2017-01-04

أين الحب ـ الجزء 6

كان هشام يظن أنه أنهى حب سلوى وسعد بالصور المفبركة لهذا الأخير مع سارة .. لذا أردت أن أكسر إحساسه بذلك النصر المزيف .. وفي نفس الوقت ماذا أقول له إن سألني عن السبب .. هل أعترف أن السبب الحقيقي وراء نهاية حب سعد وسلوى هو أنا .. أنا التي اتصلت بوالدها وأخبرته عن كل ما بينها وبين سعد ، وبأنه يجب أن يتدخل لينقذ مستقبل ابنته من الضياع ، فأولا لأني لا أرضى لسمعة الحركة الإسلامية أن تشوه بطيش إحدى بناتها، وثانيا لأنه في نظري على المرأة في هذا الزمان أن تركز على صناعة مستقبلها أولا ،أن تستقل بذاتها ، أن تعمل وتنجح ثم بعدها فلتجد حب حياتها ، كنت أفكر بتلك الطريقة إلى أن بلغت الان الثلاثين من عمري وتزوجت ، لكني بعد كل تلك السنين التي صبرت فيها عن أي علاقة خارج الشرع ، وبعد كل مشاعر الأمومة التي فضلت كبتها داخلي ، أنصدم برجل ظاهره الرسالة وباطنه إم تي في .. بل أخبث ، وعلي الآن أن أداري عوراته ، وأن أمثل أمام الناس أني سعيدة حتى لا يشمت في مجتمع لطالما رددت على مسامعه أني لا أحتاج إلى حبيب ولا إلى رجل إلا بعدما أحقق استقلاليتي ، وبأني سأنجح في حياتي التي رسمت .. مضطرة لأن أمثل لانهم جميعا يمثلون ، كل الناس تمثل على بعضعا البعض ، ويعلمون أنهم يمثلون ، ومع ذلك يستميتون في التمثيل .. ويتنافسون بينهم من يمثل أفضل من الآخر .. ومن يخدع نفسه قبل الناس أكثر .. ترى أكان الصحابة يمثلون أيضا على بعض؟ أكانو حقا كما كانو يدعون؟ أستغفر الله العظيم، ماهذا الذي تقولينه يا نوال؟ أتتهمين الصحابة رضوان الله عليهم، لمجرد أنك أخطأت اختيار الشريك الأنسب، أتتهمين شعبا كاملا بالتمثيل فقط لأنك مضطرة لتمثلي أنت عليهم..؟؟
تركت المكتب وتلك الجموع التي كانت تبارك لي وخرجت عائدة إلى بيتي ، شريدة الذهن، أنا لم أكن أريد لسلوى إلا كل الخير .. ولم أفعل ما فعلت إلا حفاظا على سمعتها ولصالح سمعة الحركة في مراكش، ترى ماذا تفعل هي الآن؟ وأين هي؟ وماذا حدث بعدما كذبت عليها عائلتها واخبروها أن أباها يحتضر ، فحزمت حقائبها دون حتى أن تودع سعد .. ولماذا يا ترى لم تودع سعد، بل ولم تترك له حتى رسالة ليعرف ممكان تواجدها. حين طلبت من أختي ان تخبره ان سلوى ذهبت إلى تافراوت لم أطلب منها أن تفعل أكثر من ذلك .. فهي التي تعرف لماذا لم تخبره.. هل من الممكن أن تكون صدقت فعلا هشام والتقى سفرها إلى تافراوت بذلك اليوم فقررت أن تكون تلك فرصة لإنهاء القصة مع سعد ؟؟
ـ ـ ـ
"من نهار حليت عيني فهاذ الدنيا وأنا وحدانية ، تزاديت فواحد من فنادق المدينة القديمة فمراكش ، الفندق ماشي هو داكشي للي تايقوليكم راسكم فاش تاتقراها .. هذا إسم على غير مسمى ، الفندق هو واحد البلاصة كانت واحد الوقت مخصصة هير للحمير و للبغال باش ينعسو فيها ، ومع الوقت تساوا بنادم مع البهايم فهاذ البلاد أو ولاو تايشركو بيت النعاس ، حي مهمش ، تاتلقا فيه عائلة من 5 تالنفوس على الأقل عايشين فبيت واحد ،كل بيت عاطية الدفة لجيهة واحد الساحة فالوسط، مع الخرجة من البيت تاتلقى الحمير وزبلهم فالباب ، تانعسو على صوت الحمير ونفيقو على صوت حمير اخرين ، واقفين على جوج رجلين ..
أنا سارة ، عندي دابا 16 رعام ولكن مايغركومش العمر ، راه تانبان بنت 23 عام ، والدليل هو حتى شي فيدور ماعمرو وقفني فباب لابواط وطلب مني لاكارط ، تانخرج من الفندق هي بالليل ، الشمس ماعمرها شافت وجهي من 2012 ، من داك النهار فاش قالي الوالد خرجي ابنتي تدبري على راسك ، خدمي ولكن مانبغيش فلوس الحرام يدخلو عندي للدار ، الوالد مسكين مخربق ليه الالي مع الروتور فداك الراس، حيت تايظل يدخل علينا فلوس الحرام من الكارو اللي تايبيع فالبرانس .. حتى أنا مارديتهاش فوجهو ، حيت علمونا الكبار نديروهوم بتسعطاش ، بشرط حتى واحد من معارفنا مايجيب لينا الخبار ، باش تبقى صورتنا زوينة قدام الناس ، بنت مول الديتاي هاكذا تايعيطو علي ولاد المدينة القديمة ، هير هو أنا كنت حرشة معاهم ، سروال دالتجين والعكر ماتايدورش فوجهي والشعر مشعكك ، ومني تانبي نخرج بالليل تانولي وحدة اخرى .. يشوفوها هوما براسهم والله لا عرفوها .. ولكن فين غايشوفوني ، فين تانمشي انا عمرهوم حلمو يدخلو ليه .
كلشي بدا نهار مشيت بشعكوكتي تانبيع الورد بالليل لدوك السكايرية فاش تايخرجو من ليبواط ، كنت تانعصر قدام التياترو الليل كامل ، تانتسناو الحيبّان يخرجو ، ونجريو عندهم نبيعو ليهم الورد ، تانحرجو الرجولة ديال الدراري قدام صحاباتهم .. وديما تاتصدق ، تايولي يشري الوردة بلهلا يطريه ليه ، باش يبان رومانسي قدام صاحبتو .. فواحد الليلة شافتني واحد الدرية قرطاسة ، تاتشبه للوبنانيات ، كانت سهرانة باقة تانعقل مع شي كاوري ، وهي تعيط علي ، وقالت لي فودني نجي عندها لغد ليه فقهوة الحارثي فجيليز مع السبعة تالعشية ، المعارف تاليل تايتلاقاو ها بالليل ...
مشيت لأنه أول مرة شي حد يعبرني ويشوف في كإنسان هي ديك الخطرة ، وصلت قدام القهوة ، شافتني وهي تخلص الكارصون وخرجات ، دازت من حدايا بلا ماتشوف في قالت لي تبعيني ، بقيت تابعاها حتى طلعات لواحد لابارطومون .. تبعتها ، بنات الفندق خصوصا إلى كانو بحالي ماعندهومش مناش يخافو ، حيت مايمكنش يوقع لي شي حاجة اكثر من داكشي للي تايدوز علي فالسيكتور عندنا، دخلت معاها ، سدات الباب .
هي : سميرة
أنا : لا اختي انا سميتي سارة
هي : هههههه لا أنا سميتي سميرة
أنا : ااااااااااه ، علاش جبتيني لدارك ؟ بغيتيني نكون خدامة عندك ؟
سميرة : عندك والديك ؟
أنا : علاه كاين اللي ماعندوش ؟
سميرة : زعما واش تاتعرفيهم ؟ واش ساكنة معاهم ؟
أنا : اه انا بنت مول الديتاي ، وماما تاتخدم عند الناس ب800 دريال فالنهار ، وتاتجيب لينا الماكلة اللي تاتشيط عليهم فالعشية ملي تاترجع.
سميرة : عاجبك هذاك الحال ؟
أنا (تنهدت واااحد التنهيدة ) : اوهو ماعاجبانيش ، تانتمنى نكون عارضة ازياء" .
ـ ـ ـ
منذ رحيل سلوى إلى تافراوت بلا وداع ، و آخر ما قالته لي يتردد بداخلي :
سلوى : سعد أنا عمري ما نتفارق معاك واخ ماعت شنو يوقع ..
لو لم تأت سارة لتخبرني أنها التقت بسلوى ليلتها ، و أخبرتها بنفسها أن لا شي بيني وبينها لكنت لا أزال أشك أنها صدقت كذبة هشام .. ولو لم تخبرني أن سلوى أوصتها أن تُخبرني بأن سبب رحيلها بتلك الطريقة المفاجئة هو احتضار والدها، "لاكون راني دابا فبويا عمر مافيهاش، الحمد لله للي سارة مسكينة واقفة معايا فجنبي ومامخليانيش حتى دقيقة نحس بالفراغ اللي خلات سلوى فحياتي .. أما كون انتحرت .. حيت محال عندي الايمان الي ممكن يحبسني ..
ولكن اللي باقي ضارني فقلبي وفراسي هو علاش ما شعلاتش التلفون لحد الساعة.. اوعلاش ما ت تاصلش بي ومنها تتطمئني على باها كي بقى ؟  كاع هاذشي فكفة و هاذ السؤال فكفة اخرى : علاش ديك البنت لي قالت لي مشات سلوى لتافراوت، قالت لي راها مانوياش ترجع ؟؟؟"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق