2017-01-01

أين الحب ـ الجزء 3


ليلتها لم استطع ان انام ..
ربما أحبها.. وإلا فما سبب بقائي في المكتب الى الساعة الرابعة انا ايضا، الست ابقى من اجلها .. فقبلها كنت اتنصل من ساعات العمل منذ الواحدة احيانا كثيرة جدا ، اخرج للغداء فلا اعود .. ربما كنت احبها ولم اعر اهتماما للامر حتى علمت انها لم تعد لي .. إنها ليست لي .. لقد تزوجت يا هشام .. ثم اعود لاقنع نفسي لا أبدا أنا لا اهتم .. ظللت أكرر في نفسي أن الأمر لا يهمني مئات المرات والنوم يرفض أن يأت .. أتراني أحبها حقا ؟ يبدو اني احبها .. يا ويلي من قلبي ... اكل هذه الاعوام تمر وانا لا احب ، وحين أحببت .. أحببت امرأة متزوجة ..
في الغد، جئت متأخرا الى المكتب .. فوجدت الفوضى تعم المكان .. الموظفون من اقسام اخرى انكبوعلى هذا القسم ، والورود والتهاني .. لقد عادت  صديقتنا نوال الى المكتب بعد اسبوع من العطلة . الجميع كان يعرف انها ستأتي اليوم إلا انا ، لماذا لم يخبرني أحد البارحة .. على الاقل كنت لاتي انا ايضا بورود او اي هدية .
ماذا افعل الان ؟ ادخل وابارك شفاهيا وكفى ؟ ام اعود لاقتناء هدية ؟
تذكرت هدية اعطتتني إياها إحدى الفتيات اللواتي حدثتكم عنهن سابقا.. الهدية ماتزال في سيارتي مغلفة.. هي عبارة عن قنينة رائحة .. لكنها رجالية . حسنا، لا بأس اعطيها لها واخبرها انها لزوجها .. هكذا ستفرح لأني فكرت في زوجها وليس فيها .. لعلي اثير إعجابها بتصرفي الشهم هذا .. فهي كما اخبرتكم متدينة و من الشهامة عند المتدينات ان يهدي الرجل للزوج ولو كانت معرفته بالزوجة .. والمرأة للزوجة ولو كانت معرفتها بالزوج. او هكذا يبدو لي على الأقل .. انا لا اعرف الكثير عن اعتقاداتهم لكن غالب الظن ان هذه هي الشهامة عندها .
نزلت مسرعا الى السيارة لاحضر الهدية واسعد قلبها بعدما تزوجت وانا الذي لم أفلح في ذلك قبل زواجها ..
قرب سيارتي وجدت فتاة وكأني اعرفها .. كانت متكئة على السيارة .. ضغطت على مفتاح السيارة لتفتح عن بعد  3امتار تقريبا وانا أقترب .. لكنها لم تتحرك ..
"أويلي مال هاذي .. شتها كاع مابات تحرك .."
ثم دلفت نحوي :
خويا عافاك انت هو هشام ياك ؟
أنا : اه اختي كاين ما نقضيو ؟
هي : أكيد ماعقلتيش علي ... ولكن عافاك ممكن توصل هاذ البرية لنوال ؟
أنا : تانقول شفتك فشي بلاصة من قبل ولكن ماعقلت .. ممكن عافاك تفكريني بيك ؟
هي : لا ماشي مهم عافاك هير وصل هاذ البرية لنوال الله يستر عليك .
"ولأن عيني زايغين بغيت نعرف شكون هاذ الدرية المبوكصة اللي باتني نوصل برية فعهد الايمايلات والتلفونات .. وبغيت نعرف علاش برية .. وعلاش انا بالضبط .. لانها كانت تاتسنى حدا طاموبلتي يعني الدرية متقصادني مافيهاش.."
أنا بعدما امسكت الرسالة : ماغاديش نوصلها حتى تقولي لي شناهي قصتك . ومنين تاتعرفيني .
أدارت ظهرها ورحلت وهي تقول : غادي تعرف كلشي من بعد ..
أنا ( صارخا كي تسمعني بعدما ابتعدت ) : وشكون قاليك ماغاديش نحلها ؟ راني فضولي .
أكملت سيرها دون جواب ولا اهتمام بتهديدي المبطن .
دخلت سيارتي وقد قررت أن لا اوصل الرسالة لنوال .. "يالاه باش تتعلم ماباقيش تدير بحال هاذ التبرهيش معايا .. شناهو دابا تنخلني . والله لا وصلتها ليها." رميت الرسالة في سرداب السيارة الامامي .. ثم أخذت منه الهدية وعدت إلى المكتب .
وجدت الجموع لازالت تحيط بنوال .. وتسربت بينهم حتى وصلت إليها.. ما أجملها ، لعل سعادتها بالزواج زادها بهاء .. والشفاه الوردي لا زالت تلمع كما دائما .. لكن اتراها تزوجت حقا بمن كانت تبحث عنه …" ياخبر بفلوس غدا يولي فا ... دابا خاصني نعتيها الكاضو ونبان تجانتل مان شوية قدامها .."
وقفت امامها ومددت يدي ببعض من الارتباك.. " أهيا مالك اهشام ؟ فين عمرك كنتي تاترتبك قدام شي بنت ؟"
في تلك اللحظة التي قلت لها: مبروك عليك اعريست الغفلة .. رمقتني بنظرات احتقار او لا اعرف ما تكون .. وأدارت ظهرها لتبتسم في وجه الاخرين وكأني غير موجود تاركة يدي مرفوعة في السماء ..
ثم أعدت بكل الادب الممكن : نوال مبروك عليك ، هاذي قرعة ريحة لراجلك . الله يبارك ليكم فزواجكم، أعلم انها سمعتني ولكنها لم تلتفت إلي .. والغريب ان الجميع لم يهتم وكأني غير موجود .. مابال هاؤلاء القوم ؟
"طبعا أنا مارضيتش وانا نشدها من يديها ودورتها لعندي وقلت بالجهد" : راه ماشي من الاداب انك تنخليني بلا حتى شي سبب ..
في تلك اللحظة صمت الجميع ونظروا الي .. وهي مغمضة عينيها والخوف باد على تقاسيم وجهها الحسن كمن خاف من ضربة مباغتة.. وضعت الهدية في يديها و كررت مبروك عليك ..
ففتحت عينيها وقالت : أنت بالذات ماتباركش لي .. تاتقتلو الميت وتمشيو فجنازتو .. باقي عاقل على سعد وسلوى ؟؟
"أويلي اش جاب سعد وسلوى للهضرة دابا ؟؟"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق