2017-01-03

أين الحب ـ الجزء 5

صُعقت حين سألتني نوال:هل تذكر سعد وسلوى .. ؟؟
لأنه لم يخطر لي على بال أبدا أنها كانت تعرفني منذ البداية ، وأنها كانت تعرف سلوى وسعد .. لا أذكر أنها درست معنا في الكلية ، فلم أكن لأنسى جمال وجهها أبدا ..و لم أتوقع أبدا أن قصة حب أنهيتها بيدي سيتم ذكرها على لسان شخص أمامي يوما .. فتلك أيام ولت وانتهت و انقطعت صلتي بأي شيء يمكن أن يذكرني بها .. هي تسعة أعوام مضت وانقضت، و كأني بها الآن تود أن تنبعث من قبر نسيت حتى عنوانه .. ربما كان الفيلسوف George Santayana محقا حين قال : " أولئك الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بتكراره ". وأنا اجتهدت حقا في نسيانه حتى نبع من حيث لم أتخيل يوما .. نوال تذكرني بالماضي وأنا الذي ظننتها المستقبل، ،سعد وسلوى .. هي قصة حب زائفة، فحين أنهيتها انتهى معها إيماني بالحب . أي حب هذا الذي اشتهرا به وقد استطعت ببضع كلمات و صور أن أنهيه إلى يومنا هذا ؟؟
نعم كنت أحب قصتهما في البداية ، ولشدة مراقبتي لهما في كل مكان ، وجدتني أغار منهما ، أريد أن أجد أنا أيضا حبيبتي وأعيش معها نفس القصة أو أفضل.  أريد أنا ايضا أن أكون مثل سعد، وحين حاولت، صدتني الفتاة الأولى والثانية والعاشرة في نفس الكلية ، وصرت أضحوكة بين بعض المجموعات من الفتيات ، فمشكلتي أني كنت كالأحمق أصارح أول من تجدها عيني أمامي وتعجبني أني أريدها حبيبة دون أن أتحرى من هن صديقاتها ، فكنت وأنا العاشق سيء الحظ ـ كما علمني محمود درويش أن أكرر دائماـ ، كنت أقع على صديقة من ردتني خائبا قبلها، فكانت ترفضني هي الأخرى ، كيف لها أن تقبل شابا رفضته صديقتها قبلها؟ .. "والفتيات أصلا شاعلة فيهم العافية هير تاتضحك معاها تاتوصلها لصحاباتها فالبلا" .. فلحقتني لعنة النساء لأيام وشهور حتى كرهت نفسي وصرت كلما أرى سلوى وسعد تشتعل نيران الغضب من الحب والحسد في صدري ، خصوصا حين يمشيان بتبختر في الساحة ماسكا يدها وكأنهما فارس وأميرة ، فقلت في نفسي سأختبر هذا الحب .. وسأثبت للجميع أنهما يمثلان علينا دور العاشقين فقط ، "ماكاين لا حوب لا عبو الريح ، اللي كاين هو حب الظهور و المصلحة نعاماس بين أي جوج كيما باو يكونو ، هو يجبد الفلو وهي تجبد المؤهلات ديالها ، من غير هادشي هي عالم المثل والروايات الرومانسية نتاع والو".
حينها قررت أن أختبر هذا الحب .. قررت أن أرى إلى أي مدى يمكن أن يكون قويا؟
فذهبت عند صديقي رشيد "مول الحانوت تالفوطوكوبي اللي أونفاص مع الكلية. هو صاحبي وحتى هو ماعندوووووووش مع دوك الجوج هي هاكاك لله فلله" .. عدو عدوي حبيبي انا … كان رشيد يُتقن استعمال برنامج الفوطوشوب جيدا .. فَبْرَكَ لي صورا لسارة مع سعد . وهما بأماكن مختلفة..و بوضعيات مختلفة .." السيناريو لي كان عندي هو أن سلوى إلى كانت تاتحماااق على سعد وتاتبغيه بالصح ، غادي تسول سارة هو الاول قبل ما تفرتك الجوقة .. سارة أنا دورت معاها ووجدتها شنو غاتقول"، لكن سلوى الرائعة لم تتحقق حتى من الصور التي مددت لها ليلتها ، اكتفت بما سمعت مني ورأته في الصور التي    بين يدي عن بعد و رحلت خائبة الآمال . كان ذلك باديا جدا على وجهها .. حقا كم كان حبهما أهون من خيط عنكبوت.. لكن هذا كله كان قبل تسع سنوات ، فلماذا تسألني عنه نوال الآن ؟ وماعلاقتها بالأمر ؟
ـ ـ ـ
حين أمسكني من يدي وأدارني بقوة إليه ، لم أستبعد للحظة احتمال أن يضربني ، أنا التي أعرفه جيدا جدا ، فقد كانت أختي تحكي لي كل شيء عنه ، صحيح أني كنت أدرس في كلية الآداب ولا ألتقي به وهو الذي درس في السملالية، لكني كنت أراه أحيانا من بعيد حين تريه لي اختي، ذاك هو حبيبي هشام، قبل أن يتغير الأمر مع الأيام وصارت تقول كلما رأته : ذاك الوغد هشام .
فتحت عيني بعدما تيقنت أنه لن يصفعني ، ووضع الهدية في يدي ، بارك لي الزواج وكأنه يستحق أن يباركه ، فما يتقنه هو تحطيم العلاقات وليس مباركتها ... كرهته بقدر ما تكرهه أختي ، حينها لم أتمالك نفسي ، وقررت أن أنسف ما كان يظنه انتصارا عنده .. كان يظن أنه قتل حب سعد وسلوى .. كنت أريد أن أكسر إحساسه بذلك النصر المزيف .. لكني ...
ـ ـ ـ
لا زلت لا أستوعب أن سلوى سافرت دون حتى أن تودعني .. أو تترك لي رسالة..
تركت الفتاة خلفي وجريت مسرعا إلى المنزل ، منزلها طبعا ، وظللت أطرق الباب حتى تعبت يدي ، أعدت الطرق والاتصال منوعا بينهما في كل مرة متمسكا بأمل أن تجيب على الهاتف أو تفتح الباب ، لكن لا باب يُفتح، ولا هاتف يرن .. حللت و فكرت وأعدت التفكير: أين يمكنها أن تذهب؟ و أين سأجدها ؟ ، فهي حين لا تكون معي تأتي إلى هنا ،إلى منزلها.. فأعيد دق الباب في كل مرة حتى انهار جسمي على الأرض متكئا على الباب ، وسيول من الدموع ترفض أن تتوقف عن الفيضان .. الرجال لا تبكي يا سعد.. الرجال لا تبكي .. محاولا إيقاف دمعي ، خصوصا أن بعض أصحاب الحس الفضولي الزائد، يسترق النظر إلي مرسلا عينيه من الشارع عبر الممر حتى آخره حيث أطرق أنا هذا الباب، الرجال لا تبكي يا سعد ، غير أني انتفضت على نفسي وأعطيت الضوء الأخضر لكل ما في من دمع أن يخرج .. اليوم يوم التحرر من جسدي العليل أيتها الدموع .. بلى إن الرجال تبكي أيضا حين يبلغ منا الألم مبلغه ، الرجال تبكي حد الشهيق ، أعظم رجل في التاريخ ( دون احتساب الأنبياء ) هو عمر بن الخطاب بالنسبة لي كان كثير البكاء ، من كذب عليكم وأخبركم أن الرجال لا يبكون .. الرجال يبكون وبمرارة أيضا .. بكى عمر حبا لله ولأمته وخشية من عذاب يوم القيامة ، وأبكي أنا الآن حبا لسلوى .. وخشية من عذاب الفراق ..قد تبدو للبعض فرقا عظيما لكن الحب هو الحب سواء كان لامرأة أو لإله .. هو نفس التعلق ، هو نفس الشعور بالضياع إذا علمت أن حبيبك غاضب منك ..
ولكن لماذا ستغضب مني أصلا ؟ مستحيل أن تكون صدقت هشام وأخفت عني .. "حيت فاش شديت في يديها ومشينا من حدا داك وجه الويل ت هشام قالت لي" :
سلوى : ناري  أ سعد تصدمت فيه
أنا : علاش زعما .. ؟ بحال هاذوك عطاهم الله فهاذ البلاد .
سلوى : ولا!! راه كان تايبان لي تانعجبوه كوم كوبل ، وتايتمنى لينا غي الخير ، حيت باقة عاقلة عليه شحال تايولي وجهو مبشور فاش كان تايشوفنا ، وأصلا هادشي لي خلاني نعقل عليه . ودابا صدمني فيه علاش حتى بغانا نتفارقو ؟ واللي صدمني اكثر هو أن شي حد يتسحاب ليه الحب والثقة اللي بيناتنا ضعيفة لدرجة يفرقنا بحال هاذ التخربيق اللي كان تايعاود لي .. سعد أنا عمري ما نتفارق معاك واخ ماعت شنو يوقع ..
شنو اللي ممكن يكون وقع حتى خلاتني بحال هكذا معلق ؟؟ ياك هي تاتبغيني بالصح .. مايمكنش شي واحد يخلي شي واحد تايبغيه بهاذ الطريقة، إلا إذا كان ماتايبغيهش ، وهي تاتبغيني .. أنا عارفها تاتبغيني، علاش ماتخليش لي واخ غير رسالة . علااااش ؟؟
ــ ـ ـ
كان هشام يظن أنه قتل حب سعد وسلوى ..وكنت أريد ان أكسر إحساسه بذلك النصر المزيف .. لكني بعدما سألته
واش عاقل على سعد وسلوى ؟
وجدت عيونا تحيطني من كل جانب، وتساؤلات بادية على الوجوه ، ففي آخر المطاف أنا الموظفة الجديدة التي لا تعرف أحدا ، فكيف تذكر قصة تبدو قديمة أمام أحد الموظفين ..استدركت حينها أن المكان ولا الزمان مناسبين لأقول له أي شيء ..
وفي نفس الوقت ماذا أقول له إن سألني عن السبب .. هل أعترف أن السبب الحقيقي وراء نهاية حب سعد وسلوى هو ..
#يتبع
#أين_الحب ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق