2017-01-06

أين الحب ـ الجزء 8


في قريتنا ، كانت كل الناس تعرف بعضها ، كان من المستحيل أن تمر على أي شخص مهما كان امرأة أو رجلا ، طفلا أو عجوزا ، دون تحية .. سواء بتحية الإسلام أو أزول .. كنا نحتفظ هنا بتقاليدنا العريقة ، لم نغير فيها أي شيء ، بحكم صرامة شيوخ القبيلة على التوالي منذ نشأتها على يد جدي الأكبر السي موحا ، لا أحد من أحفاده وأحفاد أحفاده إلى أبي غيّر أي شيء بعده ، ولا حتى طريقة حصاد القمح كل سنة .. نفس التقاليد نفس الأهازيج ونفس الألحان ، لم تستطع الحضارة المزيفة أيامها أن تغير جلباب المرأة إلى " تْجِينْ مْقْطّعْ ".. ولا أن تُعوض عمامة الرجل بالــ"كاسكيطا" .. كانت المرأة المغربية الأمازيغية حسناء دون حاجة إلى ترميم ، كان الجمال في قريتنا يعتمد على البساطة اكثر ، كلما كنت بسيطة كلما رآك الجميع أجمل ، وكانت الرجولة مختصرة في أمانة الرجل ومسؤوليته اتجاه عائلته . من بين عاداتنا أن القبيلة تزوج أبناءها فيما بينهم. خيرنا ما يديه غيرنا، ولأن كل القبيلة عائلة واحدة فقد كان أفرادها يحرصون على معرفة أدق تفاصيل الأنساب ..
هكذا حُكي لي وأنا صغيرة .. أما اليوم وأنا أتجه إلى قريتي على متن حافلة مهترئة ، فأعلم أن كل هذا تغيّر ، رغم أن أبي لا زال يصارع أمواج التغيير بكل ضراوة .. معالم تغيره بدأت قبل انتقالي إلى مراكش بسنتين، منذ دخل البارابول إلى القرية تغيرت المفاهيم والمصطلحات ، ودخلت أفكار جديدة إلى عقول النساء والأطفال وبعض الرجال .. لكنهم قلة من يجهرون بأن هناك شيء ما تغير ، القليل جدا فقط من يفعل ، بل ويتم قمعهم إذا ما صبأ أحدهم وأعلن ذلك أمام الناس ، سواء قولا أو سلوكا .. إن من كبار القرية ـالذين يُعتبرون حكماءهاـ من يجتهد لإبقاء الظاهر كما الماضي رغم أنه يشاهد التغيرات في سلوك ابناءه .. لا يهمه إن كانت ابنته تلبس دجين وتخلع غطاء الرأس ، حين تسافر في رحلة مدرسية إلى أكادير بقدر ما يهمه أن ترتدي اللباس التقليدي في القبيلة أمام أهلها .. لا يهمه إن كان ابنه يصلي عن اقتناع بقدر ما يهمه أن يذهب معه إلى المسجد فجرا ليراه أكابر القرية برفقة ذريته التي أتقن تربيتها... أما الشباب والشابات فقد كانوا يشاهدون الفيديو كليبات على قناة MTV كلما سمحت لهم الفرصة ، ويكتشفون عوالم لم يسبق لهم أن شاهدوها أو علموا حتى بوجودها قبلا، هاهي اليوم صارت تأتي إليهم حتى منازلهم ، ألبسة ومظاهر يسعى مروجوها لإقناع المشاهدين أن تلك  هي حياة المحظوظين وأن من لم يتبعهم فهو متخلف و رجعي . لكل شيء إيجابياته مهما بدى كارثة ، لهذا فقد كان لأمواج التغيير هذه الفضل في انتقالي إلى مراكش لإكمال دراستي ..
وأنا التي كنت أحلم منذ نعومة أظافري بالسكن في مراكش ، كنت أحلم وأتعمق في حلمي وأنا أعرف أن أبي لن يتركني أذهب أبدا .. ومع ذلك كنت في قرارة نفسي أؤمن أن شيئا ما سيحدث، وسأكمل دراستي بعد الباكالوريا هناك ، لا يهمني أي شعبة سأتبع بقدر ما يهمني أن أكمل حياتي الجامعية في مراكش ، لكنك حين تحلم بشيء وتتمناه بكل ما فيك من إرادة، حين تصدق أن حلمك المستحيل ممكن، تبدأ الحياة لعبتها في تغيير الأشياء من أجلك أنت .. فقد وافق أبي على انتقالي إلى مراكش قبل حتى أن أحصل على الباكالوريا، من الأولى باكالوريا التحقت بثانوية سيدي عباد في مراكش .. (...)
لست أدري لماذا حين ركبت في الحافلة وأنا مطمئنة البال على أبي، ربما لأني بعدما جلست، وكف رأسي عن الدوران، وصرت أفكر على مهل، أعدت تذكر صوت أمي في الهاتف و حللته قليلا ففهمت أن خبر احتضار أبي جاءني كصاعقة حالت دون كشفي لكذب صوت أمي.. ماهكذا كانت لتكون لو كان يحتضر حقا .. الآن أتجه إلى القرية لأعرف ماذا هناك فقط، وغدا أعود إلى حبيبي سعد فقد اشتقت إليه كثيرا قبل حتى أن أصل، ناري ماعرفت فين تيليوفوني ؟
ـ ـ ـ
سلمت على نوفل وجلال ، واطمأننت على حالتهما ثم سألت :
أنا : إمتى جيتو هنا؟
نوفل : بحرا جينا .
أنا ( فوسط كرشي ) دابا إلى عاودت حكّرت على نعرف الوقت بالضبط غادي هير نزيد نفرش راسي . غانشوف فعينين جلال، هو ماتايعرفش يخبي حتى حاجة، ديما صريح، ولي فقلبو فعينيه، ممكن يسكت مايقول ليك والو ولكن عينيه تاتقول كلشي .
جلال : هشام قل لي من إمتى وانت تاتعرف نوال ؟
أنا ( الله قفرتها ) : بصراحة ماعرفت ، كان تايتسحاب لي حتى جات هنا عاد تانعرفها ، ولكن واقيلا هي تاتعرفني من شحاال هذا.
جلال ( وهو يبتسم ) : كنت تانتاصل بيك فالتلفون حتى عييت .. هاذي شي 10 ايام .
أنا : اتصلتي بي؟ والله اخويا إلا بدلت التلفون هاذي جوج سيمانات ومابقاوش عندي النوامر. وانا ماتانجاوبش على الارقام اللي ماتانعرفش. سامحني كون عرفتك انت راك عارفني غانجاوب.
نوفل : كان باغي يعرض عليك للعرس ساع ماكتابش تحضر وصافي.
أنا : هههههه علاه تزوجتي أجلال ؟ ياك انت اللي كنتي تاتقول الزواج ماشي من الاولويات ديالك؟
جلال : ملي تلقى إنسانة رائعة بحال ( في هذه اللحظة رأيت في عينيه نظرة تفحص وكأنه يستعد لقراءة ملامح وجهي ) إنسانة رائعة بحال نوال صعيب تقول باقي لا . وثانيا راه 34 عام عندي دابا لهلا يزيد كثر .
أنا (ضربني الضوء ، والصاعقة ، دون أدنى ردة فعل ظاهرة على وجهي ) : أسيدي الله يبارك ليكم ، راني صافت ليك هدية مع نوال ، نتمنى تعجبك ..
أنا ( فوسط كرشي ثاني ) : نارييي أش درت ، ياربي مايكونش رشيد دار والو ؟ .. أويلي اش هادشي واقع ، جلال راجل نوال اللي انا تانبغيها .. تفو على مو زهر كي داير.
نوفل : جلال يالاه نمشيو تلحق على امراتك راه شفتيها كي مشات من هنا .
أنا (فكرشي وعيني تايدورو ) مسخوط الوالدين هاذ نوفل زعما حشا لي دابا الهضرة ولا كيفاش ؟
أنا : السي جلال والله أنا باقي ماعارفش علاش نوال تقلقات مني بديك الطريقة .
جلال : ماعلينا دابا نشوف هادشي مع نوال . أنا جيت هنا باش نهضر معاك على قبل واحد المشروع خدام عليه أنا ونوفل وتانتمنى كاع صحابي ديال 2007 يرجعو ثاني نخدمو كيما نهار هزينا الدرابو تالمغرب فالمسابقة العالمية فالعمل التطوعي فقناة LIFETV . باقي تاتعقل على دوك الايام ؟
أنا ( واليأس قد كسر اخر ما كان في من أمل وحلم اواخر 2009 ) : باقي عاقل ولكن اصديقي راه مابقاش عندنا الوقت لداكشي ، ديك الساع كنا فالكلية ، أما دابا الخدمة تاتدي ليك الوقت كامل .
جلال : أوكي حتى نتشاوفو من بعد ان شاء الله ، هاذ الساعة مراتي هي الاولى نمشي نشوف مالها .
أنا : هالي قلنا وهانتا وليتي مزوج مابقيتي ديال راسك ، هاذوك الايام مستحيل نلقاو بحالهم.
جلال (وهو يسلم علي ): غادي نردوها إلى بغينا ..
التفت إلى نوفل : نوفل يالاه .
أنا : أوكي حتى نهضرو باش تعرف شحال من حاجة تبدلات في من آخر مرة تشاوفنا فيها اخويا جلال .
بعد توديعهما ، جريت مسرعا إلى سيارتي لأعرف ماذا في الرسالة التي ناولتني الفتاة ، فتحتها لأجدها تحتوي على (...)
ـ ـ ـ
جلال : فين تاتعرفي هشام أنوال ؟
لم أعرف بم أجيب ، لأني إذا قلت مجرد زميل سيعرف أني أكذب عليه ، لأن جلال لم يكن ليسأل لو لم تكن لديه معلومات اكثر من كون هشام مجرد موظف معي في المؤسسة الوطنية ، فاضطررت لأكون صريحة معه ، وحكيت له ما حكته لي أختي عن هشام ، وأني وجدته بعد ذلك في المؤسسة صدفة فقط .
جلال : واشنو علاقتو هو بقصة سعد وسلوى ؟
نوال : علاه حتى انت تاتعرف سعد وسلوى ؟
جلال : قبل مانرجع لمراكش كنت ساكن مع سعد ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق