنت اريد سعد ان يفكر في التحدث اليها عوض الاطمئنان عليها من بعيد .. لكنه يظنهما متفاهمين.. انا لا اريد ان اخبره ان سلوى كانت ذات مرة مع بيهي حين التقى بحبيبته هذه، وسلم عليها بنفس الطريقة .. يجب ان يحدثها ليعرف ماهية تلك العلاقة الثلاثية الغريبة جدا ..
سعد : جلال واخ نطرح عليك واحد السؤال وماتاخذهاش منين عواجت .. واخ ؟
جلال : أخذ راحتك اصًَاحْ ، سول كيبيتي ..
سعد : علاش مشيتي سولتي حتى لقيتي لي فين تاتقرى سلوى وعلاش تبعتيهم قبل حتى مانكون معاك.. علاش ضيعتي وقتك على ود شي حوايج تايبانو لي ماشي انت اللي تاتسوق ليهم ..
جلال : سارة عاودات لنوفل كلشي عليك وعلى سلوى..ونوفل عاود لي كلشي فاش كنت فالمغرب الصيف الفايت ، وطلب مني نعاونك قبل ما تتاصل بي انت باش تجي تسكن معايا ..
سعد : مافهمتيش السؤال ديالي؟ شنو اللي بدلك اجلال ؟؟ .. انت كنتي ضد أي علاقة بين جوج خارج إطار الزواج ..
جلال : الله عز وجل وصانا مانفرقوش بين الناس ماشي مانصالحوش بيناتهم ..
سعد ( وأنا أشعر أنه فعلا تغير، ههههه ربما هي رياح الغرب قد عصفت بدفة تفكيره، تايدير بحالا ماغايفرقش بين جوج باش يصالح بين جوج آخرين) : والله إلا تبدلتي اخ جلال واخ تقول لي اللي بيتي تقول .. جلال ديال ديك الساع تايقول ليك مانخسرش انا وقتي على قبل شي حاجة ماغاتنفعش الأمة .. دابا راك مضيع وقتك ومازوط حتى هو على قبل الحوب ...
جلال ( مبتسم ) : لا احبيبي مبادئ جلال هي هي .. ولكن الافكار تاتبدل.. تانعاونك أولا حيت هنا ففرانسا ماكايناش شي حاجة اولوية عندي على صاحبي سعد من غير قرايتي.. وحنا دابا مرخفة علينا .. ثانيا إذا ماعاونتك أنا شكون اللي غايعاونك ؟ شكون عندك من غيري هنا ؟ ياك انت اجلتي انك تجي لفرنسا فالعطلة هير حيت كنت انا فالمغرب .. وماكاينش مع من تسكن هنا.. وبغض النظر على شنو غاتدير فراك محتاج للي يدور معاك ويويريك الطريق .. أولا ياكما بيتيني نرجع جلال ديال شحال هذا ونحطك هنا ونزيد باش مانجمع فالسيئات ..
( ضحكنا ثم قلت لجلال ) : فنظرك شنو ندير دابا ؟ حيت فالحقيقة أنا كنت ناوي غير نطمأن عليها صافي .. دابا اللي هذا تايخونها ولا ماعت شنو تايدير كاع .. بغيت نهضر معاها ونفهم شنو واقع بالضبط .. ولكن مانقدرش ندخول حياتها من جديد .. هي دابا غاتكون باقة مقلقة مني حيت ماجيتش فالوقت اللي قمرات بكلشي على قبلي ومالقاتنيش.. عليها تانفضل نبقى بعيد ونطمئن عليها من بعيد ...
فهمت منه حينها أنه لن يكلمها مادامت على ذمة رجل آخر.. مرت الأيام والشهور وهو لا يترك فرصة إلا ويلاحقها ليطمئن عليها.. ثم يعود.. حين رأيت الوضع لا يتغير، هو يرى أن سلوى لا تسكن مع زوجها في بيت واحد، وزوجها ذاك يخونها مع فرنسية والأغرب أنه أحيانا يكون مع حبيبته أمام عينيها وهي لا تعارض.. وحين رأيت سعدا يتحطم قلبه كل يوم أمام عيني قررت أن أتدخل.. يجب أن أضع حدا لهذا كله.. فسلوى في الأخير تبقى إحدى أخواتي التي أعز ولا أريد لها إلا الخير.. على الأقل يجب أن أجعلها تكف عن الرضى بوضع مذل كهذا الذي هي فيه.. زوجة وليست زوجة في آن واحد..
لا يكاد يمر يوم إلا وأشجعه فيه أن يتحدث معها ويعرف ماذا يدور بينها وبين بيهي.. الليلة.. وبعد كل هذه السنين أراه قد أبدى استعدادا.. أعتقد أنه هو الآخر فكر في نفس ما كنت أفكر فيه.. أن يضع حدا لشبه الحياة الزوجية التي تعيشها سلوى.. أيقظني سعد في الصباح الباكر، نظرت الى وجهه فعلمت أنه لم ينم طول الليل.. أردفته في سيارتي كما ألفنا أن نفعل مرة في الأسبوع على الأقل طيلة عامين.. وذهبنا ننتظر أسفل منزل سلوى.. فحكى لي (للمرة الألف) أيام كان ينتظرها أسفل المنزل في حي البديع في مراكش، نفس المشاعر ونفس الأشخاص ونفس الحب.. لكن الزمان والمكان مختلف.. فاختلفت الأحداث.. هي هناك تأتي عند سعد لتمسك يده.. وهنا تأتي لتركب في سيارة شخص آخر.. لكن هذه المرة ليست كسابقاتها.. نزلت تقفز وتجري فرحا، يبدو أنها تحمل خبرا مفرحا، نظرتُ في وجه سعد فوجدته سعيدا جدا لسعادتها.. فهي لم تكن سعيدة يوما كما تبدو اليوم.. طيلة كل تلك الشهور التي ترقبها لم يرها يوما مثل اليوم.... أتفحص ملامحه لأني بدوري لم أره سعيدا مثل اليوم.. ثم .. .. .. تغيرت ملامحه إلى حزن عظيم، فالتفتُّ إلى سلوى لأراها تعانق بيهي بشدة وهي تصرخ فرحا بكلمات أمازيغية لم أفهم شيئا منها.. أظن أنهما أخيييرا توصلا إلى حل، فهي لم تعانقه يوما، بل لم نرها يوما تصافحه حتى باليد .. ركبتْ مع بيهي ورحلا.. لكنهما لم يذهبا إلى المدرسة هذه المرة، بل قصدا متحف لوفر.. حين دخلتْ مع بيهي كانت تُمسك يده وهي سعيدة جدا...
ما أعظم سلوى مخلصة إلى أبعد الحدود.. تقدس العلاقات حد الجنون، فقد كانت تحبني وتخلص لي حين كنا مرتبطين، وبعدما تزوجت كانت مخلصة لزواجها حتى مع من يخونها أمامها طيلة عامين، لا أعرف ما الذي حدث بينهما لكن يبدو أن الحياة عادت إلى مجراها الطبيعي ولا يمكنني الآن ولن اسمح لنفسي الآن أبدا أبدا أن ألوث جو السعادة التي رأيته في عينيها... بل إني رأيت عينيها ولو من بعيد.. وميزت فيهما نفس الحب الذي كانت تكن لي.. اليوم علمت أنه يمكنني الإطمئنان حقا على سلوى وأرحل..
ـ ـ ـ
أي حب هذا الذي يتحدث عنه سعد؟؟ هو في فرنسا ولم يحاول ولو لمرة واحدة فقط أن يتواصل معي.. يبدو أنه لم يأت من أجلي... للأسف.. علي أن اركز على حياتي الدراسية.. لولا وجود بيهي في حياتي، ولولا إيماني بالله عز وجل وبعقوبة كل منتحر لكنت قد انتحرت.. فلا شيء يستأهل البقاء على قيد الحياة... كل ليلة أبكي حب سعد... كل يوم أحاول نسيانه.. كل يوم أتمنى أن يحدث شيء ما يغير حياتي.. ولا شيء يحدث.. لا شيء يتغير.. فسعد حين جاء إلى فرنسا لم يأت من أجلي.. بل جاء ليكمل دراسته هو الآخر.. كم كنت بلهاء حين اعتقدت أنه جاء من أجلي .. وكم أكنت غبية حين كنت أستعد لأخبره أن الوقت فات على مجيئه الآن.. ما أغباني حقا.. وما أعمى كل قلب حين يحب..

#أين_الحب ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق