2017-01-29

أين الحب ـ الجزء 31 النهاية



بدأت في شرح المشروع لهم .. مثلما استطعت يوما أن أؤسس موقعا إلكترونيا يجتمع فيه كل الشباب المغربي الذي يؤمن بإمكانية تحقيق نهضة للمغرب.. أسست موقعا آخر.. لعل كل الجمعيات النشيطة في المغرب تجتمع فيه.. لعلها تلتقي وتتعارف وتتنافس أفقيا فيما بينها.. لأن الموقع يسهل لكل جمعية أن تعرض إنجازاتها وأنشطتها.. مازلت أحلم أن يأتي يوم تقوم فيه أنشطة الجمعيات في المغرب بنفس النشاط الثقافي.. في كل المدن المغربية.. في نفس اليوم وفي نفس الساعة .. حينها ستلتفت إلى هذا الشباب المبادر كل المنابر الاعلامية.. وبالتالي سيصنعون رأيا عاما.. أطمح أن يكون لجيلي بصمة الإجابية في هذا العالم.. أسست الموقع على مبدأ التحفيز.. ونشر الخير بين البشر.. أسست المشروع حسب الحاجيات التي رأيت أنها لو توفرت لصار للمجتمع المدني دوره الحقيقي في المجتمع. هذا هو المشروع الذي سأسعى وأطمح أن يعيد للشباب ذلك الأمل والحماس والثقة في النفس أنه يمكننا أن نحقق النهضة لبلادنا..
قبل اليوم، قبل أن نجتمع جميعا في منزل جلال.. ومنذ أن عاد جلال من فرنسا وهو يشرح لي المشروع.. فآمنت بالفكرة جدا .. وكنت قد كلفت نفسي بمهمة إيجاد ممول للمشروع، وبعد بحث واتصالات وعشرات الإيمايلات التي أرسلت .. وافقت شركة كبرى على تمويل مشروع جلال.. وهذه مفاجئتي التي أخبرته بها عبر الهاتف.. لما أخبرته ليلتها أمام الجميع لم أتخيل أنه سيلمس النجوم فرحا.. وأن ذلك الخبر سيلهب حماس الجميع.. حتى هشام اللي غسلت عليه يدي في المكتب رأيته عازما على المضي حتى تحقيق رؤية جلال الجديدة .. كلنا نثق فيه وفي مخططاته.. أما سارة فقد اندمجت مع نوال بعدما ارتدت لباس الاسلام..
أين الحب ؟
الحب هاهنا .. في العمل من أجل وطن عاق.. في الإصرار على المتابعة والكفاح رغم صده الأبواب أمام الشباب في كل محاولة ...
ـ ـ ـ
ونحن في طريقنا إلى شارع Les champs elysées حيث نعت لي جلال .. فهمت من سارة أن سعد هنا من أجل حبيبته سلوى.. هل أخبرهم بالحقيقة أم لا ..
كنت جالسة أخمن في سعد كما هو حالي كل يوم.. أنظر إلى صوره وهو في فرنسا على حسابه في الفايسبوك يعيش حياته وكأن لا سلوى كانت في حياته يوما.. عامين مضت وهو هنا في فرنسا، في باريس، نحن في نفس المدينة ولم يجرب حتى أن يراسلني .. نسيني منذ رحلت عنه في نفس اليوم الذي وعدته أن لا شيء سيفرق بيننا مهما حدث وذهبت إلى تافراوت.. خاب ظني فيه وفي حبه لي .. رغم أني يئست من حب سعد ولم يعد لدي أمل في البحث عني .. ومع أني لم أعد أفكر في أننا سنهرب معا ونتزوج بعيدا عن العائلة مثلما فعل أستاذي نبيل وحبيبته نعمة .. رغم كل هذا لا أريد أن أتزوج بابن عمي.. وبالرغم من كونه ظريفا مهذبا يعاملني بكل لطف لا أريد أن يُرغمني أبي على الزواج به..
بيهي لعمه : ياك اعمي تسنت اس نشارك تيبيت، علاش ايلي خاس تنيت ايسلوى هاتي رادسيرس تاهلخ؟
كان هذا سؤالي لعمي حين علمت أنه أخبر سلوى أننا سنتزوج .. فأخبرني أنها عندما أصرت على الخروج إلى حاشية الطريق لاستقبال سعد.. لم يجد غير هذا الحل حتى لا تُضيع دراستها بعد منعها من إكمالها في مراكش.. فدراستها تعني له الكثير.. لازال يحلم أن تكون والية على مدينة أكادير، ولا يعلم أن سلوى لا تهتم بتحقيق حلمه مثلما أخبرتني.. وقال أنها لما لم تجد سعد وعادت إلى المنزل أخبرها أنها ستكمل دراستها أولا وبعدها تتزوج بي، فطلب مني أن لا أخبرها بخطته.. فوافقتُ حين رأيت أن ذلك في مصلحتها، وعكفت على الاهتمام بها طول الوقت وهي في فرنسا.. كنت أستيقظ كل يوم أبكر مما كنت أفعل قبل أن تأتي لأوصلها الى المدرسة، ثم أذهب إلى العمل، لكنني حين رأيت بُعدها عني.. ورأيت برود تعاملها معي لشهور من مجيئها إلى فرنسا، عرفتها على حبيبتي Laura كإشارة مني لها أن لا شيء سيكون بيني وبينها، لكن يبدو أنها تعتقد أن أباها لن يوافق إلا على أن يزوجها بي، فهو في مثل هذه الأمور لا يتساهل أبدا.. فظلت تخاف التقرب مني، حتى حين تود أن تشكرني تخاف أن أفهم أنها وقعت في حبي.. بل وأصرت على أن لا تلمس يدُها يدي يوما..
رغم أنه عرفني على حبيبته لورا وكأنه يقول لي أنه هو الآخر ليس يرضى عن قرار أبي.. لكن أبي سيفرض علي ما يريده، على كل حال ظلت شهور قليلة فقط وأنهي دراستي.. علي أن أخطط لهروبي بعيدا عن كل العائلة وتقاليدها وكل شيء.. علي أن أجد لي عملا هنا في أوربا وأغلق على الجميع الباب .. مذ وعيت وأنا أرفض هيمنة الرجال على حيوات النساء.. مستحيل أن أرضى بحياة يقررها لي رجل ولو كان هذا الرجل أبي.. أنا التي ستختار من تتزوج ومع من ستقضي بقية عمرها معه.. بينما أنا أخمن في كل هذه الأمور...
بعدما رأيت أن سلوى عانت كثيرا جدا على ما هي عليه من تخمين في مستقبلها المفروض عليها، ذات صباح قبل أن أمر عليها إلى المنزل.. رأيت أن أخلف وعدي لعمي وأن أخبرها أننا إخوة في الرضاعة ولا يجوز لنا أن نتزوج أصلا ..
حينها قلت له أن يأتي الآن الآن الآن.. و يأخذني في جولة كإخوة لأول مرة .. كنت أقفز كالمجنونة.. كمن أعتقت رقبته من الرق للتو.. كدت أطييييييييييير من الفرح .. سعيدة حد الموت .. وصل بيهي.. فنزلت أقفز فرحا .. فعانقته عناااااقا لم يسبق لي أن عانقت مثله حتى سعدا .. وشكرته بالأمازيغية على أنه أخبرني بالحقيقة ولو أنها متأخرة قليلا .. لكن لا بأس .. ذهبنا سعداء جدا إلى متحف لوفر .. دخلت إلى المتحف رفقة بيهي ولأول مرة أمسك يدا غير يد سعد في حياتي.. قضينا يوما رائعا جدا جدا جدا ..
مازلت أعتقد أني أحب سعدا.. لكني اليوم سأبحث عن حبيبي في باريس.. مدينة العشاق.. هنا سأجد من ينسيني سعد.. هنا سأجد حبيبي .. لا أعرف لماذا لدي نفس الإحساس الذي كان لدي أول يوم في مراكش.. أستعد أن أخرج رفقة Laura و بيهي.. بعد أن ينتهي من عمله .. أريد أن أنطلق.. أريد أن أتحرر من حب سعد بإيجاد حب أخر.. يمكنني أن أفعل ذلك .. فلم يسبق لي يوما أن خيبني الله في أي أمر رجوته بكل صدق.. حسنا ليس كل شيء .. أغلب ما رجوته يسره لي الله وأنا الآن قررت أن أجد أميري الجديد..
رغم أن صورتها لا تزال ملتصقة بخيالي إلا أني لأول مرة بعد عامين ونصف من زواجها.. أشعر أن قلبي حر طليق.. فأحيانا يكون مجرد تعلقك بأحدهم يؤلمك .. خصوصا حين يكون الحب وحده لا يكفي..
الآن صرت حرا وأشعر أني أود من كل أعماقي أن أصرخ في البرية أنا حر .. قلبي حر .. مشاعري حرة .. لم أعد أحبها.. لم أعد أكن لها أية مشاعر.. يمكن لقلبي الآن أن يحب غيرها.. فمنذ زمن بعيد كان حبها يقف حاجزا أمام أي محاولة.. كمحاولات سارة معي.. الآن تحرر ذلك القلب.. وصرت مستعدا لأرحل عنها إلى أي قلب آخر.. ليت سارة لم تتزوج بعد لكانت أفضل من يستحق حبي لها، لما عانته لي من برودة حين كانت تحبني.. يا ويحي أتحدث هكذا وهي قادمة بعد قليل هي وزوجها نوفل..
فكرت قليلا ثم حكيت لسارة ونوفل كل شيء قبل أن نصل عند جلال.. رأيت في عيون سارة سعادة لا توصف يبدو أن سعد يعني لها الكثير.. فأخبرتني سارة أن الأفضل أن لا يراني سعد، لذا أنزلتهما في المكان الذي نعت لي جلال وذهبت..
إلتقينا بجلال وسعد وعانقت سعدا أما جلال فلم أصافحه باليد لأن نوفل أخبرني أنه لا يصافح  باليد إلا إذا مدت إحداهن يدها له.. ركبنا في سيارة سعد..
كانت السيارة مسرعة في شوارع باريس.. وأنا لازلت سعيدة، تحدثت مع بيهي كما لم أفعل يوما .. سعيدة جدا.. حتى أني من فرط حماستي أخبرته أني سألتقي حبيبي اليوم .. ضحك علي ساخرا.. وسخرت مني لورا أيضا حين قالت وكأنه ينتظرك أنت فقط.. قلت لهما أشعر أني اليوم سألتقي به.. حدسي لا يكذب أبدا.. ثم تذكرت حدسي الذي خانني يوم كنت أجري للقاء سعد.. فاعتراني بعض الحزن.. وقلت مشاعري لم تعد تصدقني.. علي أن أعترف أن الواقع بعيد كل البعد عن الأحلام.. لكني تعودت أن أنجرف خلف مشاعري ولا أستطيع أن ألجمها..
أخرجت رأسي من نافذة السيارة اليمنى الأمامية وأغمضت عيناي..
أخرجت رأسي من نافذة السيارة اليمنى الخلفية وأغمضت عيناي ..
كانت السيارة مسرعة ثم توقفت فجأة .. فتحت عيني
فوجدت وجه :
سلوى أمامي
سعد أمامي
نظرت في الآخرين لأتأكد أني لا أحلم.. ووجدتهم جميعا ينظرون إلينا.. ويبتسمون ..
ثم إنطلقت السيارات كل في اتجاه .. بقيت متفاجئة ..
لم أفهم أي شيء .. ولم أستطع إدراك هل كانت مجرد صدفة .. أم أن جلال وبيهي الذين يسوقان السيارتين تعمدا .. ولكن لماذا ؟؟
ظللت صامتة حتى أدار السيارة ووقف قرب سيارة جلال.. نزلنا فجريت نحو سعد الذي كان واقفا كالأحمق ..
كانت تجري نحوي وبيهي ينظر إليها.. لم أستوعب لحد الثانية ماقالت لي سارة .. لم أفهم كيف أنها ليست زوجة بيهي منذ البداية .. منذ البداية كانت سلوى لي أنا .. أنا وحدي .. فعانقتها عناقا يطفئ عطش عامين ونصف من الفراق..
أين الحب ؟؟
الحب هاهنا.. حولنا.. في قلوبنا.. في من يحبوننا.. فبهم ومنهم وعبرهم يكبر الحب فينا وبيننا.. الحب أقرب منا إلينا.. لنصدق أنفسنا وأحباءنا حد النيات وسنرى عجبا..
ـ ــ ـ
كنا نتحدث أنا وأختي في المطبخ، فإذا بجلال يصرخ فرحا سعد أهلا أهلا .. فخرجت نوال من المطبخ نحو الباب لاستقبال سعد.. ولحقت بها فإذا بسعد مع امرأة ترتدي النقاب.. رحبت بهم، لاحظت أنها كانت تود أن تتحدث معي.. نظرت في عينيها وأسرعت عند هشام، لكي أعينه أن يتجنب لقاء سعدا.. كان ذاك همي.. فأنا لا اطيق ان أرى هشام في موقف محرج، لذا لم أعط الفرصة لزوجة سعد أن تتحدث معي.. لكن نظرة واحدة في عينيها كانت كافية لأعرف أنها سلوى..
إصرار سعد على أن يعرف عنوان منزلي، رغم أنه أخبرني في نفس اليوم أنه سيأتي الأسبوع المقبل.. جعلني لا أتفاجئ حين فتحت الباب ووجدته أمامه.. لكن ما فاجأني هو أن تأتي سلوى معه وهي التي كانت قد أقسمت أن لا تعود إلى المغرب أبدا.. خوفا من أن يعلم والدها فيصر على لقاءها فتضعف أمامه. لأنه يبقى والدها في الأخير.. والدها الذي تؤمن أن عليها طاعته. لذا فضلت أن لا تعود إلى المغرب أبدا.. لهذا تساءلت حين قال سيأتي: هل حقا يستطيع سعد أن يعود إلى مراكش ويعيش فيها بلا سلوى ؟؟ ..
كنت قد قررت أن لا أعود أبدا .. لكن سعدا اشتاق لوالديه ورفض العودة وحيدا لسنوات.. لكن حين أنجبت طفلتي أصر عمي نبيل الذي أحب مثل أبي.. طلب مني أن آتي بحفيدته لكي يراها.. فلم أستطع أن أرفض طلبه.. جئنا إلى المغرب فقصدنا منزل عائلة سعد.. دخلنا فانصدمت بأبي وأمي قد سبقاني.. أستاذي العظيم نبيل يأبى إلا أن يفعل ما تمنى لو فعله غيره للم شمل عائلته بعائلة زوجته نعمة.. فأحضر أبي وأمي.. واقفة أمامهما مصدومة... اقترب مني أبي.. وانحنى لحمل حفيدته بين دراعيه، وبسط دراعاه نحو الأعلى وابتسم.. يااااااه متى كانت آخر مرة رأيته فيها يبتسم؟؟.. يبدو أن التغيير قد حل بأبي أيضا.. أبي الذي كان صارما مع النساء خصوصا.. أبي الذي لم يسبق لي أن رأيت في عيونه رحمة وحبا وحنانا.. أراه اليوم ينحني لطفلة صغيرة.. يداعبها.. يبتسم لها.. أما أمي فعانقتني.. وهي تبكي وتقول سامحيني.. انهمرت الدموع من عيني مختلفة بينها أفرح هو الذي أنزلها أم حزن .. أحمد الله الذي جمع شملنا.. ولم يجعل ابنتي تكبر بعيدة عن أجدادها وأعمامها وأخوالها .. إبنتي .. الأنثى . تلك التي ظلموها لعقود في قريتنا .. انتصرت لكل نساء قريتنا وجعلت أبي يتغير ويقبلني زوجة لرجل ليس من عائلته.
أين الحب ؟؟
الحب هاهنا .. في مجتمع يقبله.. وفقط.
أما المجتمع الذي يرفض الحب حتى في خيالات قصصه.. فلا حب هناك.
#أين_الحب ؟؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق