2017-01-24

أين الحب ـ الجزء 26



الجزء 26
‫#‏أين_الحب‬ ؟؟
مرت مراسيم العرس ودخلت إلى غرفتي لأتعرف على زوجتي الغريبة عني إلى حدود هذه الليلة.. دخلت وأنا لا أعلم أني أدخل بكل اختيار سجن الحياة.. اقتربت منها وهي جالسة على سريرها.. رفعت تلك الأقمشة الملونة من على وجهها.. فإذا بي وكأني قد رأيتها في مكان ما من قبل.. ثمل و سكران ومخمور لذا لست مؤهلا لمعرفة أين بالضبط.. ولربما هي ذكريات الصبا اختلطت صورها بصورة هذا الوجه الجميل.. تماما كما خمنت، جميلة جدا وهذا الزي الأمازيغي المزركش زادها بهاء وروعة..
بمجرد ما رأيت وجه رشيد تذكرته.. هو صاحب المواعظ في الطاكسي.. وعلى نفس الحالة.. أسكران هو طوال حياته؟؟ أحمد الله أنه لم يتذكرني لأنه لم يبد أي رد فعل.. ومع ذلك مازلت لا أستبشر خيرا بهذا الزواج وأظنه سينتهي بالطلاق إن آجلا أم عاجلا.. أنا معتادة على أن يكون الزبون سكرانا.. ومثلما تقبلت العشرات بهذه الحالة في الحرام أتقبل زوجي كما هو في الحلال، مرت الليلة كما بدأ هذا الزواج باردا جدا، لا مشاعر لا روح لا حياة ولا سلام..
كما لو أنها إحدى ليالي المعتادة في مراكش.. مع فارق صغير أن زوجي يعتقد أنه أول من يلمسني.. ومع الأيام سأرى إن كان رجلا يستحق معرفة الماضي أم رجلا تسيطر عليه الأفكار الرجعية لمعنى الرجولة.. غير أني لن أسمح لنفسي أن أغشه.. إن علمت أنه لم يلمس امراة غيري في حياته.. أما إن كان كأغلب الرجال، فمثلما سمح لنفسه أن ينام مع غير زوجته، عليه أن يتقبل زوجة نامت مع غيره.. وهذا هو العدل بالنسبة لي..
في الصباح استيقظت باكرا وأعددت لها الفطور، مع أني لازلت أخاف من أن تظن أني سأقبل أن أكون خادما عندها.. وضعت الفطور على المائدة المحادية للسرير وبدأت أتأمل وجهها الجميل... ما أجمل عينيها المغلقتين وشفتيها الطفولية الملامح.. جمال أمازيغي يفوق جمال مذيعات الأخبار في عيني، أنظر إليها وأتساءل.. ترى أسيكون خُلقها جميل بنفس جمال خَلْقها..؟؟ أترانا سننجح هذا الزواج مثلما نجح مع أبي وباقي أفراد عائلتي.. فأنا لا أعرفها.. تزوجنا غرباء عن بعض، هكذا فقط.. لأن أحدهم قرر ذلك.. لأن أحدهم رأى أننا نليق ببعض.. ما أعقد تفكير البشر.. هناك في المدينة يستحيل أن يحدث مثل هذا.. ومستحيل أن ينجح.. وفي القرية ينجح على طول الخط.. وأنا وسميرة نقف على عتبة الباب لا نحن من أهل المدينة لنرفضه ولا نحن من أهل القرية لننجحه .. من نحن إذا؟ إلى من ننتمي؟؟ ولدنا في القرية وكبرنا في المدينة فاختلطت علينا الثقافات .. وكبرنا بينها دون أن نستطيع تحديد أيها أصح، دون أن نستطيع أن نحدد من على صواب؟؟ وأي الثقافات تستحق الانتماء؟ وأنا أتامل في وجهها وأراقص أسئلتي فتحت عيناها ونظرت إلي.. ولما رأت الفطور ابتسمت، ها للي مابغيناش ، هذه الابتسامة تعني وكأنها تأكدت أنها وجدت خادمها الامين..
كنت أحلم بحلم لا أول له ولا آخر، كنت في المحكمة وحولي 5 أطفال، وحين حكم القاضي بالطلاق فرحت وسط الحلم.. لكني التفت لأرى جموعا من الرجال كلهم أزواجي، وكلهم يرفضون حكم القاضي.. بحثت بينهم عن رشيد فلم أره.. ثم استيقظت لأجده أمامي يتأملني بكل وداعة.. ولما رأيت الفطور علمت أنه رجل رائع فابتسمت.. لا يُعد الإفطار لزوجته إلا رجل مُحب.. ولو لن يستمر بعد شهر العسل فلا بأس، المهم لدي أنه على الأقل يهتم بي ولو في بداية زواجنا فقط.. أنا لا أطلب أكثر من ذلك..
رشيد : صباح النور
سميرة : صباح الخير
رشيد : كي صبحتي ؟
سميرة : بخير حمد لله .. وانت ؟
رشيد : سمحي لي البارح دخلت عليك وانا سكران.
سميرة : بصراحة صدمتيني فيك ، اخر مرة تشاوفنا فيها خليتك خبز ربي في طبGـو (تعبير يعني أنه كان وديعا ظريفا) .. ماعمرني تخيلتك غاتبقى تسكر إلى كبرتي ..
رشيد (بيني وبين دماغي : خبز ربي فطبGـو؟ هاذي باينة باتتحكم في، النهار الأول تايموت المش) : لا لا هذاك رشيد الصغير غير نسايه، وأجي نتعارفو من جديد..
سميرة : مرحبا ، بغيت نقول ليك واحد الحاجة وبغيتك ماتتقلقش ..
ـ ـ ـ
فتحت الباب فوجدت هشام خلفه.. ربما يكون قد غير رأيه بشأن ذلك المشروع الذي أخبرته يوم كنت مع نوفل عنده في المكتب.. أدخلته، فقلت في نفسي علي أن أتصل بنوفل ليأتي هو الآخر.. فإذا به يخبرني أنه كان قادما أصلا هو وزوجته.. ثم قال لي أن معه مفاجئة لي.. ما تكون تلك المفاجئة؟ هل ستكون أكثر مفاجةً لي حين عرفت أن سبب حضوره مع زوجته إلى فرنسا.. هو آخر رجل يمكنني تخيله وهو بيهي نفسه.. كانت تلك أول مرة أتحدث فيها مع بيهي.. لم أظهر له أني أعرفه، لكن المسافة بيني وبينه صارت أقرب من ذي قبل.. ويمكنني الآن أن أتقرب منه أكثر مع الأيام لأعرف ماذا يحدث في حياته مع سلوى؟؟ .. دائما ما أفكر في عقلية نوفل.. كيف يستطيع هذا الرجل أن يتقبل سارة بكل سلبياتها وماضيها.. بل ويسمح لها أن تخبره عن قصتها مع سعد وطلب مني أن أساعد سعد دون أن يحقد عليه.. ، بل أكثر من ذلك هو الآن يسعى ليُساعد سارة على أن تكون عارضة أزياء، هي كلها أشياء لا ولن أقبلها أنا، لكني أؤمن بحرية كل شخص في اختيار حياته كيفما شاء رغم أني ضدها.. ليتني أستطيع أن أقنع نوفل أنه على خطأ.. وليتني أستطيع أن أقنع سارة أيضا أن ماتقبل عليه ماهو إلا خطوات نحو غضب الله، هذا ما أؤمن به.. أؤمن أن الله عز وجل قد وضع شريعة ليقي الناس من الافتتان، وهي الآن تسير نحو هدف لا يقرب من الجنة أبدا.. أعلم أن رحمة الله أوسع، لكن هناك أمور في ديني لا أستطيع أن أرفضها، الله حين خلقنا وضع لنا كتابا نقتفي أثره.. تماما مثلما يضع كل صانع كتيبا لكيفية استعمال ما صنعه، فقد أنزل الله كتابا يحدد أفضل السبل لتعاملنا مع أنفسنا.. سبحان الخالق العليم بما في الصدور.. ما أعظمه وما أتقن خلقه لنا ولنفسيتنا ولطريقة تفكيرنا.. فمهما حللت وفكرت لا أستطيع أن أعرف كيف يفكر نوفل.. فهو رغم أن لا أساس لديه يستند عليه سوى مبادئه.. والتي يحكمها مبدأ الإنسانية فوق كل اعتبار، إلا أنه ناجح في تشبثه بعدم أذية أحد دنيويا.. لكنه ومن دون أن يعرف يؤذي نفسه ومن معه ما بعد الموت.. ثم أعود لأقول: وما أدراني؟؟ فقد يغفر له ربه برحمته.. فقط لكونه رحيما بالناس.. فحتى الصلوات والعبادات التي نعبد بها الله لن تزيده شيئا وهو العظيم عز وجل الغني عنا وعن عبادتنا له.. ولهذا السبب تماما أفضل أن لا أحكم على أحد .. أما أنا فعلي أن أفعل الصواب كما أراه ولا ألزم أحدا بما أراه صوابا.. مثلما لا أريد من غيري أن يلزمني بما يراه هو صوابا..
إلتيقينا ب بيهي في المطار.. وسرعان ما تعرف على زوجتي.. فقد رآها في الصور التي تعرض على صفحتها الرسمية في الفايسبوك، بالنسبة لي ليس لدي أدنى مشكل في عرض زوجتي لمفاتنها أمام العالم.. لكن سؤالها لي في الطائرة جعلني أعرف أنها ليست مرتاحة لذلك.. فحين كنا على متن الطائرة رأت امرأة غربية ترتدي الحجاب.. فصار ذاك موضوعها طيلة الرحلة:
سارة : نوفل شوف شوف ديك النصرانية دايرة الحجاب، والله إلا جا معاها .
نوفل : هههه باقي مسمياها نصرانية واخ هي مسلمة .
سارة : وا زعما نصرانية هي Gـاورية .
نوفل : اه عرفت شنو بيتي تقصدي هي بين شد فيك. اه جا معاها ، ولكن راه المسلمات اللي مقتانعات بالحجاب ماتايلسوهش باش يجي معاهم .. راه حيت هوما بهاكاك تايحسو انهم تايرضيو الله ...
سارة : نوفل .. (وصمتت طويييلا .. وانا لا اريد ان اقاطع صمتها ذاك .. ثم اكملت) ، ياكما يعذبني الله على هادشي فين غادة دابا ؟
نوفل : سارة هذا الحلم ديالك من وانتي صغيرة .. وبالنسبة لي انا مادام ماتاتأذي حتى شي واحد فراه ماغاديش تتعاقبي عليه ..
سارة : ولكن انا تانبقى مسلمة والرسول صلى الله عليه وسلم تايقول ان الحجاب فرض على كل مسلمة ، وان اي وحدة تاتعرى غادي تدخل لجهنم.
نوفل : انا ماعرفت اسارة .. بحال هاذ الأمور ديال العقيدة انا تانتفادى نهضر فيهم .. حيت بالنسبة لي كل واحد حر فراسو، ويختار شنو اللي مريحو ومريح ضميرو .. انا تايبان لي هير الخوف من الفشل هو اللي خلاك تفكري فهاذشي .
سارة : كيفاش الخوف من الفشل ؟
نوفل : واش عمرك فكرتي فهادشي وانت فمراكش، تاتمشاي بين الدريات اللي دايرات الحجاب كل نهار ؟ علاش حتى لدابا فاش قربتي من الحلم ديالك وبدا تايبان ليك فيديك عاد بديتي تاتفكري فيه واش حلال ولا حرام ؟؟
سارة (شاردة النظرات تنظر إلى غير وجهي ) : بصراحة ماعرفتش ..
نوفل : أشكو ديك الساع فاش كنتي فمراكش وكانت عندك خدمة مستقرة .. كان عقلك مطمئن ومرتاح، ماكانو تايبانو ليه لا عراقيل ولا إمكانية الفشل ، ماكاينين لا تهديدات ولا اي حاجة .. دابا اللي دخلتي فتجربة جديدة فيها تغيرات كثيرة وكاين الريسك، بدا تايقلب ليك على أي حاجة باش تتراجعي وتتنازلي على الحلم ديالك .. باش ترجعي لنقطة الاستقرار ..
سارة : ماعرفتش صراحة واش الخوف ولا الضمير اللي فيقات في هاذ السيدة اللي تولدات بعيييد على الاسلام ، وفالاخير فاش سلمات طبقاتو على حقو وطريقو ، ماشي بحالي انا اللي تولدت مسلمة وماعمري ديتها فيه ..
لا أريد أن أؤثر على توجهاتها وقناعتها، وفي نفس الوقت أخاف أن يكون الخوف من تجربتها الجديدة هي الدافع وراء هذه الأفكار.. لذا قلت لها:
نوفل : سارة أنا غادي نحترمك ونحترم اي قرار تتاخذيه بخصوص معتقداتك إلى تخلصتي هو الاول من أي حاجة ممكن تكون هي الدافع .. مثلا خليك دابا حتى تثبتي لراسك انك قادرة تنجحي فهاذ المجال اللي انتي مقبلة عليه وبعدها قرري كي بيتي ..
سارة : ولكن نخاف الى دخلت ونجحت ماغادي باقي نقدر نخرج منو ..
نوفل : ديك الساع غاتعرفي انك ماعمرك كنتي مقتانعة بيه .. لأن لي مقتانع بشي حاجة تايخلي اي حاجة اخرى كيما كانت وتايديرها ..
سارة : ممكن .. كيما هاذ الكاورية فاش خلات كل المغريات فبلادها وطبقات الإسلام كيما خاص يتطبق..

#أين_الحب ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق