2017-01-02

أين الحب ـ الجزء 4


كان سعد وسلوى يقطنان في الداوديات، الوحدة الخامسة بالتحديد .. منزلها الذي اكترت على مقربة من منزل عائلة سعد ، كانا دائما الذهاب والاياب سيرا على الأقدام من المنزل الى كلية السملالية ، أما هشام فقد كان يمر عليهما في كل مرة بدراجته النارية .. و غالبا ما كان يُبطئ السرعة حتى يطيل النظر إليهما .. أما هما فكانا يعرفانه لكثرة ما تلتقي اعينهم..
حياتهما كانت رائعة جدا لولا أنه ذات يوم وهما عائدين كما العادة إلى المنزل ... أوقفهما هشام.. لا أعرف صراحة ماذا كان يدور بينهم لأني كنت بعيدة شيئا ما ، كنت اراقب دائما هشام ، لأني احبه من كل قلبي ، حسنا كنت احبه ، الان لم يعد شيئا مذكورا ، أنا فقط احكي ماضيا ليت لي القوة لأعود إليه ثم أعدل فيه مثلما يفعل أغلب الفتيات على برنامج الفوطوشوب لتعديل أي خطأ في وجوههن .. ليتني أستطيع أن اضغط على "شيفت سوبخيمي" لمجموعة من الايام تحتل ذاكرتي كفيروس يأبى الخروج من الجسد حتى يرديه .. لا اعرف ماذا قال لهما هشام ، ولا أعرف ما كان ذلك الشيء الذي اعطى لسلوى .. يبدو وكأنه شيء ضد سعد .. هذا الاخير لم يكترث لهشام ، أمسك يد سلوى واكمل الطريق وهو مبتسم ، اندفع هشام بدراجته النارية كجندي أكمل مهمته بنجاح ، بعدما رسم ملامح الخيبة على وجه سلوى ..
يجب أن اعرف ما الذي يخطط له هشام ؟
ـ ـ ـ  
كنا أنا وسلوى نقطن في الداوديات، في الوحدة الخامسة بالضبط .. كانت سلوى قد اكترت منزلا قريبا من منزل عائلتي حتى يتسنى لنا أن نذهب إلى كلية السملالية معا.. كان كل شيء في علاقتنا رائعا قريبا من الكمال .. وكنت قد وعدتها ان لا المسها إلا بعد الزواج ، رغم أني لست ممن يهتم بتلك الأعراف او فلنقل تلك التعاليم الدينية التي تتدخل في نيات الناس، لأن من يريد ان يرتكب جرما او معصية او اي شيء سيء وكانت نيته سيئة يجد مائة الف طريقة لكي يستغل الدين لصالح نزواته ، ألم يفعل ذلك السيد عصيد بعشيقته وهو الليبيرالي المثقف ؟؟ ، استعمل ورقة رخيصة ملأها ببعض الخزعبلات الدينية ليوهم خليلته بالأمان، وهي ورقة لا تختلف عن اوراق الزواج العرفي التي يوهم بها أبناء الحركات الاسلامية عشيقاتهم في الكليات لكون ظروفهم المادية لا تمكنهم من الزواج الحقيقي .. المهم كل ما كان يهمني انا هو أن احترم معتقدات حبيبتي سلوى. حبيبتي التي سأفعل اي شيء .. اي شيء لأسعدها واشعرها بالامان معي، ولأكون معها في بيت واحد كزوج وزوجة ترضينا عيشتنا نحن قبل المجتمع وقبل اي دافع خارجي اخر .. أما سلوى فقد كانت تثق في حد الجنون .. كم من مرة كنا معا في منزلها لوحدنا حتى ساعات متأخرة جدا من الليل ولم المسها ابدا ... ولم تتجاوز يدانا اكثر من لمس يدينا ونحن نغلي من دواخلنا ، لكن حبي لسلوى وضميري وربي الذي أعلم يقينا انه لن يرضى عني إذا ظلمت أي إنسان كانت دوافع كافية لتبقيني على وعدي لها ، وهي ايضا لها دوافع قوية فايمانها بالله والخوف من معصيته اكبر من ان تجعلها تضعف لنزوات الشهوة .. وكنا نستمتع ونفتخر بقوتنا على ان نظل صامدين ، كما أن هذا يجعل يوم الدخلة يوما مقدسا وله قيمة أكبر واجل .. فكان يجعلنا نترقبه بكل الشوق الممكن لعاشقين بعيدين عن بعض ، كنا قريبين من بعض ومع ذلك نشتاق لبعض..نعم نشتاق لبعضينا رغم أننا لا نفترق إلا مدة ساعات النوم فقط.. لكنها السابعة و45 دقيقة ولم تنزل بعد .. وانا صراحة تجمدت من البرد القارس ، هنا نلتقي يوميا ، قرب هذه الشجرة الصغيرة في حي البديع .. أنا وسلوى من زرعها قبل ثلاث سنوات .. ونحن في الأولى باكالوريا في إطار نشاط جمعيوي لإحدى الجمعيات . كنا حينها لم ندرك بعد لا معنى الايديولوجيات ولا اي شيء من هذه الأفكار التي تشغلنا اليوم .. كنا نعيش كالمغفلين لكنها كانت اياما ارحم بنا مما نحن عليه من تطاحن في المعتقدات .... سلوى لم ترتد الحجاب بعد ايامها ، وانا لم أكن اعرف الفرق بين الشيعة والسنة ، ولم أكن أعلم ان الاسلام مفرق إلى كل تلك الفرق الكثيرة جدا .. ولم اسمع بالتيارات الفكرية لا الجديد منها ولا القديم . كنا شابين بسيطين كل ما يعرفانه أن الأشرار هم من يؤذون الناس ظلما وعدوانا ، فكنا نجتهد كل يوم كي لانكون منهم ، لم يكن يعنينا إن كان من يصلي صالحا ولا إن كان من لا يفعل شريرا .. كنا ننظر إلى أفعال وأخلاق الناس وفقط .. لنحدد اصالحون ام اشرار ..
اودييي أنا جاني البرد هنا وسلوى تعطلات علي بزاااف اليوم . واش يكون زعما داها النعاس واخ عمرها ما دارتها . ولكن كلشي ممكن ..
صعدت وطرقت الباب لا احد يجيب .. وهاتفها مُغلق.. اويلي فين مشات ؟ ياكما انا الللي تعطلت ومشات .. ولكن من السبعة ونص وانا لتحت ..
أخذت طاكسي صغير بسرعة إلى الكلية ، وما إن نزلت من السيارة حتى لوح لي سعيد السيكيريتي بيده من بعيد .. وقال :
أفيناهي المادام ازدي ساعد، ياك شي باس ماكاين ؟
سعيد السيكيريتي كان موالف معانا الضحك ، فحين تكون سلوى مريضة مثلا ولا تستطيع ان تأتي لم أكن اجد سؤاله هذا ثقيلا على القلب ، بل اجيب دعي معاها راها مريضة شوية .. ولكن دابا ماعنديش فين يكون الضحك ديالو .. مررت دون حتى أن اجيبه اترفعت انا تخلعت .. فقد كنت لأسأله لولا انه سأل أولا .. يعني مافراسو ما يتعاود .. المشكل ان سؤاله هذا هو الذي زادني قلقا على قلق ، لأنه إذا هي ماجاتش هنا .. فين غادي تكون مشات ؟؟ فين ؟
أيعقل حقا أنها صدقت ما قاله هشام ليلة أمس ؟؟ مستحيل ، فبعد أن أمسكت يديها وابتعدنا لم تهتز ثقتها بي ، فقط كانت خائبة الامال من هشام ،الذي كانت تعتقده معجبا بنا وبقصة حبها ، فهو الذي كان يرقبنا اكثر من اي شخص اخر في الكلية ، ولم تتوقع منه مثل هذا التصرف يوما .. ولماذا فعل ذلك ؟ أسئلة كثيرة يجب ان اجد لها اجوبة .
وأنا وسط ساحة السملالية لا اسمع خطوات ولا صوت أحد ، فقط هي الأسئلة من يحدث الضجيج في رأسي حتى الألم .. ماذا يحدث بحق السماء .. ؟؟
وأنا مازلت سأسرد مائة سؤال لا جواب له قاطعتني فتاة ، يبدو انها من الاخوات اللواتي يكن مع سلوى احيانا (بنات الحركة الاسلامية) ..
الفتاة : إذا كنتي تاتقلب على سلوى راها رجعات لتافراوت .. وماناوياش ترجع لمراكش مرة أخرى ..
انا (مصدوم بما أسمع ) : وعلاش ؟ علاش مشات بلا ماتقولي والو ؟ وقرايتها ؟ والاجازة ؟؟
زعما تكون ثيقات داكشي لي قال ليها هشام ؟
..
..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق