2017-01-25

أين الحب ـ الجزء 27


. . .
رشيد (بيني وبين دماغي : خبز ربي فطبGـو؟ هاذي باينة باتتحكم في، النهار الأول تايموت المش) : لا لا هذاك رشيد الصغير غير نسايه، وأجي نتعارفو من جديد ..
سميرة : مرحبا ، بغيت نقول ليك واحد الحاجة وبغيتك ماتتقلقش ..
رشيد : قولي ونشوف .
سميرة : أنا مابقيتش خدامة فديك الشركة فمراكش..
بيني وبين عقلي : اها شنو يعني؟ ماغاديش تخدم برا وبغاتني نكون خدام عندها برا ولداخل. وقبل ان اسهب في رسم خططها الشيطانية ، أكملت :
سميرة : بغيت نتفرغ لداري ونعتاني بيك وبالوليدات إلى عطاهم لنا الله ، غاتلقاني ديما تانتسناك فالدار مني ترجع من الخدمة .. غانكون ليك كيما تايتمنى اي راجل فالدوار ..
يبدو أني ظلمتها واتهمتها بغير الذي تخطط له .. ابتسمت وقلت :
رشيد : ماتخيلتش انك ممكن تتخلاي على خدمتك وانتي اللي كنتي شادة بوست صحيح على قبل واحد بحالي .. (فوجدتها فرصة لأسألها لماذا قبلت أصلا برجل لا تعرفه وهي التي كبرت في المدينة) أنا اللي بغيت نعرف هو علاش قبلتي بي واخ كاع ماتاتعرفيني ؟ علاش قبلتي تتزوجي بهاذ الطريقة ديال ماتشوفيش راجلك حتى لليلة بليلتها ؟؟
سميرة : راه حيت كبرت فالمدينة وشفت بزاااف من صحاباتي اللي كانو مصاحبين وماتزوجوش فاللخر .. يالاه واحد صاحبتي اللي صدقات ليها ولكن حيت لقات واحد الراجل نقرة، وبالعكس كاع بنات بوكماز من عائلتي وحتى من غيرهم من البنات اللي تايتزوجو هاكا تاتسخر ليهم بشرط ان المرأة تبقى عارفة شنو باغي الراجل اللي تايقبل هاذ النوع من الزواج .. حيت العشرة والصبر هي اللي تاتخلي اي جوج فالعالم يتفاهمو ..
وجدتها أكثر من مناسبة لي .. غير أني من كلامها فهمت انها كانت مصاحبة مع شي واحد وماكملوش، ففضلت أن لا افتح باب الماضي، وقلت لها :
رشيد : سميرة .. شوفي أكيد غايكونو عندك علاقات كما كانو عندي حتى أنا عليها خلينا من هنا نقطعو بينا وبين الماضي ديال كل واحد فينا كيما بغا يكون ..
سميرة : متأكد ؟
رشيد (مع بعض التردد) : اه متأكد .
سميرة : واخ يجبدوه الايام ؟
رشيد ( فهمت انها ترمي إلى إن التقينا ذات يوم في المستقبل مع شخص كانت او كنت على علاقة به او بها ) : مانخليوش هذاك الباب يتفتح كاع.
سميرة ( ببعض الحزن) : راه ماشي حنا اللي غادي نختارو نفتحوه.. راه إلى هو فرض راسو علينا ..
رشيد : واشنو الحل ؟
سميرة : ممكن نبقاو هنا فالدوار بلا ما نرجعو لمراكش ؟
رشيد (وليت خايف من الماضي ديالها ) : وخدمتي ؟
سميرة : انت فاللخر راك فلاح ولد فلاح .. علاش اللي مانبقاوش هنا وعاون باك فالحرث ديال الارض والزرع والحصاد، ماباقي كاع تحتاج تمشي للسوق كلشي حمد لله كاين هنا إلا شي شوية تالخضرة اللي ممكن نحتاجوها ، وعاد تبيع التفاح والعنب .. حيت بوكماز هي اكثر منطقة تاتصدرهوم للمغرب كامل ..
رشيد : إذا بغيتي تستغلي تجربتك وتعاونيني فالتعامل مع شركات ماشي هير صحاب الكاميونات .. حيت تم فين كاين الصرف ديال بالصح ..
صمتت قليلا أفكر في ما يعرضه علي رشيد..لدي معارف يمكنني استغلالها.. شرط أن أحرص على أن يبقى رشيد بعيدا عنهم، كما أستطيع أن أستغل تلك المعارف خصوصا منهم أصحاب النفوذ في مراكش لكي أصل إلى غيرهم في كل البلاد.. يمكنني أن أفعل هذا .. ومع ذلك لا أريد .. لأني إن فتحت باب الماضي أكيد سينفضح أمري بطريقة أو بأخرى .. ومع ذلك سأوافق إلى أن يوافق رشيد على أن يعمل هنا في القرية، ونستقر فيها.. وبعدها سأجد ألف حل لأتخلص من الفكرة .. الأهم عندي الآن أن أبتعد بحياتي الجديدة عن الماضي ما أمكنني ذلك...
ـ ـ ـ
رأسي يوجعني .. وقلبي أكثر منه .. أنا رجل بلا حظ ولا أمل .. سلوى التي قالت لي ذات يوم : ماعمرنا نتفارقو واخ يوقع اللي بايوقع .. من نهار قالتها تفارقنا .. تعطلت عليها شهر وهي تختار اننا نتفارقو .. كان عليها تتسناني .. كان عليها ماتقولش لباها انها تتزوج بولد عمها الى مالقاتنيش جنب الشانطي.. جلست وحيدا في غرفتي.. ركبتاي تعانق رأسي.. أفكر وأطيل التفكير .. أي حكمة في كل هذا الذي حدث ويحدث لي؟ وأي عدل إلاهي في أن يجعل قلبين يتحابان ثم لا ييسر لهما أن يجتمعا؟ ظللت أطرح أسئلة يبدو أنها أزلية.. كل الذي يحدث على هذا الكوكب .. ليس من العدل في شيئ.. لماذا ينتصر الأشرار في كل معركة عكس ما يدرسونه لنا.. وعكس كل ما شاهدناه في الرسوم المتحركة والافلام والروايات .. اي عدل في فلسطين وسوريا والشيشان و العراق وكينيا ونيجيريا والصومال و لن تنتهي القائمة .. لأن 99 بالمائة من دول العالم لايوجد فيها عدل .. إنما يظهر الظلم أكثر حين يُصبغ بالدماء .. ما الحكمة من ان يترك رب رحيم ورحمان القوي يأكل الضعيف، ونحن نسمع دائما عن غضب الله.. وعقابه لامم خلت من قبلنا حين ظلمت .. لماذا يعطي لنا فرصة اكبر .. ووقتا اطول رغم أننا ربما تفوقنا على كل الأمم عبر التاريخ ؟.. ألسنا من اخترع قنابل واسلحة تنسف الالاف في ثواني؟ نحن تفوقنا في كل شيء .. في العلوم وحتى في المعاصي.. نحن بشر هذا العصر تطورنا في كل شيء حتى في ابتكار، ما لم يخطر على بال من قبلنا، من طرق لنعصي رب العالمين .. لماذا لا يخسف بنا الارض؟ لماذا لا يُنزل علينا غضبه؟ لماذا لا يغرقنا او يرسل علينا طيرا ابابيل ترجمنا؟؟ لماذا يترك بعضنا يقسم ظهر بعض بغير حق؟.. سألت وسألت ولا جدوى.. لا أحد يملك الجواب .. بلغنا من العلم ما بلغنا ومع ذلك هناك أسئلة لاجواب لها .. وان قبلت بأي جواب كيفما كان فساكون اضحك على نفسي فقط .. فلا جواب عن لماذا يصر الله ان يفرق بين اثنين احبا بعضهما دون ادنى اختيار منهما .. فميول المرء منا للاخر ليس بيده.. تلك الروح التي تتملكنا لادخل لنا بمن تكون ..
سعد لم يأت من اجلي الى فرنسا .. لو كان قد جاء لكنا الان معا .. لو جرب فقط ان يتواصل معي .. لكنها حكمة الله التي لا تخيب ابدا.. نحن لم نُخلق يوما لبعض.. التقينا ثلاث مرات فظننا اننا نحب بعضا.. وكم نلتقي مع اناس اكثر من 3 مرات صدفة .. اكيد اننا نمر امام نفس الشخص عشرات المرات طول حياتنا.. ففي القطار وفي المطار وفي الأسواق وفي الشوارع وفي كل سفر لك تلتقي مع اناس كثر .. وفي رحلة ما في عام ما او حتى في نفس العام .. ستلتقي مع نفس الشخص.. فقط لانك لا تذكره .. يمر من امامك وكأنه فرد جديد.. يبقى غريبا بالنسبة لك في كل مرة تلتقي به، لأنك لم ترسخ ملامحه في عقلك .. لهذا وكثيرا جدا ما يحدث ان تتعرف على احدهم وانت تعتقد انك قابلته من قبل .. لقد قابلته مئات المرات ولم تسنح لكما الفرصة لتكونا صديقين إلا الان .. لذا أرانا اخطانا العنوان انا وسعد .. اخطانا جدا حين قررنا ان نحب بعض.. فقط لأننا التقينا ثلاث مرات .. فقط لأن الاستاذ الذي احببت في القرية والذي فتح عقلي على أشياء كثيرة في الحياة.. لديه ابن في مراكش التي كنت أعتقد اني سأجد فيها حبيبي .. فظننته كذلك.. الله عز وجل عادل رحمان رحيم .. مستحيل ان يُعاقبنا على أشياء هو من اختارها لنا .. بل عدله يقتضي ان يعاقبنا على ما تقترفه ايدينا وقلوبنا..لهذا أرى أن اختيارنا لبعض ليس من تخطيط الله، بل نحن من نختار من ومتى نحب .. ونكون قد استعددنا لذلك الحب منذ البداية .. من خلال تفكيرنا فيه والبحث عنه .. ومن خلال انتظارنا لأول من يهتم بنا.. ونرى فيه نفس الصورة التي ترسبت في عقولنا مع الوقت .. نفس الشخصية المثالية التي نبحث عنها حسب هوانا وميولاتنا وطريقة تفكيرنا.. ربما تكون شخصية الاستاذ نبيل التي أعجبت بها والتي تعلقت بها قد أثرت في تكويني للشخصية التي سأحب.. وحين رأيت سعدا الشبيه إلى حد ما بأبيه.. ظننته هو.. هناك خيط رفيييع جدا بين الحب وبين الاعجاب.. وكثير من الناس تخلط بينهما.. فتكون النتيجة انهم يسبون الحب ويكرهونه حين يفشلون في علاقتهم.. يشتمون الحب فقط لمجرد انهم أخلطوا بين مشاعرهم .. الله عادل ويستحيل ان يُفرق بين اثنين احبا بعضهما حقا.. بل يعاقبنا حين لا نستعمل ماحبانا من عقل وروح وقلب.. من أخطأ في استعمالهم بثلاثثتهم ليتعرف على حبيبه يستحق أن تنتهي علاقته مثلما انتهت علاقتنا .. لكن ما لا يريد أن يُفهم لي هو كيف لم استطع ان انساه بسرعة ان كان مجرد اعجاب .. لماذا بعد عامين كلها لم أنساه .. لماذ أفكر فيه رغم كل ما يفعله بيهي من أجلي ؟ بصراحة .. أنا اليوم سعيدة جدا لأني لن أتزوج بمن لا أحب..
لماذا سابقى مرهونا بحبها .. رفعت رأسي من بين ركبتي ..ونهضت من مكاني المقعر .. فنظرت عبر النافذة، فتراءت لي معلمة تورفيل .. شامخة هناك تخترق السماء .. رافعة رأسها بين البنابات .. نظرت إليها فتذكرت كلمات جلال النير حين قال لي ذات يوم في أحد انشطة الجمعية، وأنا خائف من الصعود إلى المنصة لأشرح مشروعي أمام الناس .. كنت خائفا لدرجة أن حركاتي شُلت .. : "سعد أنت شوف لهيه (كانت صومعة الكتبية تترأى من جنان الحارثي حيت كان نشاطنا) .. ديك الصومعة ماوقفاتش تم هي هاكاك .. وقفات باش تاتحكي لينا كل نهار وحنا تاندوزو من جداها حضارة شعب كان مأمن براسو.. وGـف أسعد قدام الناس كلهم وبين ليهم أن المغرب باقي فيها رجال اللي غاتصنع حضارة جديدة للامة.. وقف بينهم وانت مامن براسك وبين لراسك انك تستاهل تكون حفيد ليوسف بن تاشفين" .. فضحكت على نفسي، حفيد ابن يوسف نجح حين أقنع الجمهور ولجنة التحيكم بمشروعي فاحتللت المرتبة الأولى ..حفيد ابن تاشفين انتصر على خوفه يومها ,, وانهزم اليوم أمام مشاعره .. أبدا لست سعدا إن أوقفت حياتي هنا .. أخرج من كابتك يا سعد وانهض لتصنع مستقبلك بجدك واجتهاد .. بنفس القوة التي درست بها يوم علمت ان سلوى تزوجت .. صحيح ان المجيء إلى هنا كان دافعا .. لكني اليوم بعد ان اطمأننت عليها وعلى سعادتها مع زوجها بيهي علي أن اركز على حياتي .. وعلي ان اجد حبا جديدا .. حسنا سأبدأ من جديد .. اتصلت بجلال وقلت له اريد أن اخرج من هنا .. أريد ان استنشق الهواء .. أريد ان أشحن طاقتي من جديد واطرد علي هذه الشحنات السلبية الكئيبة ..
ـ ـ ـ
ذلك المنزل الذي ظننت اني سأدخل إليه أول مرة واخر مرة في حياتي .. خرجت منه إنسانا جديدا .. كم رائع ان تجد نفسك بريئا من ذنب حملت إزره لتسع سنوات .. شعرت حين التقيت بسعد بفرحة عارمة .. ومازادني فرحا على فرح على سعادة على قمة الانشراح والسلام الداخلي هو معانقة سعد لي
... ثم اتصلت بسعاد..
هشام : بغيت نتلقا بيك .. عندي ليك واحد الهضرة مهمة بزاف بينشوف شنو رايك فيها ..
سعاد : إمتى ؟
هشام : دابا إلى ممكن عافاك ..
سعاد: ولكن راها الثمينة تالليل هاذي .. أنا بحرا دخلت للدار، مايمكنش لي نخرج ثاني.
هشام : اوكي غدا مع 18 عند سعيدة مولات المسن اوكي ؟
سعاد : اوكي . ولكن عافاك ماتخلينيش ضارني راسي هكذا .. قلي
شهام : مايمكنش تتقال ف التلفون ..
لم يحدثني هشام بهذه الطريقة من قبل .. في صوته احسست بسعادة خفية .. مضى زمن عن اليوم الذي صار يهتم بي .. وصار يلح أن نلتقي كل يوم .. طيلة هذه الايام لم يعد يلتقي بتلك الفتيات .. ولم يعد يذهب إلى الحانة .. وربما ساهم في استقامته لقاءاته مع جلال.. جلال رائع جدا أفتخر بزوج أختي جدا .. منذ عاد إلى مراكش صارت امور كثيرة أروع .. وكأنه مغناطيس لكل جميل أينما حل يجذب إليه الجمال .. ياترى ماذا يخبئ لي هشام .. ؟؟ وما ذلك الموضوع .. لا أريد أن احلم اكثر واخمن انه قد يطلب الزواج مني .. لا لا لا اريد أن افكر في ذلك فيكون موضوعا اخر فأنصدم .. لكن عقلي الذي ألف أن يتخيلني كل ليلة قبل أن انام لمدة 9 سنوات زوجة لهشام .. يرفض الان ان يبعد عني هذه الفكرة ..
ـ ـ ـ
سعيد جدا لأن مفاجئتي أسعدت جلال سعيد أني جعلته اليوم يفرح كما لم يفرح من قبل ..

#أين_الحب ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق